بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
بدأ التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية بافتتاح كلية الشريعة وإنشاء جامعة الرياض في عهد المغفور له - بإذن الله تعالى - الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله -، فكانت انطلاقة طموحة نحو تحقيق آفاق المستقبل وتجسيد خطط التنمية.
لقد كانت تلك الجامعة النواة لجامعات تسهم في تنمية المجتمع وبنائه والعمل على نشر العلم والمعرفة ونشر الدراسات المتخصصة والبرامج الإنمائية التي يحتاجها الوطن.
واليوم يتفضل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بوضع حجر الأساس لجامعة الأمير محمد بن فهد التي يتطلع المجتمع لأن تكون واحدة من أرقى الجامعات. وإذ نشهد انطلاقة هذه الجامعة تلوح أمامنا طموحات أبنائنا الطلاب الباحثة عن الوصول لأرقى ما يمكن الوصول إليه من درجات علمية، ووسط التزايد الكبير في أعداد خريجي التعليم العام الباحثين عن التعليم الجامعي تأتي هذه الجامعة داعماً لعجلة التعليم العالي في البلاد. إن الجامعات على مستوى العالم هي الانطلاقة الحقيقية لبناء المجتمعات ونهضتها الثقافية والفكرية، فمتى ما كان المجتمع حريصاً على أن يصل أبناؤه إلى المستويات العلمية العالية في المجالات المختلفة كان أكثر نضجاً وتعاطياً مع قضاياه بكل مصداقية وعلمية ومهنية وبحث عن الأفضل، وأكثر حرصاً على التعامل مع معطيات الحياة المختلفة وواقع التعايش مع المشكلات على مستوى الفرد والمجتمع من منطلق التخصص.
ومن تلك المبادئ جاء الحرص على تكريس مفهوم التعليم الجامعي منطلقاً رئيساً، غير أن هناك جهات عديدة يبحث فيها الشاب عن ضالته في الوصول للمعلومة والمعرفة التي تجعل منه شاباً قادراً على مواجهة الحياة والتعايش معها، ومنها جهات التدريب؛ كالمعاهد والكليات المتخصصة وكذلك مراكز التدريب المختلفة التي ترتقي بمهارات الشباب وتهيئتهم لسوق العمل.
من هنا يتأكد أن العمل التعليمي عمل تكاملي مشترك يهدف إلى تحقيق التواصل مع المجتمع بجميع متطلباته وتقديم المعرفة والخبرة الكافية لأبنائه ليكونوا فاعلين في دعم خطط التنمية وتقديم أنفسهم للمجتمع بالشكل المناسب وهو عمل تعاوني وتكاملي من جهة الدولة بمؤسساتها الرسمية وجهود القطاع الخاص من جهة أخرى.
ودعم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية لهذه الجامعة امتداد لجهوده المباركة في دعم العملية التربوية والتعليمية في المنطقة الشرقية، التي تمثلت في العديد من الجهود وعلى رأسها مبادرته الكريمة بتأسيس جائزة سموه للتفوق العلمي بالمنطقة الشرقية والتي تعد من أبرز الجوائز التعليمية في المملكة والتي حققت انتشاراً واسعاً وتنافساً كبيراً بين طلاب وطالبات المنطقة الشرقية، وقد تواصل عطاؤه ليحقق حلم الكثيرين من أبنائنا الطامحين لمواصلة تعليمهم الجامعي بأن تكون جامعة الأمير محمد بن فهد حاضنة لهم وإضافة مشرقة وضاءة للتعليم الجامعي في بلادنا.
فشكراً لسموه على هذه الجهود وشكراً لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز على رعايته لهذا الاحتفال الذي يمثل نقلة نوعية وإدارية للتعليم ليس في هذه المنطقة، بل في المملكة العربية السعودية، سائلاً الله عزّ وجلّ أن يديم عليها الأمن والاستقرار وأن يمن بالعون والتوفيق والسداد لولاة أمرنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين سلطان بن عبدالعزيز. {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.
* وزير التربية والتعليم |