Monday 27th March,200612233العددالأثنين 27 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

مات.. الرجل الفاضل وبقيت ذكراه الطيبة مات.. الرجل الفاضل وبقيت ذكراه الطيبة

ما أروع أن يترك الإنسان بعد رحيله إلى جوار ربه ذخيرة زاخرة من المواطنة الحقة والوفية في خدمة بلده ومواطنيه، وقبل هذا كله سمعة ندية في تعامله مع ربه وخلقه.وعندما يرحل أمثال المربي الفاضل الشيخ عثمان الصالح، أحد أبرز رواد التعليم والتربية والثقافة في بلادنا، فلا يمكن لنا أن نستغرب زحف تلك الحشود من الأمراء والكبراء وطلاب العلم وعارفي فضله لوداعه إلى مثواه الأخير وتقديم واجب العزاء إلى أهله وأسرته.يحق لنا أن نفخر بأهل هذا البلد الأوفياء مع رجاله المخلصين من أمثال شيخنا الصالح الذي أفنى شبابه وسنوات طوال من عمره في خدمة العلم والتربية والتعليم، وغرس بذور الفضيلة والقيم والسلوكيات الهادفة والصحيحة في عقول تلامذته، واستطاع بحق أن يحظى بثقة ولاة الأمر في تربية وتعليم أبنائهم ومنحه الصلاحيات المطلقة في التعامل معهم بالأسلوب التربوي الذي يرتأبه لثقتهم فيه، وكان مشهوداً عنه الشدة والحزم دون تفريق بين تلاميذه سواء كانوا من أبناء الأسرة المالكة أو أبناء المواطنين، وكان له - رحمه الله - مقولته الشهيرة (يبقى الأمير أميراً حتى يدخل باحة المدرسة..)..!وكان أبناء الأمراء يهابونه، بل يخافونه في معهد الأنجال أو ما سمي أخيراً بمعهد العاصمة النموذجي مثلهم مثل التلاميذ الآخرين لعلمهم أن أولياء أمورهم - أقصد الأمراء - منحوه حرية التصرف والتعامل معهم إضافة إلى إبلاغهم شخصياً عن سلوكياتهم الخاطئة - إن وجدت - .وأتذكر أنني زرته - رحمه الله - ذات مرة في المعهد وكنت وقتها محرراً للشؤون المحلية في هذه الجريدة في مطلع السبعينيات الميلادية للحصول على نتائج الامتحانات فجاءه تلميذ من الأمراء يسأله عن نتيجته، فرد عليه بما لم يكن يتوقع قائلاً له: نتيجتك تجدها عند أخيك (......) - وهو الأخ الأكبر لهذا التلميذ - الذي لاحظت أنه كان منزعجاً لوصول نتيجته لأخيه حيث خرج من عنده غير متفائل لهذا الرد الحازم المباشر..كما أتذكره - رحمه الله - عندما كان عضواً في مجلس إدارة مؤسسة (الجزيرة) وعند حضوره لاجتماعات الجمعية العمومية، وإبان تكليفه مديراً عاماً للمؤسسة في غياب المدير العام الشيخ صالح العجروش، كان يفاجئنا بزياراته في مكاتب تحرير الجريدة ويثني - بطيبته المعهودة - على جهدنا بل هو يذكرنا بما قرأه لنا من أخبار وتحقيقات ويبث فينا المزيد من الحماس للإنتاجية والإخلاص في العمل ويقدم لنا النصح والتوجيه للمثابرة وبذل الجهد لنكون - على حد قوله رحمه الله - صحافيين مشهورين..!رحل عنا هذا الرجل الفاضل، وما زالت ذكراه وسيرته عاطرة على مر السنين..رحم الله شيخنا المربي عثمان الصالح، وجزاه الله خير الجزاء عما قدم لربه ولوطنه ولأمته من أعمال وأفعال خيّرة ونافعة..

حاسن البنيان

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved