Friday 17th March,200612223العددالجمعة 17 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

شقراء.. وجائزة الجميح شقراء.. وجائزة الجميح
عبدالله بن محمد آل الشيخ/ المستشار الخاص لسمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة

ما أعظم الانتماء الذي يؤصل جذور الإنسان ويعمق قيمه وموروثه ويعكس حضارته ويمنحه القدرة على العطاء.
وما أحوج الإنسان للانتماء كقيمة وسلوك ومنهج حياة بدءاً بالانتماء إلى الدين ثم الوطن والقرية والأسرة وصولاً حتى للمهنة.
ودعونا نتفق أن ما أتحدث عنه هنا هو الانتماء الإيجابي المسؤول الذي يبني ولا يهدم.. لا يعرف سوى الخير والبذل والانصهار.
قبل أيام عشت لحظات مُثلَى من (الانتماء) ولمست عن قرب ما يمكن أن يضيفه هذا الشعور والسلوك والقيمة للإنسان ولمن حوله.
فقد سعدت بتلقي دعوة كريمة لحضور حفل للتفوق العلمي والدراسي بمحافظة شقراء برعاية معالي وزير التربية والتعليم الدكتور الجليل عبدالله بن صالح العبيد.. وقد توقفت قليلاً وقبل أن أسترسل الحديث عن هذه الاحتفالية الرائدة أمام صيغة الدعوة التي تصدرها بيتان جميلان من الشعر هما:


القلب يفرح والآمال ترتسم
فالغيث هلَّ على شقرائها ديم
جميلة أيها الشقراء فابتسمي
اليوم فرسان الأفذاذ قد قدموا

وأجدها واحدة من أكثر الدعوات التي تلقيتها حميمية مما يجعل المرء حريصاً على تلبيتها وهو ذكاء يُحسب لأصحاب الدعوة ويُضاف لسجل حافل من التميز لهذه الأسرة العريقة (أسرة الجميح)؛ والحديث عن هذه الأسرة الكريمة بدون مبالغة طويل.. وطويل وخاصة عندما يكون عن تمتع هذه الأسرة بسعة الصدر.. وعلو في الأخلاق.. وحسن تعامل.. وبيوتهم كما قلوبهم مشرعة بالحب الصادق للجميع.. والحديث عن هذه الأسرة ذو شجون فهم منظومة متكاملة من النجاح والنبوغ الاقتصادي والانتماء والتفاعل مع احتياجات المجتمع والمشاركة الفاعلة والدائمة والتجاوب مع كل عمل خيري وإنساني، ولديهم إدراك متعاظم لأهمية دور الفرد والأسرة في تنمية مجتمعه.
أما حديث اليوم فهو عن صفحتي (الانتماء والوفاء والوعي بالدور الاجتماعي لدى أسرة الجميع) الذي يتجسد في إحدى صوره في تلك الجائزة المميزة التي تتبناها الأسرة سنوياً التي تهدف كما أفادني أبناء الأسرة إلى المساهمة في تحقيق الاستقرار النفسي وتأكيد الذات في نفسية طلاب وطالبات يملكون مستويات من الإبداع والمثابرة، كما تندرج هذه الجائزة ضمن مبدأ التحفيز الذي يؤكده أهل الاختصاص ويعولون عليه كثيراً لإنجاح أي برنامج وتحقيق أي هدف، وعندما يلمس الطالب المتفوق التشجيع في دائرة تفاعله سواء كان في أسرته أو مجتمعه فذلك يفتح أمامه باباً للشعور بذاته والتكيف مع نفسه والتأقلم مع بيئته كما لا يمكن إغفال أن المتفوقين والمبدعين يحتاجون إلى مَنْ يرعاهم حتى يصبحوا نجباء وهذا بالطبع مبدأ أو قيمة ترسخها وتدعمها هذه الجائزة، إضافة إلى دور مثل هذه المبادرات في الإشادة بجهود أهل التربية والتعليم وما قدموه للوصول إلى نتائج مبهرة.
أما دوافع الشيخ محمد بن عبدالله الجميح - رحمه الله - في تأسيس وتبني هذه الجائزة فقد لخصها في كلمته - طيب الله ثراه - في العام الأول للجائزة حيث أشار من خلالها إلى أن (العلم سلاح العصر، وباب المجد والنصر، ومدرج الصعود الحضاري، به تسلح العلماء في كل عصر ومصر، تقدمت به الأمم لما اهتمت به، ونكصت أخرى لما تهاوت وأبطأت عنه، ومن منطلق التحفيز والتشجيع، وباب الثواب للجميح، كانت الفرصة لمد بساطه، وسقي أشجاره، سعياً لأن تكون ثمرة ناضجة، ونتائجه دانية، فيسعد بها أبناؤنا المتفوقون، فتسر بها أسرهم، فإذا بهم تاج على رؤوس قاطني محافظة شقراء، فتشيع في النفوس قيمة التشجيع، ويرفع مبدأ المكافأة بين النشء، سيراً على هدي محمد صلى الله عليه وسلم.. (مَنْ صنع إليكم معروفاً فكافئوه)، والمتفوق صنع لنفسه مجداً ولمجتمعه معروفاً، فأقله أن نهديهم تلك الجائزة (جائزة الجميع للتفوق العلمي بمحافظة شقراء) تفاعلاً متواضعاً لإيجاد فرص رفع الحماس والتنافس، ومساهمة في رفع مستوى كل دارس والاعتراف بجهود المعلمين وإعداد جيل قوي مثابر وممارس).
وأضاف - رحمه الله - أنه سعياً لفتح باب التواصل ورقياً بهذه الجائزة لتحقيق أهدافها وتحسين أدائها، فإننا نرحب بكل ملحوظة وإضافة تكمل مسيرة الجائزة.
تلك الكلمات تجسد ريادة الشيخ محمد بن عبدالله الجميح - رحمه الله -، وتعكس حجم ووعي هذا الرجل وتقديره لدور العلم في صناعة مستقبل أجيالنا وبلادنا، وهي رسالة منه - طيب الله ثراه - إلى قطاع عريض من أبنائنا وشبابنا وأيضاً إلى رجال الأعمال.
رسالته إلى أبنائنا وبناتنا الطلاب تتلخص في أن (المتفوق يصنع لنفسه مجداً ولمجتمعه معروفاً)، ورسالته إلى رجال الأعمال أن تشجيع العلم والتفوق ليس فقط دور الدولة والأجهزة الحكومية بل هو واجب وطني على كل قادر في بلادنا، وأن القطاع الخاص ورجال الأعمال مطالبون أكثر من غيرهم بتبني مبادرات لدعم النبوغ والبحث العلمي الأمر الذي سيجني ثماره بمشيئة الله المجتمع بأسره.
إننا أمام نموذج رائد بكل المقاييس لأسرة عريقة جمعت التفوق من كل أطرافه، بدءاً بالنجاح العصامي في عالم التجارة وصولاً إلى المساهمة الواعية والمميزة في تنمية المجتمع وتلبية احتياجات بعض فئاته من خلال المساهمة في العديد من مشروعات العمل الخيري والإنساني، مظلة واسعة من التكافل والتراحم شملت أيتاماً ومعوقين وأرامل وفقراء.
ولعل في الكلمة التي ألقاها الشيخ محمد بن عبدالعزيز الجميح في هذا الاحتفال الرائد وما تخللها من عبارات وفاء وعرفان لمؤسسها، وأنها سوف تستمر وتتدفق ينبوع عطاء لكل متفوق ومتفوقة، ولم ينسَ الشيخ الجليل أن يعلن عن تبرع الأسرة بداية من الاحتفال بها العام القادم بإذن الله بمبلغ مالي لدعم متفوقي مدارس تحفيظ القرآن الكريم في شقراء.
نسأل الله العلي القدير أن يجعلها في موازين حسنات هذه الأسرة العريقة.
خاتمة


انتشت كل (شقراء) يوم جاها
صفوة رجالها من كل صوب
ارخصوا لأجل (شقراء) كل غالي
وألبست يوم جاها العز ثوب
و(الجميح) اشهد انه شيخ قومه
لا ادلهمت على الناس الدروب

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved