* حوار - إيمان البحطيطي:
انتشر في المجتمعات المعتمدة على التطور الحضاري واستخدام وسائل الترفيه المختلفة وقلة الحركة العديد من الأمراض مثل أمراض القلب والسكر وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض، أما عن أمراض القلب فسنتناول تخصصاً جديداً ونادراً جداً يسمّى (التأهيل لأمراض القلب)، فقد عادت بهذا التخصص احدى بنات الوطن المتفانيات في العلم والعمل والدراسة لإزالة شبح هذا المرض الخطير عن أبناء وبنات وطنها وكل إنسان على أرض الوطن أو خارجه فكان لنا هذا الحوار مع الأستاذة دعاء عبد الإله حمودة - اختصاصية تغذية اكلينيكية لأمراض القلب في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض..
*****
تخصص جديد
* لماذا اخترت هذا التخصص.. وهل تعدين الرائدة في هذا المجال؟
- هذا التخصص يعتبر من التخصصات الحديثة الناتجة عن تطور المجتمعات وهو تخصص نادر جداً في المملكة والعالم العربي بشكل عام، وأنا اعتبر أول خريجة سعودية من برنامج الماجستير في التأهيل لأمراض القلب من بريطانيا ويعد البرنامج جديداً حتى في بريطانيا وأوروبا وأنا كنت أول دفعة تتخرج في هذا المجال، وطبعاً في المستشفيات توجد تخصصات عديدة ولكن تخصصي تأهيل لأمراض القلب كتخصص أو كقسم منفصل بحد ذاته غير موجود لذلك يعتبر تخصصا حديثا.
أما بالنسبة لاختيار هذا التخصص في هذا المجال المرضي بحد ذاته فلأن امراض القلب تعتبر من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم والسبب للإعاقة والموت فعلى سبيل المثال ذكرت منظمة الصحة العالمية ان 35% من أسباب الوفاة لدى السعوديين تعود للمشاكل المصاحبة لأمراض القلب مما يجعل أمراض القلب تسبق كل من حوادث السيارات والأمراض الأخرى مثل أمراض السرطان وغيرها، وبما ان أمراض القلب ممكن الوقاية منها بتغيير نظام الحياة والسلوكيات فهذا يجعلها محط اهتمامي وكذلك الآخرون.ثم ان هناك اسبابا اقتصادية واجتماعية حيث تعتبر المملكة من الدول النامية مما يجعلها تحت الأضواء خاصة مع تغير الوضع الاقتصادي بسبب طفرة البترول وهذا بالتالي صاحبه الكثير من تغير العادات الغذائية والسلوكية أي دخلت علينا عادات غير ملائمة لمجتمعنا مثل الوجبات السريعة والأطعمة الخفيفة بالإضافة الى الاعتمادية على التكنولوجيا بشكل عام وقلة الحركة واللياقة البدنية اضافة الى ازدياد الضغوط النفسية والاجتماعية نتيجة المدنية الحديثة كغيرنا من شعوب العالم، وبالتالي كل هذه العوامل لعبت دوراً مهماً في ارتفاع نسبة البدانة وزيادة الوزن، وارتفاع نسبة مرض السكر وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية وكذلك أمراض القلب، فعلى سبيل المثال ذكرت منظمة الصحة العالمية أن 70% من السعوديات يعانين من مشاكل الوزن الزائد والسمنة و60% من الرجال.
وهناك مشكلة أخرى أريد ان أوضحها وهي أننا مجتمع شاب بشكل عام بمعنى أن غالبية المجتمع 60% تقريباً يقع في عمر أقل من 19 عاما مما يعني حينما يصل هؤلاء الأشخاص لمنتصف العمر سنواجه أزمة طبية في القطاع الصحي إذا لم نكن نشيطين في وضع خطط الوقاية من أمراض القلب مبكراً. وهناك أسباب شخصية دفعتني لاختيار هذا التخصص بسبب خبرتي الشخصية كأخصائية تغذية مع مرضى القلب شعرت انني مكتفة الأيادي بإعطاء مرضاي التثقيف الصحي واعطائهم الحمية بدون مساعدتهم بتنفيذ تغيير السلوكيات والرياضة على مستوى خارج دائرة التغذية ليشمل كلا من علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التمريض والعلاج الطبيعي وغيره وليشمل مجالات الرياضة والناحية النفسية والجسدية بجانب الغذاء للوقاية من المشاكل المتعلقة بأمراض القلب.
تأهيل أمراض القلب
* إذاً ما معنى تأهيل أمراض القلب؟
- التأهيل هو برنامج مخطط يشمل كل من الرياضة والتثقيف الصحي وتغيير السلوك من أجل تحسين الحالة النفسية والجسدية والعقلية لمريض القلب، وهناك نوعان للتأهيل: التأهيل الأولي الوقائي والتأهيل الثانوي الوقائي.
والنوع الأول يخدم كل شخص لديه مسببات أمراض القلب مثل المدخنين، والأشخاص المصابين بالسكر وارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية او ازدياد الوزن والسمنة أو الأشخاص الذين لديهم عامل وراثي لأمراض القلب أو النساء ما بعد انقطاع الطمث والرجال في منتصف الخمسينيات فإذا كان لديك 3 عوامل من هذه المؤشرات فيجب الخضوع لتغيير شامل في سلوكيات ونمط الحياة من غذاء ورياضة وسلوك وحمية وربما علاج حسب التشخيص الطبي لكل حالة على حدة. 1أما التأهيل الثانوي الوقائي فعادة يُعطى هذا النوع من التأهيل للأشخاص الذين أصيبوا بنوبة قلبية او انسداد بالشريان او خضعوا لعملية زراعة قلب أو تغيير الصمامات أو لديهم مشكلة في عضلة القلب.
* هل يقوم بالتأهيل فرد أم فريق طبي؟
- يقوم بالتأهيل فريق طبي متكامل يشمل طبيب القلب، ممرضة، اخصائي او اخصائية في التغذية، العلاج الطبيعي، والتأهيل النفسي يشمل اخصائية اجتماعية واخصائية رياضة متخصصة في علم وظائف الأعضاء وربما يشمل أيضاً وجود صيدلي.
* ما هي الفوائد التي نجنيها من التأهيل؟
- فوائد تعود للمريض كإعطاء المريض أحساسا بالتفاؤل والتفاعل مع الحياة، وفوائد تعود للقطاع الصحي مثل توفير مادي على القطاع الصحي لمنع حدوث المشاكل المصاحبة، وفوائد تعود لقطاع العمل كعودة المريض الى عمله بصحة ونفسية جيدة وتقليل التغيب وزيادة الانتاجية.
نصائح
* هل من نصيحة للوقاية من المرض؟
- هناك نصيحتان: الأولى: إذا كنت لديك العوامل المؤثرة لأمراض القلب (السمنة، التدخين، عدم الحركة واللياقة، السكر، ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، ارتفاع مادة الهومشين، عوامل وراثية، ازدياد العمر (مسن)، فيجب أخذ الموضوع بعين الاعتبار عن طريق تغيير نمط الحياة تماماً بواسطة الامتناع عن التدخين، الحركة اليومية (الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل)، الحمية الغذائية التي تشمل طعاما صحيا وعدم الامتناع عن الطعام، التكيف مع صعوبات الحياة والضغوط اليومية، اجراء التحاليل اللازمة والفحوصات الخاصة لمتابعة حالتك الصحية. أما النصيحة الثانية: فإن كنت قد اصبت بجلطة قلبية او انسدادات بالشرايين التاجية او خضعت لعملية جراحية او قسطرة قلبية فيجب عليك الحرص على عدم حوث المشكلة مرة أخرى لتجنب الجلطات الدماغية او الموت المفاجئ لا سمح الله وهذا يتم عن طريق:
- فهم نوعية المرض والنتائج المترتبة (للمريض وأهله).
- فهم أهمية أخذ جميع الأدوية الخاصة بالمرض (وقتاً وكمية).
- تأهيل نفسي لتخفيف الخوف النفسي والاحباط المتعلق بالمرض.
- اتباع حمية غذائية خاصة حسب إرشادات المختصين.
- رياضة يومية حسب إرشادات المختصين.
- التوقف التام عن التدخين لمنع حدوث الجلطة مرة أخرى او انسداد الشرايين.
|