Friday 10th March,200612216العددالجمعة 10 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

بشهادة ضيوف الرحمن والإعلام العالمي بشهادة ضيوف الرحمن والإعلام العالمي
جهود المملكة الضخمة ساهمت في نجاح موسم الحج وسلامة الحجاج

* تقرير - محمد المناع:
انتهى موسم الحج وسُجل للمملكة العربية السعودية إنجاز ونجاح آخر بعد أن كثفت حكومة خادم الحرمين الشريفين من جهودها بمختلف القطاعات الحكومية والخاصة المشاركة في موسم حج 1426هـ وكل ذلك من أجل تقديم أفضل خدمة لحجاج بيت الله الحرام حيث شارك في موسم الحج أكثر من 100 ألف شخص من مختلف منسوبي القطاعات الحكومية والأمنية لتسهيل وتأمين حج ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام، فقد شارك أكثر من 60 ألف رجل أمن لتسهيل الحركة المرورية والمحافظة على سلامة الحجاج كما شاركت وزارة الصحة بأكثر من 10 آلاف من الكادر الطبي والصحي والفني وشاركت جمعية الهلال الأحمر السعودي بـ400 من منسوبيها بالإضافة إلى مشاركة الأمانة العامة للعاصمة المقدسة بـ23 ألف من منسوبيها.
جهود مميزة
ولم تنسف حادثة انهيار فندق مكة الجهود الكبيرة التي قدمتها المملكة حيث تأكدت وتجلت الجهود حينما حظي هذا الحادث بمتابعة مباشرة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين منذ اللحظات الأولى لوقوع حادث انهيار مبنى الفندق حيث شدد المليك المفدى -حفظه الله- أن تكون الأولوية في العمل هو إنقاذ أرواح من هم تحت الأنقاض والمحافظة على سلامة الحجاج الناجين سائلا المولى عز وجل أن يتغمد أرواح حجاج بيت الله الحرام الذين قضوا نحبهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وقدم -حفظه الله- تعازي حكومة المملكة لأسر الضحايا، وكان صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية قد أمر في وقت سابق فور وقوع الحادث بأن تقوم إمارة المنطقة بتشكيل لجنة تتولى التحقيق ومحاسبة المتسبب.
وكانت قد هرعت القطاعات الأمنية لاستخدام أحدث ما وصلت إليه وسائل التكنولوجيا لإخراج الضحايا من تحت أنقاض المبنى المنهار والذي راح ضحيته أكثر من 76 قتيلا نحسبهم عند الله شهداء فقد تم استخدام السيارات الخاصة بالإنقاذ والبحث والخاصة بالزلازل والبراكين، حيث إن لدى هذه العربة القدرة على تحديد مواقع الناجين تحت الأنقاض ومساعدتهم ورفع الأنقاض عنهم، وقد تم تدريب أفراد الطاقم العاملين على هذه العربة بأرقى المعاهد العالمية وما إن انتهت هذه الكارثة حتى تسبب بعض الحجاج ممن حملوا أمتعتهم معهم أثناء رمي الجمرات في وقوع كارثة أخرى مفادها أن البعض منهم عند التدافع في جسر الجمرات سقطت أمتعته مما أدى إلى عرقلة الكثير من الحجاج حيث لحقت بهم إصابات عدة وأدّى هذا الحادث إلى سقوط العشرات في عداد الأموات وذلك بعد رصد آلات المراقبة لحادثة التدافع فورا حيث إن القوى المختصة تدخلت بعد دقيقتين فقط. وكان التدافع قد حصل في حين كان أكثر من 600 ألف حاج على عجلة للرجم ومغادرة منى في اليوم الأخير من عيد الأضحى وازداد الوضع سوءا بسبب قيام بعض الحجاج بحمل أمتعتهم وبعض الأغراض كالمظلات، حيث كان 70% تقريبا من الحجاج الذين تجاوز عددهم هذه السنة المليونين ونصف المليون حاج كانوا يريدون مغادرة منى بعد الرجم وأن ستمائة ألف حاج كانوا على جسر الجمرات ينتظرون الزوال للبدء بالرجم عند الساعة 12.28 ظهرا بتوقيت مكة المكرمة.
وتعود أسباب الحادث الى أسباب ممكن ربطها بديناميكية الحشد وخاصة عند رمي الجمرات وإلى جانب الحلول التقنية طرح سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز فكرة أن ينظر علماء الدين في إمكانية السماح للحجاج بالرجم قبل الزوال.
حيث اقترح الأمير نايف على علماء الأمة بأن يكون الأمر الأول المطلوب من علمائنا بالمملكة وغير المملكة وعلماء المسلمين أن يستنبطوا من أحكام الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم ما يسهل على حجاج بيت الله رمي الجمرات سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال وهذا أمر هام جدا وواجب عليهم حفاظا على أرواح المسلمين.
وحث الأمير نايف علماء الدين على توجيه الناس بما يكفل لهم سلامتهم ويكفل لهم أداء حجهم وأشار إلى إمكانية إيجاد حلول عملية فالفرق كبير بين الساعة والساعتين وبين الأربع والعشرين ساعة فهناك في صباح يوم الثاني عشر إلى مساء يوم الثالث عشر ما يكفي أن يتوزع هؤلاء الحجاج على رمي الجمرات بكل يسر وبكل سهولة.
