Monday 27th March,200612233العددالأثنين 27 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الاثنين 4 ذي الحجة 1392هـ - الموافق 8 يناير 1973م - العدد (497) الاثنين 4 ذي الحجة 1392هـ - الموافق 8 يناير 1973م - العدد (497)
أشياء عن المرأة
بقلم: هيام ملقي

تطالعنا كل يوم اجتماعات ولقاءات إسلامية على مستوى عال من التنظيم الاجتماعي يبشّر بالخير، تحتويه إرادة إسلامية وحكومية تمتلئ إيماناً قوياً بالله ورغبة عارمة للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته على أرض هذه البسيطة.
وهذه الاجتماعات واللقاءات الإسلامية بعون الله تعالى ثم برعاية جلالة الملك فيصل ونيّته الصادقة المخلصة نشاهدها كل يوم تكبر وتزيد من ثقة المؤمنين بنصر الله، وتتفتح الآفاق أمامهم للعمل من أجل نصرة الحق في كل أنحاء العالم، حيث يدرس الطلاب أو حيث يقيم المسلمون أو لمن يقوم بنشر الدعوة للراغبين في معرفة دين الإسلام الحق ولمن ضللتهم الدعاية الصهيونية عن مبادئ الإسلام وأهدافه.
وتذكّرني تلك الجهود المؤمنة التي يقوم بها الشباب المسلم بدور المرأة ومدى إمكانياتها في الإسهام بقضايا مجتمعها.
فقبل أيام كانت اجتماعات ندوة الشباب العالمي المسلم تفكر وتتأمل وتدرس بإخلاص وصراحة إيجاد الحلول في مصير الجيل المقبل، كما كانت تدعو إلى الله وتعمل لبناء الهيكل الذي يدعو إلى الله بمساعدة ورعاية دولة إسلامية ألا وهي المملكة العربية السعودية.
نعم، إن الشباب هم عماد الأمة وعنصر مهم من عناصر بنائها ونهضتها.
وإن المرأة كإنسانة تمر بأدوار الطفولة والشباب والشيخوخة والإسلام أعطاها حقوقها الإنسانية في هذا الوجود وحفظ لها كرامتها وفرض عليها العلم كما فرضه على الرجل تماماً، أما جداتنا المسلمات فإنهن لم يقصرن من أجل الدعوة ومحاربة المشركين ولم يتركن وسيلة استطعن استخدامها إلا وساندن الدعوة من أجل الإسلام وقهر أعدائه. فقد شاركن بالجهد والمال والتفكير وهاجرن مع المهاجرين وتطوّعن في الحرب بتضميد الجرحى وسقي العطشى وبث الحماسة والإقدام في نفوس المحاربين والأمثلة على ذلك كثيرة نستطيع معرفتها من كتب التاريخ، والتي تعطينا كثيراً من المشاهد كيف كانت المرأة مع الدعوة وليست بعيدة عنها وكانت تساهم وتشارك المشاركة الجدية ولا تقل مشاركتها من الأهمية عن مشاركة الرجل إلا أنها كانت تكمل أعماله وتدفع بخطواته إلى الأمام وتزيده حماسة وصبراً وتعينه بما تملك من إمكانيات وما تتاح لها من ظروف.
والسؤال الذي نطرحه على أنفسنا دائماً ويحتاج إلى جواب. هل المرأة المسلمة في العصر الحاضر تعيش مع الدعوة أم أنها بعيدة عنها؟ هل تعيش على مستوى قضايا مجتمعنا وهل تشارك المشاركة الفعلية والمطلوبة والكافية أم أنها تعيش بأجواء بعيدة عن مستوى المعركة؟ رغم ما تتعرض إليه من غزو فكري وثقافي من أعداء الإسلام والصهيونية.
إن المرأة هي نصف المجتمع، نعم نصفه ولكنها من حيث الوظيفة الاجتماعية فإن لها وظيفة تكمل وظيفة الرجل داخل الأسرة التي هي (وحدة المجتمع الأولى) وتسانده وتدعمه وقد توفر له كل أسباب النجاح في أن يؤدي رسالته على أكمل وجه.
