القمة والمستجدات على الساحة الفلسطينية

لا ينكر أحد أن القضية الفلسطينية قد احتلت مكاناً بارزاً في أجندة القمم العربية، وظلت هذه القضية الشغل الشاغل للقادة العرب وشعوبهم. بيد أن قمة الخرطوم الحالية تنعقد في ظل ظروف جديدة تمر بها فلسطين. وبالتالي، من الأهمية بمكان أن تراعي هذه القمة المستجدات على الساحة الفلسطينية.
فالشعب الفلسطيني قد دخل في مرحلة جديدة منذ الانتخابات التشريعية التي حصلت منتصف يناير الماضي، والتي نتج عنها فوز كبير لحركة المقاومة (حماس)، واستطاعتها بذلك كسر احتكار حركة التحرير (فتح) للسلطة منذ سنوات طويلة. إن دخول حماس في عمق العملية السياسية الفلسطينية، ورضاها بالتحاكم إلى صناديق الاقتراع، ومن ثم فوزها بالانتخابات التي شهد لها المراقبون الدوليون بالنزاهة، وضع إسرائيل وحلفاءها أمام حقيقة دامغة لا يمكن تجاوزها أو التشكيك فيها، وهي أن حماس تحولت من المعارضة إلى الحكم وامتلكت ناصية القرار السياسي الفلسطيني، وبالتالي، لابد من التعامل مع الأوضاع انطلاقا من هذه الحقيقة.
لكن، وكما هو متوقع، رفضت إسرائيل هذه الحقيقة، وكثير من الدول الغربية المتعاطفة مع دولة الاحتلال، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وواصلت سياسة التعنت، الأمر الذي دفعها ودفع حلفائها إلى قطع والتهديد بقطع المعونات الاقتصادية عن الشعب الفلسطيني، وذلك لضرب الاقتصاد والعمل على انهياره، كإجراء عقابي على اختيار الفلسطينيين لحماس.
وبالتالي، فإن من الأهمية بمكان، أن تقوم الدول العربية وعبر القمة مناقشة هذه المسألة الخطيرة، ومحاولة تعويض الفلسطينيين اقتصاديا لإنقاذهم من سياسة التجويع التي تمارسها دولة الاحتلال العبرية ضدهم.
كذلك، فإن حكومة حماس التي لم تقر حتى الآن على الرغم من مرور أكثر من شهرين منذ فوزها بالانتخابات نظرا للصعوبات التي تواجهها في سبيل ذلك، هذه الحكومة بحاجة ماسة إلى إعطائها العمق السياسي العربي والإسلامي المطلوب بشدة، حتى تستطيع أن تمارس مهامها وتنفذ الوعود التي قطعتها على نفسها للناخبين، في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وبدون هذا الدعم الاقتصادي والسياسي لحكومة حماس، والتي تخص كل الفلسطينيين بمختلف أطيافهم، وليس فقط أعضاء حماس، بدون هذا الدعم فإن الدولة العبرية تكون قد نجحت في عزل هذه الحكومة الجديدة، ولاسيما وأن إسرائيل مقبلة على انتخابات تشريعية، قد تفرز حكومة أشد تطرفا من الحكومة الحالية لمواجهة حكومة حماس.