تطوير جسر الجمرات
وأصدر خادم الحرمين الشريفين توجيهاته الكريمة بعمل توسعة وتطوير لجسر الجمرات الحالي حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع تطوير جسر الجمرات بمشعر منى بتكلفة بلغت حوالي 860 مليون ريال وجدير بالذكر أن الانتهاء من هذا المشروع بكامل مراحله سيكون في غضون من 3 - 4 سنوات وتبلغ التكاليف الإجمالية لجميع مراحل هذا المشروع 4.2 مليارات ريال وقد تمت المرحلة الأولى التي تم إنجازها هذا العام على تهيئة وتوسعة منطقة الجمرات تمهيدا للبدء في تنفيذ الجسر الجديد للجمرات بعد موسم حج هذا العام وقد تمت هذا العام توسعة ساحات الجمرات حتى وصلت إلى شارع الملك فهد وكذلك تعديل وإعادة وتنظيم وتخطيط وبناء الشوارع بحيث تصبح متوازنة ومتناسقة بالإضافة إلى نقل عدد من الخيام ومباني الخدمات من منطقة الجمرات. كما انتهت وزارة الحج من مشروع امتداد جسر الملك خالد جنوبا وشمالا بطول 15 كم ويتضمن المشروع أنفاقا وجسورا ومخارج ومنحدرات بتكلفة إجمالية بلغت 600 مليون ريال.
وأشار الدكتور زين العابدين وكيل وزارة الشؤون البلدية إلى أن المشروع شكل بعد انتهائه ودخوله الخدمة لأول مرة في موسم حج هذا العام شرياناً مهماً لربط طريق جدة مكة المكرمة السريع بالمعيصم والشرائع بمنى وساعد كثيرا في تفريغ منطقة منى وسهولة الحركة ما بين مشعر منى ومكة المكرمة حيث الحرم المكي الشريف كما تم إنشاء نفق سوق العرب والجوهرة إلى ما بعد الجمرة الكبرى لتسهيل الحركة والخدمات وعمليات الإخلاء والطوارئ. كما أن المشروع تضمن عمل خط ترددي بين مشعر منى والمسجد الحرام كما يشتمل على عبارة لصرف مياه الأمطار في منطقة العزيزية وأنفاق إلى مجرى السيل الرئيسي الواقع عند تقاطع شارع مزدلفة بطريق الطائف ويبلغ طول هذه العبارة (2800) متر.
إشادة الصحافة الأجنبية
تناولت ديلي تلغراف المأساة التي تعرض لها الحجيج في منى وراح ضحيتها المئات منهم، معتبرة أن مشاكل الزحام تسببت في حدوث سلسلة من الكوارث المميتة في تظاهرات الحج خلال السنوات الأخيرة لكن جهود المملكة كانت واضحة في التخفيف من حجم المأساة وعدد الضحايا.
وتحت عنوان (حماية ضيوف الرحمن) قالت غارديان في إحدى افتتاحياتها إن المسلمين الذين يتوجهون لأداء الحج يدركون أنهم يقومون بشعيرة دينية أساسية، لكنها بالنسبة لهم أصبحت كذلك مخاطرة بالحياة وذلك لقلة وعي بعض الحجاج وعدم تقيدهم بالتعليمات. وذكرت أن هذه هي المرة السادسة خلال عقد من الزمن التي يتعرض فيها أضخم تجمع ديني على وجه الأرض لكارثة بشرية، أدت هذه المرة إلى مقتل ما لا يقل عن 363 حاجا.
واعترفت الصحيفة بصعوبة تنظيم مثل هذا الحدث الضخم دون وقوع بعض المشاكل، لكنها اعتبرت تعامل السلطات السعودية مع الكارثة كان في مستوى الحدث حيث ساعد رجال الأمن ورجال الإسعاف والدفاع المدني في التقليل من حجم الوفيات.
حيث كانت الأولوية عندهم هي أن تكون لحماية الأرواح البشرية.
واعتبرت غارديان في هذا الإطار أن الانقياد للقضاء والقدر يجب ألا يكون بديلا عن التعليمات الواضحة والتطبيق الحرفي لإجراءات السلامة من قبل الحجاج.
وأضافت أن المنتمين إلى الديانة العالمية الأسرع انتشارا في العالم يريدون من خلال هذه الرحلة الإيمانية التي تنمحي فيها الفروق على أساس المال والجنس واللغة، أن يطهر الله نفوسهم ويمحو ذنوبهم.
واعترفت الغارديان بأن جهود المملكة كانت واضحة ولا يمكن لأي دولة أخرى من الدول المتقدمة أن تفعل أكثر مما فعلته المملكة.
كما امتدحت جريدة لوموند الفرنسية جهود المملكة في موسم الحج وقالت إن المملكة تعاملت مع الكوارث بشكل يعكس الوعي الذي تعيشه مع حكومتها وأن المملكة فعلت المستحيل لسلامة الحجاج والمحافظة على أمنهم.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved