Monday 27th March,200612233العددالأثنين 27 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

الرئة الثالثة الرئة الثالثة
خواطر.. من الوريد إلى الوريد!
عبد الرحمن بن محمد السدحان

* محطتان من الزمن تفصل بين جيلنا المعاصر، وجيل آبائنا وأجدادنا، وبينهما مساحة عريضة من عشوائية الحدث وقسوة العيش وصروف الزمان!
* فقد تغيّرت طباعُ معظم الناس، وتنّوعت أساليبُ عيشهم وتعدّدتْ: مأكلاً ومشرباً ورداء ومركباً! تطَاولُوا في البنيان.. حتى عانقوا السحَاب أو كادُوا ، وتحوّلت خيامُ الأمس.. إلى قلاع.. من حَديد.. وزجاج.. ورخام.. بل وريش نعام!
***
* فماذا كانت النتيجة؟
* شهدْنا تناقضاً عارماً في أنماط العيش بحجْم المسَافة بين الخبر الجاف و(الكافيار)!
* ونشَأت ظواهرُ سلوكيّة عديدة.. منها ما يُدرَكُ بالعين المجردة من هَوَى النفس وخداع الذات!
* ومنها ما يُستنبطُ ب(أشعة) الإحسَاس واللُّب البصير!
***
* المحافظُون على التراث.. يصرُّون عليه.. وفاء لهوية الأجداد..
* والمقلدون للجديد.. يتبعونه (حذو القذة بالقذة)!
بل ويعضُّون عليه إصراراً.. باسم المعاصَرة، اقْتناعاً حيناً.. واقتداء ب(الآخر) معظم الأحيان!
***
* وبين أولئك.. وهؤلاء.. قوم آخرون.. يقولُون مالا يفعلُون.. ويفعلُون ما لا يقُولون.. ويتظَاهرون بما لا يملكُون.. ويتسابقُون إلى إدراك لذّات الحسِّ.. وإنْ كان بعضُهم لها كَارهون.. يخْشَون أن (يزْدريهم) الموسرون من معارفهم.. أو أقاربهم أو الجيران!
وقد تُملي لأحدهم عقدة (الرياء الاجتماعي).. فيرْهن اسمه وماءَ وجهه.. وجزْءاً مما يملك من أجل حفْنة دراهم.. يبدُّدها في (ريفيرا) كان.. أو صَالات (مونت كارلو).. أو أسْواق جنيف وباريس ولندن!
***
* ورغْم أولئك وهؤلاء..
هناك قوم آخرون.. لهم أبْصَارٌ تعافُ.. وأفئدة تعِفُّ!!
وهم في أغلب أحْوالهم (مستورو الحال).. بميزان العصر.. والأوان.. يحسبُهم الناسُ من فرْطِ عفتهم موسرين..!
* ماذا يقول (المخضرمون) منا سناً وتجربة وثقافة، أمام هذه الظواهر العجيبة في مجتمعنا.. سوى الدعاء بأن يُصْلحَ الله حال النفُّوس.. كي تعتبر، ويكون غدُها خيراً من أمسها!
***
* تلازم الطفل منا نزعة (الخوف) قبل أن يحبو، وقبل أن يقف على قدميه، وبعد أن يسير أو يعدُو عدواً، وتلك فطرة من فطر الحس البشري في كل زمان ومكان، ولم أكنْ في طفُولتي استثناء من ذلك النمط، لكنني كنتُ وأنا في فجْر الصِّبا أعاني من (مركب) آخر للخوف، تسيطر عليه النفس ويحكمه الإحساس، بدءا ونهاية!
***
* كيف؟
كنتُ أخاف وأنا طفلٌ من غُمُوض الغد، لأنني (استيقَظتُ) ذات يوم من سُبات اللا وعي الطفولي، لأجد والدي منْفَصليْن، وأذوقَ بسبب ذلك (يتماً) من نوع فريد، جعَلني في ذلك السن المبكر، أتَرَاءىَ الغد.. بهاجس يتقاسمه الخوف.. والشكُّ، ولم يكن لي في تلك الأيام (ظهْر) يسند ضعفي، ويمْسَح عبرة الشك في وجْنتي، سوى سيدتي الوالدة- رحمها الله- التي كنت ألجأ إليها بحثاً عن (قوة) احتمي بها بعد الله من سَطْوة الغد، فتمنحني من الحبِّ ومن الدموع.. بقدر ما تُلهمها فطرةُ (الإنسان) في أعماقها.. لكني سرعان ما استنفد تلك الجرعة من الدعم المعنوي ليعودَ إلى هاجس الخوف من الغد و أعُودَ إليه! لكن الله سبحانه لم يهْملْني ولم يخذلني، فقد منحني في القادم من أيامي تلك قوة كانَتْ (درعاً إلهياً) جعلني (أتصالح) من خِلاله مع الغد، فأسْتقبله بالكد والحبّ وحُسْن الظن.. ورُحْتُ بعد ذلك، أخوض غمار الحياة، بيُسْرها وعُسْرها.. حتى ألقيت بعصا الشك والألم في شاطىء الاستقرار النفسي والعائلي، والحمد لله من قبل ومن بعد!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved