(نحن مجتمع لنا خصوصيتنا).. مقولة لا زلنا نردّدها، ونتوارثها جيلاً بعد جيل، بل نحنّطها وننقلها معنا في حلّنا وترحالنا، وجميع مناسباتنا، وأعيادنا.
لم نعد نلتفت إلى أي نقد أو انتقاد، فأصبحنا بسبب هذه الخصوية نلجم النقد حجراً، وندخل في عراك بالأيدي، والأرجل والألسن مع من يوجّه إلينا سهام نقده، لأننا -كما نزعم- أصحاب خصوصية.
تطور الأمر ولم تعد الخصوصية في الفكر والمعرفة، بل جاءت إلى الأكل والشرب والملبس والمكان، وحتى وسائل الترفيه، لأن الخصوصية أصبحت تتمطى في كل ركن من أركان حياتنا.
قرار وزارة العمل والمناوشات بينها وبين قطاعات أخرى تؤكد أن من أهم وسائل الخصوصية والمحافظة عليها أن تكون بعض ملابس النساء من اختصاص بائعات سعوديات.
فما الذي يحدث الآن أو منذ أن عرفنا الملابس وبيعها؟.. هل كنّا على خطأ في هذا الفعل الذي بدأت تتضح معالمه؟ أم تراها مجرد إتاحة فرصة وظيفية؟ فإن كان الأمر في حدود هذا التصور، فلماذا إذاً هذا الجدل القوي والأخبار والتصريحات؟!
هناك من يخشى أن لعبارة (نحن أصحاب خصوصية) دوراً فيما يحدث، فإن كان كذلك فهي المصيبة التي لا علاج لها، فالعالم يصوغ علاقاته مع بعضه البعض من خلال رؤية حضارية واضحة، ونحن لا زلنا نقبع خلف قلاع خصوصيتنا.
|