من الأسماء ما يأخذك لتواضع العبودية...
والإحساس برابطة خفية مع معان كثيرة تتفاعل معها في لحظتها...
ومنها ما يذهب بك إلى قيم الجمال، وبذخ الطبيعة، وحلم الخيال واستحضار صور عديدة تتفاعل معها النفس والخيال...
والأسماء العربية ذات الدلالات ترمز لقيم ترتبط بتصور الإنسان عن الأخلاق والإيمان والسلوك الناجم عن العلاقات يحرص العربي عليها حتى ما كان منها يدعم فكرته عن الشجاعة والبطولة فيذهب لأسماء قد توحي بالقسوة حداً جعل من توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد حق الابن على أبيه حسن اختيار اسمه، وبأن لكل امرئ من اسمه نصيب...
هل فكر كل منا ما تعني أسماء من حوله؟
وعند اختيار أسماء أبنائنا أذهبنا نتساءل ما النصيب الذي نتمنى أن يكون لهم من أسمائهم؟...
أذهب كثيراً أتأمل في أسماء من يمررن علي في درس أو مشورة تربوية أو علمية أو في مجال الأدب والإعلام...
كثيراً ما وجدتهن يفخرن، وبعضهن يتباهين، وأخريات تدعوهن أسماؤهن لطموح ما في خير أو حق أو عمل, ومنهن من يحلمن ويمشين على الأرض كالنسمة أو الخيال...
وفي حين جاء جيل يتمثل القدوة في الأسماء العربية وتاريخ المسلمين نساءً ورجالاً, تخلى عنها الناس ردحاً من تجربة حين شدوا الطريق لبلاد الغرب دارسين فتقلدوا أسماء رموز ليست في حضارتهم وبيئتهم، ثم عاد الناس الآن بقوة إلى الأسماء العربية الشهيرة نسبة للذكور بينما أصبحت أسماء البنات تنحو نحو الطبيعة الحالمة والحروف القليلة بل المعاني التي ينقبون لها في القاموس... مما يشير إلى أن طبيعة الحياة وتأثيراتها أصبحت العامل الرئيس في اختيار الأسماء...
أشفق على من اسمها ترف أو غزل أو حلم أو حنين أو هدوء أو مطر....
حين تحتاج إلى شيء من القوة أو الواقعية أو الاعتدال أو مواجهة جفاف المعطيات من حولها...
كما أشفق على من يوسم باسم مغن شهير دون أن يكون في حدسه أن يفعل غير ما كان صاحب الاسم يفعله... في حين كما قيل: أتعبتنا أسماؤنا وقبلا قد أتعبناها.. وأدركت الآن كم كنت أحتاج إلى الرضاء عن اسمي حين كان الأمر الوحيد الذي أعاتب والدي عنه...!!!
|