لقد قُدِّر لي زيارة كتابة العدل الأولى برفقة صديق عزيز للشهادة معه. وقد وصلتُ إلى كتابة العدل في الساعة الثامنة صباحاً، وكانت إجراءات الإحالة سهلة وميسرة إلى فضيلة كاتب العدل، وما أن سألنا كاتب الضبط للبدء في إجراء إفراغ الصك حتى طلب منا انتظار مجيء فضيلته. وفي صالة الانتظار كان هناك مجموعة من المراجعين وقد بدا عليهم الملل من طول الانتظار.
وانقسم المراجعون إلى قسمين:
قسم أراد أن يكسر رتابة الانتظار بإطلاق النكات والدعابة، والقسم الآخر أخذ يعتذر للشهود الذين جاؤوا معهم للشهادة عن تأخيرهم وضياع أوقاتهم. وبينما نحن كذلك وصل فضيلته في الساعة التاسعة، ولا أستطيع أن أصف مشاعر المراجعين عند رؤياهم لفضيلته.
ولقد تخلص كاتبا الضبط من النعاس الذي حلَّ بهما أثناء انتظار فضيلته، ودبت الحركة والنشاط في مكتب الشيخ بوصوله. ولا أستطيع أن أصف تسابق المراجعين إلى مكتبه، وكل منهم يريد إنجاز معاملته أولاً؛ إذ ليس هناك تنظيم يدل على مَن هو الأول؛ كاستخدام الأرقام وغيرها.
فإلى متى لا نشعر المراجعين باحترامهم، وكذلك أهمية أوقاتهم، وخصوصاً من قبل فئة هم قدوة المجتمع وهم أصحاب الفضيلة؛ لأنهم هم الذين يحثُّون الناس على فعل الخير. فمثل هذه الصورة تتكرر يومياً، وأنقلها إلى معالي فضيلة وزير العدل الذي نعرف حرصه التام على ما فيه مصلحة المواطن.
ولي وجهة نظر حول طلب شهادة الشهود على الرغم من وجود ما يثبت ملكية المبيع كالصك، وكذلك ما يثبت شخصية البائع والمشتري كالبطاقة.
إذن فما الحاجة إلى وجود شهود على البيع، ويا حبذا لو وجدت إدارة متابعة للدوام، ولا يكون هناك استثناء لأحد، بما فيهم أصحاب الفضيلة؛ حتى نحفظ أوقات الناس ونشعرهم بأهمية الوقت.
|