Monday 27th March,200612233العددالأثنين 27 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

شجون المرور.. اتقوا الله في أرواح خلق الله! شجون المرور.. اتقوا الله في أرواح خلق الله!
ناهد بنت أنور التادفي / الرياض

تتقدم البشرية باطّراد على كل الاتجاهات بما يبدو وكأنه لصالح الناس وعلى طريق التقدم والتحضر، فهذه الثورة غير المسبوقة التي حققها العالم خلال نصف قرن من عمر الزمن في مجال الاختراعات أوصلت العالم إلى حد متقدم من التطور والتحديث، وما من شك في أن ذلك أيضاً سهّل على الناس الكثير من أمور الحياة، لعل من أهمها ثورة الاتصالات والمواصلات التي قربت المسافات وحققت الانفتاح والتواصل بين الشعوب وتجاوزت حدود الدول لتجعل العالم وكأنه قرية صغيرة، فهل كان كل هذا التقدم المتسارع بلا ثمن..؟
وعندما نخوض في مسألة المواصلات ووسائل النقل والتنقل لا بد سندخل في جدليات متفاوتة في الرؤى في إقامة موازنة معقولة بين الربح والخسارة، أو بين الفائدة وعدمها.
ولا يستطيع أحد أن يتجاهل ما حققته ثورة المواصلات من فوائد للبشرية ساهمت بشكل فعال في تسارع التقدم باتجاهات متعددة، ولكن في الوقت نفسه لو اطلعنا على حجم الخسائر في أرواح الناس وعدد الإصابات من جراء الحوادث المرورية وحجم الهدر الاستهلاكي، ومتاعب تلويث البيئة، لوجدنا أيضاً أننا أمام مشكلة حقيقية تفرض علينا أن نقف طويلاً أمامها ونحاول بروح منفتحة وواعية أن نبحث عن الأسباب ونسعى لتلافيها وتجاوزها، أو على الأقل التقليل من آثارها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر ومن خلال إحصائية خاصة صادرة عن الإدارة العامة للمرور في المملكة العربية السعودية نستطيع أن نتلمس من خلال أكثر من سبعين ألف حادث مروري في أربع سنوات حجم الخسائر في الأرواح!.. فقد بلغت الوفيات بسبب تلك الحوادث أكثر من (17) ألف مواطن أو مقيم وأكثر من (116) ألف مصاب بإصابات متفاوتة يصل بعضها إلى ترك عاهات دائمة وإعاقات شديدة وذلك خلال الأربع سنوات الماضية فقط.
في بحثنا عن بعض الأسباب التي تؤدي إلى حوادث كارثية وتنتمي إلى مسؤولية السيارة وقيادتها، (وهذا بطبيعة الحال يعود على مسؤولية سائق السيارة) فقد توصل الباحثون في هذا الشأن إلى بيان الكثير من تلك الأسباب ألخصها بالتالي:
لعل السرعة هي أهم وأكثر المسببات للحوادث وما ينتج عن ذلك من عدم ترك مسافات أمان بين العربات، أو عدم القدرة على التركيز في القيادة، والتوقف المفاجئ، وتغيير اتجاه القيادة يميناً ويساراً بشكل فجائي، والانشغال بالتحدث مع آخرين أو بالهاتف الجوال، ولا شك أن أكثر الحوادث الليلية سببها الأنوار الخافتة أو عدم الاهتمام بوضع عواكس على مؤخرة المركبة، أو في تعطل أنوار المكابح والاستهتار باستعمال الإشارات عند المنعطفات، وعدم الانتباه عند تجاوز التقاطعات غير المحمية بإشارت ضوئية، كما أن التوقف لأي سبب في الأماكن غير المخصصة للوقوف قد يتسبب في حوادث، وكذلك وقوف المركبات على الخطوط المخصصة لعبور المشاة، وعدم الانتباه إلى حجم أو ربط الأمتعة على ظهر المركبات، ولا ننسى أيضاً ممارسات البعض المستهترة باتباع تعاليم سلامة المرور كالتفحيط والسباقات والمشاركة بالأفراح والاستعمال المفرط المزعج للمنبه.
هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية تقع في مسؤولية المشاة أيضاً وتجاهلهم اتخاذ أسباب الحيطة في عبور الشوارع من الأماكن غير المخصصة لعبور المشاة، أو القفز بين أرتال السيارات المتوقفة لسبب أو لآخر، أو عدم الانتباه إلى من برفقتهم من الأطفال القاصرين، والأهم جهلهم بكثير من الأمور التي تتعلق بثقافة السير وواجبات المشاة وحرصهم.
كما أن النمو السكاني، ومتطلبات التنمية والتحديث يتطلب زيادة في عدد المركبات يوماً بعد يوم. وعلى سبيل البيان لا يخفى على أحد توسع المدن السعودية المتسارع توسعاً كبيراً سواء في المساحة أو في عدد السكان، فقد بلغ عدد سكان مدينة الرياض مثلاً 5 ملايين نسمة، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد في العقد القادم.
وفي دراسات لعدد من الباحثين خرجوا بنتيجة تبدو موثقة أن المشكلات المرورية وما تسببه من اختناق مروري وازدحام تسهم في زيادة معدلات الجريمة..! مدللين على ذلك ببعض الأسباب النفسية التي تحرض على الجنوح، وكذلك فرص أكثر للنشل والخطف والتهديد.
لقد حققت وسائل المواصلات المختلفة قفزات في مسيرة تقدم البشر، وشكلت رافداً مهماً في عمليات الإنتاج والتنمية وهذا ما لا يستطيع أحد تجاهله، حتى أصبحت أساسية في حياتنا لا استغناء عنها، ولكن هذا لا يسمح لنا بالتصرف جزافاً.. فهناك أكثر من أمر يجب أن ننتبه إليه سواء على المستوى الحكومي الرسمي أو الخاص الشعبي، المؤسسات والأفراد على حد سواء، ومن أجل هذا تقوم إدارات المرور في المملكة بوضع نظمها التوعوية والتنفيذية في إطار قوانين وتعليمات واجبة التنفيذ على المناحي الإرشادية والتنظيمية وكذلك الرادعة سواء بالمخالفات التي تستتبع عقوبات مالية أو زجرية وقد تؤدي بعضها إلى عقوبات مسلكية من توقيف عن ممارسة القيادة لفترات أو نهائياً أو بالسجن وتنفيذ عقوبات كلها في مسعى للحد من الهدر على كل المستويات، البشرية من حوادث تؤدي إلى الموت أو الإصابات، أو البيئية بما يتسبب من ناتج الغازات المنبعثة من السيارات، أو الاقتصادية بزيادة النفقات الاستهلاكية غير المبررة وهدر الوقود والحديد والقطع التبديلية، أو الصحية والنفسية والتكلفة العلاجية بسبب الضجيج وأنواعه.
ومن الإنصاف أن نقول إنها ليست مشكلة خاصة بالمجتمع السعودي، بل هي مشكلة عالمية فرضت على كثير من الباحثين والمتخصصين الاجتهاد في البحث عن وسائل جديدة تضع صمامات أكثر أمناً لوسائل المواصلات وللناس.
أعود للتذكير بأن هذه المسؤولية مسؤولية عامة تقع على عاتق السائق بالدرجة الأولى، وعلى الطريق والسيارة، وهذا يستدعي تعاوناً متواصلاً ومخلصاً بين مؤسسات الدولة العامة والخاصة وعلى الأفراد كل في موقع مسؤوليته، وعلى المدرسة ومناهجها التربوية والتوعوية، وعلى الأسرة، وعلى التعليمات والقوانين ذات الاختصاص.
نتمنى أن يخرج مشروع النظام المروري الجديد الذي يناقش باستفاضة ومسؤولية في مجلس الشورى بتعليمات ناظمة وضابطة ورادعة تضعنا جميعاً في دائرة المسؤولية القصوى.
أرواح الناس أمانة في ذمم وبين أيدي الناس، ومن أقل الواجب أن نكون الأكثر حرصاً على الروح التي خلقها الله سبحانه من روحه، نسأل الله أن يحفظ الجميع، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، والله الهادي إلى سواء السبيل.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved