|
|
انت في |
قرأت بمزيد الأسى والأسف نبأ وفاة ذلك الإنسان الطيب والأديب الفذ والمربي القدير الشيخ عثمان بن ناصر بن عبدالمحسن الصالح الذي انتقل إلى الدار الآخرة يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر صفر من هذا العام 1427هـ، لقد فجعت بوفاته لما بيني وبينه من أواصر الود وعرى المحبة الوثيقة، وقد امتدت علاقتنا منذ تعرفت به عام 1375هـ حينما كان مديراً للمدرسة الخالدية بالرياض حيث ذهبتُ إلى تلك المدرسة لمقابلة الأستاذ الشيخ ثاني المنصور الراشد - رحمه الله - الأستاذ حينذاك بتلك المدرسة، فالتقيت بمدير المدرسة الراحل فدعاني للجلوس في مكتبه وطلب لي الشاي وأخذنا نتحدث عن الصحافة حيث كنت أنوي إصدار مجلة بالأحساء تحت مسمى (الخليج العربي) بالأحساء، تلك المجلة التي لم يكتب لها الاستمرار أكثر من ستة أشهر، فأصدرت بعدها (جريدة الخليج العربي الأسبوعية بالخبر). لقد تجاذبنا أطراف الحديث، فما أن انفتح أمامه باباً للحديث حتى انهمر سيل عباراته المفعمة بالأدب والمدعمة بالدلائل الأدبية شعراً ونثراً. وعند مغادرتي للمدرسة دعاني لتناول الغداء فاعتذرت لأنني كنت على موعد مع زميل لا استطيع الغدر به خصوصاً وأنه أعزب وقد اشتط في اعداد الطعام.. فضحك الشيخ وحاول أن أعده بالزيارة، فوعدته بأن أزوره من باب أداء الواجب كلما جئت إلى الرياض. ومنذ ذلك الوقت وأنا أتابع كتاباته في الصحف وفي المجلة العربية، ولم تنقطع الرسائل بيني وبينه وكان هو السباق بالفضل دائماً، كما أن رسائله ليست من الرسائل التقليدية التي فيها التحية والاحترام والسلام ختام، بل كل رسالة من رسائله لا تخلو من حكمة أو مثل أو بيت من الشعر تحيط كل ذلك عبارات هي عين البلاغة في أسلوب خفيف غير ممل. ولذلك فإن أسفي وحزني على فقد هذا العلم يفوق كل المشاعر لأنني لا أزال ولن أزال اعتبره - رحمه الله - في مقام الأخ الأكبر المؤدب الناصح الراعي لحقوق الأخوة من كل جوانبه وبشتى معطياتها وآفاقها. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |