* س: - لي ابن تجاوز الستة عشر عاماً فرط من اليد سهر، معصية لي، عدم انضباط في البيت، أقلقني، آذى من حوله، لا يصلي إلا متى قام، وحسبك بالأشرطة، وقطيعة الرحم، صار هو شغلي الشاغل، فكيف يمكن أن أتعامل معه..؟
خالد. م. ن. ي/ الرياض - العليا
* ج: - هناك ثلاثة بيوت، مساكن أحدثك عن اثنين منها فقط.
الأول: ربه واعٍ عاقلٍ حكيمٍ ذو نية صالحة، نشّأ أولاده على هيبته وتقديره مع هيبة الأم وتقديرها (أليست النية صالحة) فسلك الولد جميعهم مسلك الأبوين وبخاصة الأب.
البيت نزيه كريم خلِته تامة من الخلق والنظافة، من كل وسيلة سوء فيجانب قوة الأب وحكمته وصلاح نيته وماله الحلال، فهناك مراقبة حذرة شديدة ومُتابعة جادة مركزة.
هنا ينشأ الولد متماسكاً حيياً خيراً يفقه الواقع كله ويعي آماله بطريق حي مستقيم، يعلم أن هناك: تحقيق للتوحيد للَّه تعالى، وهُناك كمال تحقيق للتوحيد فليس هو سفيهاًَ أو غبياً بل حي واعٍ وشخصيته سوية مدركة يقظة.
وليس هذا مني رسماً مثالياً بل هو الواقع في كثير من البيوت.
فما ظنك بشاب من مثل هذا البيت ما بين (12 سنة حتى 20 سنة) لا جرم هو شاب سوي حر مستقيم واثق واعٍ لحياته ومدرك لواقعه كله ولو ظل صامتاً.
وتستطيع على الأقل فقط أن تقرأ عشرة تراجم لرجال كانوا أطفالاً ثم كانوا شباباً ثم كانوا من كبار علماء هذه الأمة علماً وطباً وأدباً وشعراً وموهبة وإصلاحاً تستطيع أن تقرأ:
1 - (تهذيب الكمال) للإمام المزي أو (الجرح والتعديل) للإمام ابن أبي حاتم ولن أذهب بك بعيداً فخذ ترجمة الأئمة:
1 - عبد الله بن محمد بن حميد.
2 - عبد الله بن سليمان بن حميد.
3 - عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وهذا قليل من كثير تجد عنهم ومنهم خبراً عجباً والزمن هو هو لم يتغير بل الإنسان هو الذي تغير ويتغير، فهل نظرت بتمعن وتأنٍّ وعمق كبير تراجم عشرة فقط ثم تنظر تراجم هؤلاء الثلاثة؛ جرب فأنت تستفيد بإذن الله تعالى.
وإذا قرأت ترجمة (بسرة القرشية) و(زينب الكبرى) و(زينب الصغرى) و(معاذة) و(بنت بن سيرين) (فاطمة).. و... و...و.. تجد كيف فعلت هذه وأخواتها من كبار علماء هذه الأمة كيف فعلن ما فعلن.
الثاني: بيت حسن فيه سذاجة وحياة كيفما اتفق صلاة وصيام وحج وذكر وصلة رحم ولكنه بيت خلا من (الوعي) وخلا من فقه الواقع؛ الأب ينشط جداً في إيقاظ ابنه للدراسة والامتحان بحزم وقوة وأحياناً مع السب أو الضرب ويفعل ذلك لصلاة الفجر لكنه لا يحزم كحزم حال الدراسة والامتحان وقس على هذا تساهله أن تكون الصلاة صلاة عبادة وصلة عبادة وذكر عبادة بل كل ذلك يكون على العادة، فهل يستقيم بيت كهذا لا جرم لا إلا أن يشاء الله تعالى بسبب حار فطن مدرك.
وفي مثل هذا البيت حالتان:
الأولى: تدليل المولود والاهتمام بصحته وهذا مطلوب وبدراسته مع إهماله بعلة (إذا كبر تغير إذا كبر عقل) وهو تعليل يُنبي عن العجز وفقدان الوعي حتى إذا بلغ 13-14-15-16-17- 18-19-20 قال الأب وقالت الأم: الولد فرَّط، الولد أتعبنا، الولد، الولد.
الثانية: ترك البيت أصلاً على العلات وقد يكون الأب منحرفاً؛ سهر، سفر، عدم مبالاة بحقوق الله وحقوق البيت.. الخ.. حتى إذا شاب الأب وبلغ الولد ذلك المبلغ أدرك جريمته خصوصاً إذا كانت الأم ضعيفة فان فاقد الشيء لا يعطيه.
نعم هناك حالة ضاربة في العمق، وضاربة في غور الحياة الذاتية لا يفطن لها إلا الحر الرشيد تلك هي (دعوة المظلوم) فهي محيطة بالظالم وذريته إذا نشأهم على ثلاث:
1 - الكبر.
2 - المال الحرام.
3 - إهمال طلب المظلوم من ضعيف وسواه.
فنشأ الولد هنا نشأة العز والصحة.. و.. و.. و... لكنهم يذهبون بسبب دعوة المظلوم إلى ثلاث طرق:
1 - الموت، أو الإعاقة.
2 - الاختلاف المبطن.
3 - حرص الأب على الجاه والحياة ثم يقع في حسرة.
وهذا أمر يقل من يفطن له خصوصاً من يعيش في (حياة خاصة) و(حلقة مُغلقة) ويظن أنه يعلم كل شيء ويدرك كل شيء.
كم آمل منك يا أخ خالد م. ن. ي
التنبه لهذا الولد ومع أن سؤالك مختصر وعجول فلعلك تفعل ما اذكره لك هنا:
1 - ادعُ الله له دائماً.
2 - أطب مالك ومطعمك.
3 - نقِّ البيت من كل شائبة.
4 - استمح من ظلمتَ وإياك والكبر.
5 - أكثر الصدقة من الحلال.
6 - حاول أن يصاحب ابنك اخياراً.
7 - تقرب إليه عن حياته بذكاء شيئاً فشيئاً.
8 - آمل زيارتي إذا رغبت ذلك.
|