طوْرٌ من العلم والأخلاق يُفْتَقَدُ
وفارسٌ هَمّهُ الإصلاحُ والرَّشَدُ
ورائدٌ من سراة القوم محْتِدُهُ
يغيبُ عنَّا وفي أكْبادنا الكَمَدُ
فقيدُ علمٍ وإحسانٍ ومرْحمةٍ
وبارعٌ في دُنَا الآداب مُعْتَمدُ
مبجّلٌ في ذرى التَّعليم ما برحتْ
آثارُه الغُرّ بالإبْداع تتّقدُ
نَعْيُ الفقيد مدوٍّ في مسامعنا
لمّا نَعَوهُ وكاد الصّبرُ يُفتقدُ
لولا التّأسي بمنْ ساروا وقد رحلوا
عن هذه الدار والأخرى لها وردوا
كُنَّا على فقْده بين الأسى زُمَراً
يلفّها الحزْنُ والّلأوَاءُ والسّهدُ
لكنَّ إيماننا بالله يعْصمنا
والصّبر في شيم الأحرار معْتضدُ
***
جاءَ المصلّون في (أم الحمام) وقدْ
ضاقتْ مسالكُها والنّاسُ تحتشدُ
وجاء كلُّ صديقٍ في ملامحه
شجْو الفراقِ وأنّاتٌ ومتقدُ
وشاهدوه على نعْشٍ تبادَله
مناكبُ القوم والأحزانُ تطّردُ
فأعينُ الأهل والأصحاب باكيةٌ
والدّار والنّدْوة الغرّاءُ ترْتعدُ
والشّعبُ في لوعةٍ حرّى وقادتُه
وفي المآسي يبينُ الصّبرُ والجَلَدُ
فقيدنا لو رثيناه بأدمعنا
وانْهدّ منّا نياطُ القلب والجسدُ
ما كان وفىَّ له حقاً ندين به
إلا الوفاءُ فنحن الصّوتُ والمَددُ
نذيعها في بني قومي مدوّيةً
هذا الأديبُ الأريبُ الفارسُ الأسدُ
محاسنٌ كلُّها بيضاءُ ناصعةً
له الأيادي وجُلُّ الناس قد شهدُوا
يمد كفّاً بما ضمتْ أناملُهُ..
وقد تساوى له الإمْلاقُ والرّغَدُ
وكم له في ذرى الآداب خاطرةٍ
تُهْدي الروائعَ مَنْ غابوا ومَنْ وفدوا
والصّدرُ منشرحٌ من طيب معْدنِه
ما شَابَهُ صَلَفٌ أعْمَى ولا حَسَدُ
***
(عثمانُ) واللّغةُ الفصْحى على شفتي
تكادُ من وطْأَة المأْساة تَنْعَقدُ
إنْ غبْتَ عنَّا فدارُ العزّ باقيةٌ
والآلُ من حولها والصّحْبُ والولدُ
بنيتَ مجْدَاً وحبْلُ الخير متّصلٌ
وقدْ زرعتَ وطلابُ العُلا حَصَدوا
عزاؤُنا فيك أجيالٌ مهذّبةٌ
سَقَيْتَها الحُبَّ لا يُحْصى لها عددُ
عليك منْ رَحَمَاتِ اللهِ مغْدقةٌ
تفيضُ بالوَهَجِ الأسْنى وتبْتَردُ