يعد مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة الذي ينظمه الحرس الوطني كل عام من الأعمال الجميلة والأكثر روعة وإبداعاً، ففيه تتعانق أصالة الماضي وروعة الحاضر وفيه نلمس مدى جمال الحياة وبساطتها رغم قسوة الأيام وقلة المعيشة إلا أن تلك الحياة كانت حافلة بالإنجازات التي هي الآن امتداد لتلك الجهود التي سبقت آفاق الرؤى المستقبلية، فصنعت جيلاً صلباً وقوياً ينعم بالإيمان ويتميز بالقناعة والشرف.. إن هذا المهرجان يستحق بحق أن نقف مع لحظاته التي تنبثق من جذورها الممتدة عبر حقب التاريخ أصالة الماضي وعراقة الحاضر.. تلك اللحظات التي تحكي لنا وللأجيال كيف كان الآباء والأجداد يعيشون حياتهم في ظروف بيئية مختلفة وكيف استطاعوا أن يتعايشوا مع تلك الظروف ويسخروها لصالحهم خصوصاً وأننا في وطن السهل والجبل والبر والبحر، وكل له عاداته وتقاليده التي يفاخر بها على مر العصور والأزمان، وكانت لطبيعة المكان الأثر الكبير في ولادتها ونشأتها واختلافها، ولعل الزائر للمهرجان يلمس الجهود الجبارة لإنجاح هذا الصرح الشامخ الذي بمجرد أن تدخل من بواباته، فإنك تعيش الماضي للحظات قصيرة عاشها الآباء والأجداد سنوات طويلة كانت شاقة ومتعبة لدرجة القساوة إلا أنها زرعت في نفوسهم بذور التحدي والكفاح من أجل الحياة، فأثمرت الحب والتعاون المشبع بالبساطة في جميع مناحي الحياة. وحين يأتي هذا المهرجان الناجح فإنه ينقل لنا صوراً من الماضي العريق، فتقف مكتوف المشاعر تتساءل كيف كنا وكيف نحن الآن؟ ولكن رغم ذلك تجد في نفسك الرحمة على أولئك الذين عاشوا الماضي بكل تفاصيله المتعبة ولم ينعموا بربع ما ننعم به اليوم. وفي الجانب الآخر تجد في خلجات نفسك الفرح وأنت تعيش الحاضر بكل مقوماته اليومية لكنك بكل تأكيد تبكي أسفاً على الماضي الذي لم يبقَ منه إلا الذكريات، إلا أننا نلمس قوة التواصل الإنساني بين أبناء المجتمع السعودي الأصيل الذي أصبحت فيه الثقافات متصلة ببعضها.
ختاماً؛ فهذا المهرجان بحق يذكرنا بالحياة الرغيدة في ظل حكومتنا الرشيدة ودولتنا الفتية، وما نعيشه في عصر التكنولوجيا الحديثة هذه النعم التي نراها ونلمسها على مر الأيام الحافلة بالأمن والخير والرخاء فلا نملك حينها إلا أن نخر لله ساجدين شاكرين له على ما امتن به علينا في هذا الوطن بأن سخر لنا من يوحد صفنا ويجمع شملنا.
أدام الله هذا الوطن آمناً مستقراً في ظل قائد هذا الوطن ومهندس هذا المهرجان.
|