في يوم الثلاثاء 17 ذي الحجة 1426هـ شعرت بنبرة أسى وحزن عميق على فراق أب وشيخ كبير هو العم سليمان بن عبد الله القاسم، فلا راد لقضاء الله - جل وعلا - إلا هو، والحمد لله على ما قدر، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
تشرفت بمعرفته - رحمه الله - منذ عقد ونصف من الزمن بأن كنت واحداً من أنسابه، ولولا ما شاهدته من الصلاح في شخصه وهو ما أشهد الله عليه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا، لما تحركت مشاعر القلب وأحاسيس الفؤاد لاستذكر بعضا من حياته وصفاته لنقتدي بمن تقربوا إلى الله، ومن الصالحين فينا، لعلنا نكون في درجاتهم وممن يختم لهم بخير - إن شاء الله -.
فقد كان - رحمه الله - من القلائل الذين زهدوا في هذه الدنيا، حيث ظل لا يترك موسما من مواسم الخير أو العبادة الا ويكون سابقا إليه، لسانه دائماً رطباً، بذكر الله سبحانه وتعالى وفي التذكير به، وفي القرآن وتحفيظه، بسط يده للخير في السر والعلن، يطعم الفقير، ويتصدق على المسكين، إذا استرسل الحاضرون في مجلسه بالحديث قام بتذكيرهم بالله، فلا تجد في حضوره إلا ما هو نافع، ولا يناقش إلا خيراً لا يخلو من المرح، ولا يترك سنة من السنن هو قادر عليها إلا ويقوم بها، فلا أنسى له حينما نكون في رحلة برية، لا تثنيه برودة الجو أو الماء ولا دفء الفراش أو لذة النوم، عن القيام والتهجد، بل وكانت آخر أيامه حجه لبيت الله الحرام وهو شأنه معظم حياته، كان بسيطاً في تعامله، عالياً في تواضعه، قويا في مبادئه، كريما في ضيافته، ورغم كثرة الأقارب والأنساب والأصدقاء والمعارف، تجده يسأل عن صغيرهم وكبيرهم، ويسعد بدعوتهم وبلقائهم، والاجتماع بهم.
فما أجمل من ترك سنة حسنة وسمعة طيبة وقدوة طيبة فعليك رحمة من الله واسعة يا عم سليمان، فنحن من خسر بفراقك، ولكنك بقيت في النفوس، ففي مثل هذه المواقف، ومثل أعماله يفرح له بالخاتمة الحسنة - إن شاء الله - نرجو من الله أن يكون حظنا وإياه في الفردوس الأعلى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
|