إن كل رجل وراءه امرأة وكل وحدة من وحدات جسم المجتمع الإسلامي لا بد أن توجد فيه امرأة أو أكثر سواء كانت زوجة أو أماً، فالأم لها دور كبير في رعاية طفلها جسمياً وفكرياً ودينياً وثقافياً ونفسياً، ودورها كزوجة يتطلب منها رعاية زوجها حتى يتمكن من قيامه بمسؤولياته تجاه مجتمعه بكل نجاح وتكون صديقة له وتكون على مستوى تفكيره بمشاكل مجتمعه وقضاياه ويستطيع أن يثق بها وتسانده في اقتصاديات الأسرة سواء بالتدبير والتنظيم أو بالعمل ورفع مستوى داخل الأسرة سواء بعملها داخل البيت أو خارجه. كما يتطلب منها البعد عن الإسراف والتبذير والجهل بمستويات المعيشة اللائقة لهذا العصر دون تمسك بالمظاهر والقشور الضارة.
ومن جهة أخرى فإن ثقافة المرأة واتجاهاتها وميولها واهتماماتها في طريقة المعيشة وأسلوب الحياة لها التأثير الكبير على حياة الأسرة الاجتماعية وما تعقده من صداقات مع عائلات أخرى وما تنفقه من أمور الترويج وشغل وقت الفراغ مثل الإجازات وما يقترن بها من رحلات أو نزهات أو مشاريع تؤثِّّر التأثير الكبير على تنشئة أفراد الأسرة ونموهم ونجاحهم في خدمة أهداف مجتمعهم.
فلو تركنا الحبل على الغارب بالنسبة للمرأة المسلمة الحديثة والجيل المقبل لكان وقتها فراغها صيداً سمينا للصهيونية وأعداء الإسلام الذين يخططون ويدرسون ليل نهار الوسائل والأجواء التي تبعدها عن الإسلام وكل ما يريده الإسلام منها. إنهم بوسائل الغزو الفكري الذي يهاجموننا به يتفننون في أساليب العرض وطرق الدعاية لجمالها وكيف تكون امرأة مثالية تستطيع أن تحقق شخصيتها كحواء بما يتناسب مع ميولها وغرائزها وما فطرها الله عليه. فنكون بذلك قد خسرنا نصف إمكانيات مجتمعنا أثناء سيرنا لتحقيق أهداف مجتمعنا وغايته من حيث الكم ومن حيث الكيفية لاستغلال إمكانياتنا التي نجندها وطاقاتنا التي نملكها.
ثم إن المرأة من حيث تكوينها ووظيفتها في المجتمع قد تستطيع بإشراكها في أعمال فكرها في قضايا مجتمعها أن تطالع مجتمعها بآراء ووجهات نظر كانت تخفى على الرجل كما أنها تستطيع أن تساعد في التوصل إلى الأساليب العلاجية الناجعة لمقاومة الغزو الفكري وتساهم مساهمة فعَّالة في تنفيذ خطط العلاج بإيجاد الوعي الكافي لدى أبناء جنسها.
ولا نستطيع أن نقول إن اشتراك المرأة في قضايا مجتمعها في الماضي يجب أن يكون مطابقاً لطريقة اشتراكها في الوقت الحاضر وذلك لأن تطور الحياة وتعقد أمور المعيشة واتساع المساحات وتطور المفاهيم المعاصرة للوطن والمجتمع وغير ذلك أصبح من الضروري الأخذ بالأساليب العصرية المنظمة لهذه المشاركة والتي تقوم بمسؤولياتها عادة الهيئات الحكومية التي تشرف على نشاط المرأة وتهتم بتشجيعه وتوجيهه الوجهة السليمة بما يخدم أهداف المجتمع.
والسؤال الأخير الذي يحتاج إلى جواب هو: كيف السبيل إلى تنظيم هيكل هذه المشاركة لتشمل أكبر عدد من النساء المسلمات المؤمنات وإتاحة الفرصة لكل راغبة وقادرة على المشاركة المفيدة لإيجاد رأي عام سليم يستطيع أن يرد على موجة التقليد الأعمى التي يخطط لها أعداء الإسلام لإضعاف شوكة الإسلام؟ وأدعو الله تعالى أن يوفقنا جميعاً ويوفِّق أمة الإسلام إلى الطريق السليم لمنعتها وعزة أبنائها وتضامنهم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved