لا أبالغ عندما أقول إن نقطة النجاح بدأت عندما بدأنا التفكير في إقامة تلك الفعاليات التي لم يسبق لها مثيل على مستوى المملكة العربية السعودية (وكل مصيبة بعدها جلل) وإنني أحيي بادئ ذي بدء كل من وقف وراء تلك الفكرة منذ كانت طيفاً تعانق الخيال حتى أصبحت فكرة وهي الآن في طور المخاض الذي أسفر عن نجاحات لعل من أهمها أن تختار منطقة حائل من بين قرابة ثماني مناطق إدارية، فحائل اليوم نالت قصب السبق في ذلك إذ حولت تلك العمل الخرافي إلى مشروع واقعي نراه بأعيننا فلا حديث للعامة والخاصة إلا (تحدي النفود الكبير) ولكنني في هذا المقال أحاول رصد مواطن الخلل من وجهة نظر المتفرج المستمتع بما وصلت إليه تلك الجموع، لأن رالي حائل 2006 يعتبر (بروفة) للرالي الدولي 2007 ولذا فأنا أحاول نقد مواطن الإخفاق ولعل هناك ستة محاور أساسية:
1 - الموقع الجغرافي للرالي: يعتبر نوعاً ما مناسباً لكونه يقع في المنطقة الشمالية التي غالباً تعتبر المتنفس المناسب لإقامة رحلات برية بحكم وجود مساحات برية مناسبة ولكن نقطة البداية من المدينة إلى الموقع تفتقر إلى الخدمات العامة مثل المحطات التجارية، فالمسافة قرابة 28 كلم لا يوجد غير 4 محطات من الدرجة الثالثة وغير مؤهلة بالأساسيات.
2 - الطريق المؤدي إلى الرالي: يعتبر نوعاً ما غير مناسب لكون الطريق ذا مسار واحد (مزدوج) مما أدى إلى كثاقة من السيارات على الطريق وأربك حركة المرور وكما تشير إحصائية الهيئة العليا للسياحة أن عدد الزوار إلى المنطقة لن يقل عن 30 ألف نسمة فما بالك عندما تتجه هذه الجموع مباشرة إلى ذلك الطريق وقد ظهر التزاحم الشديد على الطريق قبل بداية الراليات.
3 - الناحية الأمنية: هناك تواجد أمني مكثف إلا أنه ليس هناك مهنية في تسيير العمل إذ يلاحظ مع كثافة السيارات على الطريق إلا أنه يوجد بعض الشاحنات على الطريق التي ساهمت في الزحام الشديد والمفترض منع تلك الشاحنات وقت الذروة، فمن إشارة مشار إلى الموقع قرابة 25 كم ومن خلال رصد تقريبي للدوريات الأمنية يلاحظ قرابة 30 دورية في حدود الساعة الرابعة عصراً مع وجود التزاحم الشديد وغياب فعلي للقضاء على زحمة الطريق إذ وجد في نفس الوقت وبحدود الساعة قرابة خمس حوادث ناتجة عن المواجهة في الطريق وزحمة المرور إذ السبب الرئيسي في الحوادث هو الغياب الفعلي لرجال الأمن.
4 - الناحية المهنية لقائدي الراليات: في نظري كل ما يقال يغتفر بحكم كون التجربة رائدة وفذة والأولى على مستوى المنطقة ولكن نفتقد المهنية لدى قائدي الراليات وهذا ظهر جلياً في التغطيات الإعلامية في القناة الرياضية والمفترض أن يسبق كل تصريح صحفي من قبل المتسابقين بروفات ورقابة مركزية ويظهر ذلك جلياً بعد قراءة الإعلانات والملصقات على الراليات مثل وجود بعض العبارات التي تبتعد كل البعد عن الجانب الرياضي بل قد توحي بنوع من التحيز القبلي الذي قد يكون فيه نوع من الانحياز العنصري أو القبلي والمفترض ان تكون هناك رقابة على الملصقات.
5 - الناحية الإعلامية: تعتبر القناة الرياضية وجريدة الاقتصادية قد قامتا بدورهما على أكمل وجه في تغطية الراليات ولكنها في نظري لم تغط المنطقة تغطية إعلامية بحيث تروج لها إعلامياً على مستوى السياحة فالوقت كان متاحاً ولكن الفريق الإعلامي المحلي يبدو كان مغيباً أو غير موجود كذلك عدم ظهور بعض الشخصيات من أهل المنطقة أو من المتفرجين أو من مثقفي المنطقة، أما بالنسبة للوحات الإرشادية على الطريق فهي ليست بالشكل المطلوب إذا يلاحظ عدم وضوحها على الطريق لصغر حجمها.
6 - دور رجال الأعمال: كان تغطيه سحابة صيف لعلها أن تنقشع فرجال الأعمال عودونا في مثل هذه المواقف ما سطروه بأيديهم ورأيناه بأعيننا ولكن قد يغتفر لهم بساطة رؤوس أموالهم مع أن هدفهم هو البحث عن المنفعة والربح فقد يتساءل بعضهم ما هو المردود الربحي من هذا الرالي ولعل أنا أجيب إذا لم يكن هناك مواطنة صالحة وانتماء حقيقي فلتعذرني عندما أقدم غيرك عليك.
وفي الختام يقول الأمير سعود بن عبد المحسن (إنه لا يتوقع سوى تحقيق 65% من النجاح) ويبدو لي من جهة المتفرج أنها ستصل بإذن الله إلى نسب عالية فالبداية مشرفة والخاتمة بدت تباشيرها كتباشير الصباح لما رأينا من التكاتف بين الطاقم الإداري في المنطقة مع أبنائها ونتوقع من سمو أمير المنطقة كما عودنا مزيداً من المفاجآت السارة.
وأختم بتوقيع سمو الأمير سعود بن عبد المحسن في جريدة الاقتصادية بقوله (واثق بأن قاموسي لا يحتوي على كلمة الإحباط).
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن قائدي الراليات هل هناك خطوة ثانية ترعى تلك المواهب مثل إنشاء ناد للسيارات في المنطقة.
فهد بن مطني القمعان - حائل |