* تغطية - محمد المنيف
افتتح الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الأنصاري يوم الأحد الماضي معرض مجموعة فناني المدينة المنورة العشرين، وذلك بحضور وكيل وزارة الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن سبيل، وتأتي دعوة الدكتور الأنصاري لافتتاح المعرض ضمن التوجه الذي سعت إلى تحقيقه وكالة الوزارة لإيجاد جزء من تكريم الأسماء المهمة والمساهمة في مسيرة الثقافة والإبداع السعودي على مختلف مشاربها كما أن الدكتور عبد الرحمن الأنصاري من أعلام وعلماء الآثار على المستوى العالمي بما أسهم به من جهود في وضع اللبنات الأولى لهذا الجانب التوثيقي لحضارة (الجزيرة) العربية. حضر الافتتاح عدد كبير من المثقفين والإعلاميين والفنانين إضافة إلى فناني المدينة المنورة.
*****
الفنانون وثقافة الموروث
كان المعرض واللقاء فرصة للحديث عن جوانب الآثار وعلاقتها بالفنون التشكيلية، وحول هذه العلاقة تحدث الدكتور الأنصاري للثقافية ل (الجزيرة) قائلاً: شاهدت في هذا المعرض الكثير من التراثيات الموجودة عند بعض الشباب خصوصا أن بعضهم نقل ما هو مرسوم على الصخور مثل الكثير من الرموز ولذلك أنا اعتقد أن الفنان السعودي بدأ يستلهم التراث القديم وبدا يضعه بطريقه ليست نقلاً حرفياً ولكنه نقل ما تأثر به وهذا هو الشيء الجميل أن يتأثر الفنان السعودي بهذا التراث، وبدا يعطي إبداعه انطلاقة جديدة ومفهوماً جديداً وهذا شيء نسعد به، وأعتقد أن التنقيبات الأثرية وما يكشف فيها هي معين ممتاز للفنان التشكيلي المحلي ونرجو من يكون الفنان التشكيلي أن يقدم تراثنا سواء قدم الإسلامي أو الحديث بطريقة فيها نوع من الرؤية والاحترام للفكرة وفيها نوع من نقل ما نريد أن نقله للآخر، لأننا أمة ذات رسالة معينة تهدف إلى السلام وتهدف إلى المحبة حتى الألوان التي رأيتها في بعض اللوحات ألواناً هادئة وجميلة وليست صارخة تستفز المشاهد واختيار الألوان أعتقد أنها من الطبيعة العربية الهادئة للإنسان العربي السعودي، وأضاف الدكتور الأنصاري أن الفنان التشكيلي ابن هذا البلد، وبالتالي بقدر ما يكون لدينا القدرة لإيصال المعلومة إليه بقدر ما ننجح، وقد نكون نحن المقصرين في هذا الجانب. في الوقت نفسه يمكن أن يتزود الفنانون الآن ويجتروا من المخزون وهذا المخزون سينضب في يوم ما وسيتشكل بطريقة أو أخرى.. ولهذا فالزاد موجود لدينا في متاحف الآثار كما نشاهد الآن في وجود مختارات من الفنون الإسلامية من اللوفر وتعرض في المتحف الوطني ما يجب أن يكون فرصة لاطلاع الفنانين التشكيليين عليه لينقلوا انطباعاتهم في لوحات لا تحاكي تلك القطع بقدر ما تستلهم منه الألوان والرؤيا. وعن عدم ممارسته للفن التشكيلي قال: أنا أحب الفن التشكيلي ولدي الكثير من الأعمال الفنية ولكن هنا تحول والتحول يحتاج إلى قدرات خاصة وإلى تخيل، ولهذا أخذت جانب التخيل في كيفية حياة الإنسان في قرية الفاو، وهذا التخيل يعطيني تفسيراً للأحداث التي جرت في قرية الفاو، فحينما اكتشف معبداً أو سوقاً أو بيتاً أتصور كيف يعيش الناس في هذا المكان ولو جاءني فنان تشكيلي فأنا ممكن أن أملي عليه هذه الانطباعات، وله أن يحاكيها بأدواته، ولهذا كان لدينا رسامون نعطيهم الانطباعات وحوى إمكانية قيام الفنانين بزيارة المواقع الأثرية وأثرها على إبداعهم..
قال الدكتور الأنصاري: أعتقد أن الفنانين مدعوون دائما لزيارة أي مكان، ولهذا كنت قبل حضوري أتوقع أن فناني المدينة المنورة استلهموا آثار مدائن صالح كمعلم أثري يمكن استلهام الكثير من عناصرها التراثية، لكن لم أجد منها شيئاً بينما طغت على الأعمال المآذن والمساجد، لكن العناصر القديمة في الفن العربي القديم قليل منهم الذي استفاد منها في هذا المعرض خصوصاً ما نشاهدها في أعمال الفنان سامي البار لكن يبدو لي أنه يجب أن يخرج الفنانون أكثر، فالمدينة مليئة بالكنوز الأثرية ما قبل الإسلام والعصور الإسلامية وأنا أعتقد أن بإمكان الفنانين استلهام مدائن صالح وتبوك وإيماء وكلها فيها آثار كبيرة جداً.
وأضاف الدكتور الأنصاري تعليقاً حول ما يتم استلهامه من نقوش وزخارف شعبية قائلاً: الفنان التشكيلي الآن يحاول أن يحاكي البيئة التي عاشها أو عاشها آباؤه أو التي بقيت مما كان عليه الآباء ولكن لم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك كثير وهذه هي المشكلة يحتاج إلى أن يذهب إلى أبعد من ذلك في آثاره وتراثه للعصور الإسلامية وصدر الإسلام وما قبل الإسلام، فأنا أعتقد أنه سيظهر أشياء سيفتى بها في المستقبل.. فهناك مثلا الفنانون في مصر ومنهم على سبيل المثال الفنان محمود مختار.. تجد أن هذا الفن في القرن التاسع عشر وضع تمثال نهضة مصر على شكل المرأة المصرية التي تعبر عن عطاء المرأة المصرية، ومن شكل الهول الذي يمثل الصمود.. أرجو أن يمزج الفنان السعودي بين العناصر بحيث يخرج لنا إبداعات وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت لدينا ممارسة للنحت، فمن دونه لا يمكن للفنان السعودي أن يظهر هذه الكنوز الفنية، كما أتمنى أن يكون لدينا أكاديمية للفنون ويكون بينها النحت، والنحت هنا ليس بالضرورة أن يكون نحت إنسان ولكنه تشكيل للعناصر الفنية المختلفة المستلهمة من تلك الآثار لتساعدنا على فهم تاريخنا واستيعاب الجيد في كل عناصر التراث وتنقله بأسلوب معاصر للأجيال.
جديد مجموعة المدينة
تحدث الفنان الدكتور فؤاد مغربل مايسترو المجموعة عن جديد المجموعة قائلا هناك إضافة موهبة جديدة هي فاطمة رجب وهناك بالنسبة إلى الأخت عواطف المالكي التي أخذت الحرف العربي كما نرى في أعمال الفنانة مريم مشيخ التي تطرقت المرأة من خلال الأزياء حيث قدمت المرأة بأزيائها الشعبية ابتداء من المملكة مرورا بالخليج ووصولا إلى أوروبا، كما نجد في أعمال سامي البار تنوعاً وتميزاً في الحرف وفي أسلوب الحفر والموضوع، فقد تحول من الشكل إلى الموضوع. كذلك أحمد الأحمدي بالنسبة إلى الحفر، ونجد في أعمال منصور مرعي تميزاً بالنسبة إلى طريقة الرسم الدقيق الذي يشعرك، وكأن اللوحة محفورة على النحاس بينما هي منفذة بالأقلام العادية، إذ تأخذ اللوحة أكثر من شهر حتى يعالج وقتية يعيشها العالم اليوم.. فالفنان لا يعالج مشكلة محلية كون المحلية جزءاً من العالمية وكوننا نعيش وسط العالم، فعلينا أن نشارك العالم همومه.
انطباع صادق
خلال جولتنا على المعرض التقت الثقافية أيضا بضيف من اليمن الشقيق هو الأستاذ يحيى عبد الرقيب الجبيحي رئيس الدائرة الإعلامية بمجلس الوزراء اليمني الذي قال: في الواقع سعدت بهذه الزيارة التي كان الفضل فيها بعد الله إلى الأخ الأستاذ والزميل الدكتور عبد بن سبيل صديق العمر واكثر من أخ الذي كان في اعتقادي الشخصي وحسب ما سمعت عنه له دور كبير في إثراء الفن التشكيلي في وطني الثاني وشدة إعجابي ليس في هذه اللوحات المختلفة والمبدعة جدا ولكن أيضا ما حققته المرأة السعودية في هذا الشأن وقد يكون غريباً عند غيري عند من لا يعرف عمق وأصالة المجتمع السعودي.. أما بالنسبة إلي ولمعرفتي العميقة لجذور هذا الشعب العريق أعتقد أن ما حققته المرأة السعودية سواء كان في مجال الفنون التشكيلية فهو تحصيل حاصل لا أقل من ذلك ولا أكثر، وعندي أمل كبير أن هناك إبداعات قادمة أكثر وأكثر سواء كان في مجال الفنون التشكيلية أو في غيرها، فقد نقلنا هذا المعرض إلى روقة وحواري وأمكنة اعظم مكان مقدس بعد الحرم الشريف.. شكرا جزيلا فالكلمات مهما قالت ومهما بولغ فيها فلن تعطي الواقع حقه.
إعجاب وتعليق
محمود دميري سكرتير مجلة الإذاعة والتلفزيون القاهرية قال: أنا سعيد جداً بالمعرض حيث أشاهد لأول مرة أعمالاً تحمل السمة العامية من خلال التراث المحلي وهذا انطباع أول، فأنا أشاهد رصداً للبيئة الثقافية العالية جدا وفنانين لا يقلون عن المستوى العالمي لكن الملاحظ عدم وجود جمهور بالشكل الكافي قد يكون عائداً إلى مستوى الدعاية والإعلام عن المعرض كما أن في وجود مثل هذا المعرض في قاعة صغيرة لم يتح لها العرض بالشكل المناسب حيث تظهر الأعمال قريبة من بعضها البعض بشكل متكدس لكون عددها يضاعف مساحة المكان، أما المستوى الفني فهو مستوى رائع جداً، فمعظم اللوحات تميزت بالموضوعات واختيار الألوان والحديث عن الفنانين يحتاج لوقت طويل.. فالفن التشكيلي يحمل رسالة من أهمها تربية الذوق.
حوار مفتوح وصريح
أصبحت الحوارات التشكيلية المفتوحة ميزة ونمطاً جديداً يشعر به الفنانون وكل من حضر افتتاح أي معرض تشكيلي خصوصا ما يتعلق بالنقد أو طرح وجهات النظر التي يحرص الدكتور عبد العزيز بن سبيل على أن يكون الحوار شفافاً دون تردد فيما يخص خدمة هذا المجال مؤكدا في حديث مباشر مع محرر الفنون التشكيلية بجريدة (الجزيرة) معلقاً على ما جاء في الصفحة الثقافية وعجب بالنقد والملاحظات مبينا أنه يسعد بالنقد المعلن لا النقد المتداول في حدود المكاتب، وأن الواقع الثقافي الحالي والمسؤولين عنه على استعداد للحوار والوقوف مع ما يخدم الوطن وهذا هو الهدف الحقيقي في كل ما نقوم به مختتماً تعليقه بقوله: كيف لنا أن نتحرك وننتج ونعمل دون أن نرى ونسعد بالجانب الإيجابي مع ما يقابله من الإصلاح في الجانب السلبي في أعمالنا، لهذا فكلنا أذان صاغية واعية تتابع كل ما يطرح باستعداد تام للحوار.
من هنا كان لكل معرض محاوره ومنها ما تحدث به الحضور مع الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الأنصاري وما طرح من آمال في وجود متاحف ومعارض دائمة للفن التشكيلي مع الإشارة إلى أهمية التواصل بين الفنانين وبين متاحف الوطن للتعرف على الكنوز العظيمة واستلهامه.
كما تحدث الحضور عن جوانب القصور في مستوى الحضور خصوصاً أعضاء السلك الدبلوماسي والمهتمين من المقيمين من غير العرب لمشاهدة هذه الأعمال واجمعوا على أهمية الإعداد المبكر في إعداد الدعوات كما أشير في اللقاء الجميل بجمال من حضر وشارك إلى أهمية الفنون في حياة المجتمعات.
لمحة عن المعرض
اشتمل معرض فناني المدينة المنورة على عدد من الأعمال برزت فيها بعض ملامح الجديد عند بعض الفنانين خصوصا الشباب منصور الشريف، سامي البار، أحمد البار، أحمد الأحمدي، أما الفنان محمد مظهر فقد ظهرت أعماله نسخة من تجارب الفنان د. فؤاد مغربل بشكل ملفت للنظر يطرح التساؤل، بينما ما زال كبار الأعضاء في المجموعة يتعاملون مع تجاربهم السابقة كما أن في وجود بعض الأعمال المتواضعة المستوى من قبل أسماء تشارك أول مرة في هذا المعرض تم قبولها من مبدأ التشجيع كون المجموعة تعنى بالمبدعين التشكيليين في المدينة المنورة بشكل عام، ويشير إليه اسم المجموعة ما يعني أن لها دوراً في الأخذ بالأسماء الجديدة والموهوبة عكس ما تقوم عليه المجموعات الأخرى التي عليها الالتزام بخط سير ونهج معين في شكل ومضمون المجموعة والهدف الذي تسعى لتحقيقه والالتزام بمستوى معين عند اختيار أو قبول أي عضو تكون أعماله ومستواها منطبقا على ما تسعى إليه المجموعة وتهدف إلى تحقيقه.
يشارك في معرض هذه الجولة كل من د. فؤاد مغربل، د. صالح خطاب، محمد سيام، نبيل نجدي، مريم مشيخ، منصور كردي، منصور الشريف، عواطف المالكي، سامي البار، محمد مظهر، عمار سعيد أحمد البار، أحمد الأحمدي، فاطمة رجب.
|