تسابق شعراؤنا منذ الجاهلية - وإلى اليوم - في أشعارهم؛ ليأتي كل منهم بخير ما لديه من أوصاف تتعلق بما يريد طرقه في قصائده.. وقد أبدعوا أيما إبداع ولا ريب. وقد أشبعوا كل أغراض الشعر قصائد نفيسة جاءت بها قرائحهم، وخير ما قالوه قصائد في وصف الحب والمحبوبة، طرقت أسماعنا ومازالت إلى اليوم.
الصدفة وحدها قادتني لأحد الأعداد القديمة لمجلة من مجلاتنا وهي (فواصل) وتحديداً العدد (35) أبريل 1997م، وفي تلك الفترة كان القائمون على المجلة قد استكتبوا نائب رئيس التحرير لجريدة (الجزيرة) الأستاذ إدريس الدريس، وقد أعجبني مقال كتبه في ذلك الحين؛ فقرأته حتى وصلت إلى آخره، وقد استوقفتني خاتمته كثيراً، يقول فيها (قلوب البشر مثل غرف الفنادق.. كل النزلاء فيها مؤقتون، أكثرهم مكوثاً فيها موظفو الاستقبال).
لا أخفيكم.. فقد أبحر فكري فيها كثيراً، وقد قرأت هذه العباراة مرات عدة وتذكرت شعراءنا وكيف يتغزلون ويصفون محبوباتهم بأجمل الأوصاف.. أسئلة كثيرة دارت في مخيلتي حينها ومنها: هل مازال قلب - عفواً (فندق) - إدريس الدريس عامراً بالنزلاء بعد هذه السنوات، أم أنه أصبح خالياً؟.. وهل الشاعر بعد عشر سنوات يكون كسابق عهده بقلبه الأخضر، وبعد هذه السنوات.. هل يتهرب إدريس الدريس من ذلك الوصف ويجد له مخرجاً آخر بأنه كان يقصد عامة الناس وليس الحب، وهو أمر متوقع وربما يكون الجواب أنه لم يكتب بيت شعر بشكل مباشر..
الشعراء وخصوصاً الشباب يجب عليهم عند كتابة القصيدة أن يتخيروا الألفاظ البعيدة عن الإلحاد أو التي تعري الجسد البشري لأنها لا تجدي وتسيء للذائقة الشعرية، وإن حدثت فتثير زوبعة وردة فعل الشاعرية بعيدة عنها. أعترف بعشقي لكل عبارة تنفذ للقلب، وأعرف أن الإنسان يتلذذ قلبه بعبارات الغزل مهما بلغ من الكبر عتياً، ولكن ربما أكتم أحاسيسي وغيري يفضحه لسانه، ويظل السؤال لأستاذي الكريم الذي اتسع قلبه حتى أصبح فندقاً شامخاً: كم عدد موظفي الاستقبال في فندقكم الكبير بعد هذه السنوات؟!
لمسة أخيرة:
للشاعر الحيران: