تقتاتنا في سحرها الشاشات
لتضيع تحت بريقها الأوقات
وتذيب فينا ما تذيب فتنتشي
شهواتنا لتسوقنا الشهوات
في رغبة مكبوتة تسعى بنا
للوهم تزحف خلفه السنوات
أو رغبة مكشوفة نسعى بها
حتى تضيق بسعينا الفلوات
وكأنما يحيا ليشبع بعضنا
نهماً وتثقل عمره الرغبات
نمسي ونصبح في أوار سعارها
وتذوب تحت لهيبها النظرات
لا الليل ليل حين ترسل ومضها
حيث السكون يطيب والهمسات
كلا ولا فجُّ النهار لنا مدى
للبذل، بل تُستكثر اللحظات
في عالم من فتنة لا تنتهي
أبداً، وقد عصفت بنا القنوات
في كل واحدة فضاء واسع
للهو، لا مجد ولا قربات
لكنه الشيطان يرسل جنده
يمضي له الفتيان والفتيات
وله طريق للكهول معبد
يمضون حتى تذبل الحسرات
تتطاير الأرقام في شاشاتنا
فتكاد تقفز إثرها النبضات
وتسافر الأجسام نوشك أن نرى
ما لم تبن عن بعضها الحجرات
هذي حياة العابثين وهذه
سبل تلاحقنا بها العثرات
نستقبل الأوهام أو نسعى لها
والحزم غاف والأمور شتات
ونصارع الآلام فهي صباحنا
ومساؤنا لا تنقضي الزفرات
كم أسلمتنا للسراب مقاصد
وهوت بنا لهمومنا خطوات
لا نطفئ الشاشات فهي حياتنا
في وهجها تلهو بنا الظلمات