يدرك المتأمل للمعالم الأثرية والتاريخية في منطقة الغاط لأول وهلة أنه في منطقة لها تاريخ موغل في القدم، وقد تردد ذكر الغاط على ألسنة العديد من الشعراء قبل مئات السنين.
كما ورد ذكرها في الكثير من المعاجم والمصادر العربية مما يؤكد مكانتها التاريخية العريقة.
الموقع:
إلى الشمال الغربي من عاصمة بلادنا الرياض وعلى بعد 220 كم تقريباً تقع منطقة الغاط، هذه المنطقة التي حباها الله بموارد طبيعية كثيرة مما جعلها من أهم المستوطنات في قلب الجزيرة العربية منذ ما يزيد عن 2900 سنة،.
كما ساعد موقعها الجغرافي الاستراتيجي المميز عى طرق التجارة القديمة على ازدهارها وتوسعها وتطورها عبر العصور السالفة.
المساحة والسكان:
تبلغ مساحة منطقة الغاط 2760كم2، وقد بلغ عدد سكانها تعداد عام 1425هـ - 1974م 12000نسمة ويقدر عدد سكانها في الوقت الراهن بحوالي عشرة آلاف نسمة وتتعدد المراكز السكانية في المنطقة ومنها: مليح، الغاط القديمة، عضيدان، العبدلية، العبدلي، الوسيعة، وادي الغاط ، حمادة الغاط وغيرها من التجمعات السكانية.
الغاط والشعر:
قال الحطيئة : (جرول بن أوس بن مالك العبسي) الذي أدرك الجاهلية والإسلام وتوفي نحو 54هـ في الغاط:
الله قد نجاك من أراط ومن زليفات ومن لغاط |
ويروى له كذلك:
والجوف خير لك من لغاط ومن زليفات ومن أراط |
وقد ذكر ابن منظور في كتابه (لسان العرب) بيتاً من الشعر للذهلي حيث قال:
كأن لغا الخموش بجانبيه لغا ركب اميم ذوي الغاط |
وقد ذكر ياقوت الحموي في (معجم البلدان) أبيات لعقبة بن قدامة يمدح من خلالها بني مازن بن عمرو بن تميم قال فيها: وردوهم غداة لغاط عنهم بأكباد
وأفئدة حرار،
كما ذكر البكري في (معجم ما استعجم) بيتاً من الشعر لبلال بن جرير يقوله فيه:
أما علمت أني أحب لحبها لغاط فجاد المدجنات بها الورقا |
وقال الخليل :
كأن بين الرجل والقرطاط خنذيذة من كنفي لغاط |
ويقول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:
فأطم ذا مرخ فبات يكبه عما اطمأن من الكثيب توثب وعلا لغاط فيات يلغط سيله في قرقري شعب اليمامة تشعب |
سبب تسمية الغاط بهذا الاسم:
يقول الأستاذ الشيخ عبدالله بن خميس في كتابه (معجم اليمامة) عن تسمية الغاط بهذا الاسم (يبدو أنه مأخوذ من لغط السيل وهو ضجيجه واحتدامه لأن واديه به محناب بين جبال شواهق فإذا جادها الغيث اندفع سيلها محتدماً مزمجراً لاغطاً).
وقد عرف الغاط قديماً ب (لغاط) بلام مضمومة وغين مفتوحة فألف وطاء، ويعرف الآن ب (الغاط) محلى بالألف واللام مفتوح الغين بعدها ألف فطاء.
|