ظاهرة التفحيط لدى الشباب هي سلبية من سلبيات الترف متى زاد عن حده ولا شك أنها عمل مذموم وتهور من شخص لا يقيم للحياة وزناً ولا يشعر بأدنى مسؤولية تجاه الآخرين حين يعرض حياته وحياتهم للخطر وهي سبب يفضي إلى الهلاك والله تعالى يقول {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}ويقول سبحانه {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}وما يؤدي إلى المحرم فهو محرم فالوسائل لها حكم الغايات. وكم من نفس بريئة راحت ضحية هذا التهور وكم من نفس فقدت الحركة وأصبحت عالة على غيرها وأصابها الشلل بسبب هذا العمل الذي ينبئ عن ضعف في الإدراك وعدم مبالاة وتهاون بأرواح المسلمين دون وازع من دين أو ضمير.
كما أن التفحيط فيه إتلاف للمال وقد نهينا عن ذلك، فإضاعة المال من الأمور المنهي عنها، وسبب من أسباب الحجر المالي على صاحبها. ومن المعلوم أن المحافظة على النفس والمال من الضروريات الخمس التي دعا إليها الإسلام وشدد في المحافظة عليها، فضلاً عما يحدث من جراء ذلك من ترويع وتخويف للآخرين وإشاعة الفوضى في المجتمع. كما أن المفحط ناكر للجميل جاحد للنعمة، كيف لا وهو يهدر هذه الطاقة ويتلف هذا المال، ويضيع الوقت فيما لا فائدة فيه بل فيما فيه ضرر محض وإضاعة الوقت من أشد المقت. ويمكن أن نجمل الآثار السلبية المترتبة على ظاهرة التفحيط فيما يلي:
1 - التسبب في إزهاق النفس التي أمر الله بحفظها.
2 - تعريض حياة المارة للخطر وما يتبع ذلك من تخويف وترويع.
3 - إتلاف المال الذي هو نعمة من نعم الله على عباده.
4 - إشاعة الفوضى والاضطراب في المجتمع.
وإذا كان عمل المفحط بهذه المثابة فإنه جدير باتخاذ كافة التدابير الواقية منه ومنعه بأقصى عقوبة لتكون زجراً له وردعاً لأمثاله. ومتى استشرى هذا العمل واستفحل وكان له عواقب وخيمة فهو نوع من الإفساد في الأرض يجب الأخذ على يد صاحبه بقوة حتى يرتدع فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. وعقوبة التفحيط من العقوبات التعزيرية التي تخضع للاجتهاد في إنزال العقوبة المناسبة، إما الجلد، أو الحبس أو مصادرة المال، أو الغرامة المالية، أو بمجموع هذه العقوبات متى تحققت المصلحة في ذلك.
كما أن وجود هذه الظاهرة في مجتمع من المجتمعات يدل على عدم الوعي الحضاري في ذلك المجتمع، لا سيما إذا وجدت من فئة الشباب الذين هم عماد الأمة وهم سبيل نهضتها والأخذ بيدها إلى مصاف الأمم المتقدمة.
ولا شك أن من يعمل هذا العمل يدل على ضعف الإيمان لديه؛ لأن من قوي إيمانه يعرف أهمية المحافظة على النفس والمال، ويشعر ببشاعة إلحاق الضرر بالآخرين، ولا تهون عليه أنفسهم وأموالهم، ويقدر نعمة الله عليه فمن فقد شكر النعمة، وخان الأمانة، واستخف بأرواح الناس، وأضاع ماله فلا شك أنه ضعيف الإيمان والعقل معاً؛ لأن صاحب العقل السليم لا يقوده عقله إلى هذه التصرفات المنكرة، ويقتل نفسه بيده ويكون ماله سلاحه.
وفي نهاية هذه الكلمات أوجه النداء إلى رجال الأمن وأولياء الأمور بأن يكونوا عيناً ساهرة في القضاء على هذه الظاهرة، وأن يشددوا المتابعة ويأخذوا على أيدي هؤلاء السفهاء ليحموا المجتمع من أخطارهم وسوء أفعالهم، فإنه عمل يتعارض مع قيم الإسلام وأخلاق المسلمين، ويتنافى مع طلب العلم الذي أعدوا أنفسهم من أجله والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
|