ما زال العمل الإداري في الدوائر الحكومية يسير بالحد الأدنى من السرعة والحد الأدنى من الخدمات والحد الأدنى من فن التواصل، ولا ندري ما السبب الرئيس في ذلك، هل هو العامل الثقافي؟ هل هو غياب المحفزات عند الموظفين؟ هل هي عادة دائمة باتت ملازمة لأي قطاع حكومي؟ لعل المتابع يلاحظ بطء الإجراءات الإدارية، إلا حينما يكون لوكيل الوزارة أو للمدير العام صلة بالموضوع فإن (المعاملة) تُنجز أسرع من البرق وتخصص لها الميزانية المطلوبة في يوم أو يومين، وهذه نقطة أخرى تحتاج إلى دراسة وبحث.
الأمر الآخر أن الدائرة الحكومية أصبحت لديها مناعة كافية ضد أي نقد يوجَّه لها، فلم يعد النقد يثيرها أو يغيِّر من سلوكها الإداري، فكل ما في الأمر رد يدبِّجه مدير العلاقات العامة يفند النقد الموجه للدائرة الحكومية وينتهي الأمر، ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه: بطء في العمل، تأخير في المعاملات، أعمال ورقية، عدم اهتمام بالمراجع.
المشكلة الكبرى عندما يتولى أي موظف مسؤولية كبرى في الدائرة الحكومية، ما هي إلا أيام ثم يبدأ هذا المدير الجديد ممارسة نفس (الروتين)، ويبدأ التأقلم مع سلوك التأخير وعدم الاهتمام بالآخرين، ويبدأ محاكاة سلوك المديرين السابقين، وكأنه من دون شخصية، أو كأن الأمر أكبر من شخصيته، فالبيئة الإدارية والظروف المحيطة به قد تجبره على أن يكون نسخة طبق الأصل من مدير سابق بكل (روتينه)، و(بيرقراطيته)، و(اجتماعاته التي لا تنتهي).
|