Monday 27th March,200612233العددالأثنين 27 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

حوادث المرور.. والموت المحقق حوادث المرور.. والموت المحقق

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تعقيباً على ما تنشره جريدة الجزيرة على صفحاتها كل يوم من أخبار الحوادث المرورية المفجعة التي يروح ضحيتها آلاف البشر من إخواننا وأخواتنا، وما طالعتنا به الجريدة من تغطية جيدة لأسبوع المرور؛ أقول تعليقاً على ذلك:
تتفاخر الأمم والشعوب في احترام أنظمتها وقوانينها والوقوف بحزمٍ أمام مخالفيها، وبلادنا اليوم وهي تعيش بحمد الله تعالى ذلك الأمن والاستقرار الذي لم يسبق لها أن عاشت مثله في ظل حكومتنا المباركة - وفقها الله - التي يبذل المسؤولون فيها ما بوسعهم من أجل نصرة هذا الدين القويم بتطبيق شريعة الله عز وجل في البلاد وبين العباد.ومع هذا كله إلا أن هناك أمراً لا يزال يقلق الكثير من أبناء هذا البلد الطاهر وهي ظاهرة من الظواهر التي تفاقم بلاؤها وعظُم مصابها ولم تستطع الأجهزة الرسمية الحد من آثارها، ألا وهي ظاهرة الحوادث المرورية وما ينتج عنها من إزهاق الأنفس البشرية وإحداث الإعاقات الدائمة وتشتيت الأسر وتفريق الأحباب وإهدار الأموال العامة والخاصة.إذ لم يشهد مجتمعنا السعودي كارثة أعظم من كارثة هدر الأنفس البشرية المعصومة والأموال المحترمة كما شهده نتيجة تلك الحوادث المرورية المؤلمة التي لا يكاد يسلم من تبعاتها سائق سيارة في مجتمعنا السعودي أيًّا كان حجم الضرر الناتج عن تلك الحوادث.
وفي هذا السياق، من الطبيعي أن تتزاحم الأسئلة في أذهان الكثير من أبناء هذا الوطن عن أسباب تلك الحوادث، وماهية الطرق الفعالة لتقليصها والحد من آثارها.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من الجهات المختصة في التوعية عن آثار هذه الحوادث وما خلفته من الدمار والشنار، والكرب والبلاء، إلا أن هذه الجهود لم تؤتِ ثمارها بالشكل المطلوب، فما زلنا في كل يوم نشيّع إخواناً لنا ونهيل عليهم التراب في المقابر، ولا زالت مستشفياتنا تئن من كثرة المصابين والمعاقين جراء تلك الحوادث، وما زالت أراملنا وأيتامنا يتألمون ويبكون في اليوم مائة مرة أو تزيد حين يتذكرون فراق حبيبهم وعائلهم، وما زالت بعض الأمهات تتقطع قلوبهن حسرة على مشاهدة أبنائهن على الكراسي المتحركة وهم في عز شبابهم.وإن العاقل منا ليتساءل عن سبب عدم القدرة على السيطرة - ولو نسبياً - على هذه الحوادث ومنعها أو التقليل من آثارها.وإذا تأملنا ذلك جيداً علمنا أن السبب في ذلك لا يعود إلى قلة التوعية بأخطار تلك الحوادث أو التعريف بأسبابها ومسبباتها، لأنه مع أهمية التوعية إلا أنه لا بد من حمل الناس - ولو قهراً - على الالتزام بأحكام النظام العام، والأخذ على أيدي بعض الآباء المستهترين الذين سلموا فلذات أكبادهم أدوات الموت للعبث بأرواحهم وأرواح غيرهم من المسلمين.إن ما نشاهده في شوارعنا اليوم من أطفال في عمر الزهور يقبعون خلف مقود السيارة ويتنقلون بأدوات الموت من شارع لشارع، ومن حي لحي، بمباركة آبائهم وأمهاتهم الذين لا همّ لهم إلا أن يحققوا رغبة ابنهم مهما كانت عواقبها وخيمة؛ لهو السبب في احتلال بلادنا الصدارة في نسبة الوفيات جراء حوادث المرور كما أن ضعف أنظمة العقوبة المرورية يعد من الأسباب التي جرأت هؤلاء الشباب على الاستهتار بالنظام، حتى أصبح من المألوف اليوم وأنت تقف أمام إشارة المرور أن يأتي شاب مراهق ويتجاوز الإشارة الحمراء - من غير ضرورة - وأمام الملأ وفي وضح النهار..!! كما أنه من الطبيعي اليوم أن تتنحى بسيارتك إلى المسار الأيمن وأنت متقيد بالسرعة النظامية من أجل أن تتيح الطريق لسباق السيارات الذي أصبح مشهداً مألوفاً على طرقنا الدائرية!!..وليس الاستهتار بأنظمة المرور وآداب الطريق هو المرحلة الأولى التي سيقف عندها هؤلاء الشباب، بل هي مرحلة ستعقبها مراحل، إذ إن المتتبع لسيرة مرتكبي الجرائم الجنائية كالاختطاف والاغتصاب، والسرقة والاعتداء، يجد أن بدايتهم كانت عبر استهتار بأنظمة المرور ولمّا لم يجدوا الرادع الذي يردعهم ويكبح جماح هوى نفوسهم؛ تجرؤوا واستمرؤوا مخالفة الأنظمة، والتمرد على الآداب العامة، وشيئاً فشيئاً حتى وصولوا إلى وصلوا إليه، نسأل الله السلامة والعافية.إن غرس هيبة النظام، وهيبة مَنْ يطبق هذا النظام من رجال السلطة العامة أياً كانوا سواء من رجال المرور أو الشرطة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لهو الحل لهذه المشكلة المتفاقمة في مجتمعنا يوماً بعد يوم.لقد كان مجتمعنا قبل عقدٍ من الزمن يحترم الأنظمة المرورية، بل لقد غلا في احترامها؛ فكان السائق وهو في سن الرجولة ترتعد فرائصه إذا أقبل على نقطة تفتيش مرورية وهو لا يحمل رخصة القيادة رغم أنه ملتزمٌ بآداب الطريق، محترمٌ لإشارات المرور، إلا أن هيبة النظام كانت سائدة في ذلك العصر، ومع سيادتها - القوية التي لا نقرها بالصورة التي كانت عليها - كان لا يجرؤ أحدٌ على خرق هذا النظام، ونتيجة ذلك أن قلّت الحوادث بل كانت تندر، ومعلومٌ أن الله يزع بالسلطان (الأنظمة وما تحتوي من عقوبات) ما لا يزع بالقرآن.
كما أن للشفاعات السيئة لمرتكبي المخالفات المرورية دورا واضحا في إسقاط هيبة النظام، فأصبح الشباب اليوم يتفاخر أمام زملائه بأنه يعرف المسؤول أو الضابط الفلاني وأنه سيفعل ما يحلو له ويخالف الأنظمة لأن العقوبة لن تطوله.
إنني من هذا المنبر الإعلامي أوجه ندائي لأولياء أمور هؤلاء الشباب المستهترين بأرواح الناس بأن يتقوا الله عز وجل في أبنائهم بأن لا يسلموهم السيارات وهم لم يبلغوا السن النظامية، وأن يراقبوا تصرفاتهم في القيادة وأن يغرسوا في نفوسهم احترام الأنظمة والقوانين المنظمة لحياة الناس.كما أني أوجه ندائي للمسؤولين في إدارات التربية والتعليم في بلادنا المباركة من مديري المدارس والمعلمين فيها بأن يركزوا جهودهم على نشر الوعي الثقافي بضرورة احترام الأنظمة المطبقة في هذه البلاد التي هي في الأساس إنما وُضعت لمصالحهم ومصالح إخوانهم وأن يعودوا طلابهم على ضرورة الالتزام بها والتقيد بمدلولاتها.
كما أني في الوقت نفسه أوجه ندائي الحار لإخواني قادة وجنود الأمن في بلادنا المباركة بأن يتقوا الله عز وجل في أبناء المسلمين وأن يكونوا خير معينٍ لأولياء أمورهم على تربيتهم؛ بأن يطبقوا العقوبات الواردة في نظام المرور على كل مخالفٍ متعمد، وألا تأخذهم في الله لومة لائم، وأن لا يدعوا سبيلاً للشفاعات السيئة فلا يقبلوها بل ويوبخوا مَنْ يقوم فيها؛ حماية لأرواح المسلمين وممتلكاتهم.
نسأل الله تعالى أن يحمي مجتمعنا من شرور هذه الحوادث، وأن يجنبنا أخطارها، وأن يهيئ لنا من الأنظمة ما يكون كفيلاً لنا في القضاء عليها.

محمد بن عبد العزيز المحمود
الملازم أول شرطة منطقة القصيم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved