Tuesday 11th April,200612248العددالثلاثاء 13 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

المنشود المنشود
هل حان وقتُ الإصلاح؟!
رقية سليمان الهويريني

ذكرت وكالة وزارة الشؤون الاجتماعية لشؤون الضمان الاجتماعي أنّها أسقطت مساعدة الضمان الاجتماعي عن أكثر من تسعة آلاف مستفيد لثبوت عدم احتياجهم الفعلي للمساعدة.
وقبل ذلك أعلنت وزارة المالية أنّها فتحت حساباً في أحد البنوك لإبراء الذمة لمن أخذ أموالاً من الدولة في غير وجه حق أثناء خدمته الوظيفية فيمكنه بعد مراجعة نفسه وتوبته إعادتها بهدوء ودون ضجيج أو إجراءات بيروقراطية.
كما أكد سمو نائب وزير التربية والتعليم لشؤون تعليم البنات أنّه لا واسطة أو تدخُّل في عملية نقل المعلمات من مدارسهنّ إلى مدارس أو أماكن بعينها.
هذه الأخبار التي صدرت من مسؤولين ونشرتها الصحف المحلية بحاجة إلى وقفة واستشعار للمرحلة التي وصلنا لها في طريقنا نحو الإصلاح المالي والإداري المطلوب والمنشود! وإذا أعدنا قراءة هذه الأخبار نجدها تصبُّ في قالبٍ مالي سواء استحقاقات الضمان الاجتماعي أو صندوق إبراء الذمة أو الرشاوى التي تؤخذ من المعلمات بدعوى التعقيب أو (أتعاب) النقل!!
لا شكّ أنّ الفساد الإداري الذي كنا في وقت مضى نتحفّظ عن الاعتراف بوجوده وكأنّنا منزّهون عن الخطأ، قد بدأ يتكشّف استعداداً للقضاء عليه، والاعتراف بالمشكلة هو - حتماً - بداية الحل!
إنّ سواء استخدام السُّلطة يُعَد أُسَّ الفساد الإداري والمالي على حدٍّ سواء، ولئن تم تحييد السُّلطات المخوّلة وتحجيمها لبعض المتنفذين وكبح جماحهم، فإنّ ذلك يُعَد بادرة طيبة في ظل قيادة تنحو هذا السبيل وتوجِّه له.
إنّ سعي الدولة نحو إقرار مبدأ النزاهة والأمانة فلأنّها مبادئ إسلامية دعا إليها ديننا الحنيف إضافة إلى توافقها مع الفطرة السليمة، وقد نتفق على أنّ الفساد المالي المؤطَّر بالنفوذ الإداري هو أحد أسباب عدم تكافؤ الفرص وانتشار ظاهرة الفقر وانعدام العدالة والاحتقان النفسي وظهور الطبقيّة.
إنّ ما أكد عليه سمو نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات في منع الواسطة والتدخُّل في عملية نقل المعلمات يُعَدُّ نقلة حضارية في تعليم البنات الذي دام أربعين سنة تحت وطأة المحسوبية والواسطة، وبالتالي تحوّل النّقل لدى البعض إلى دخل إضافي غير شرعي بما يتقاضاه بعض صغار الموظفين من راغبات النقل حتى وصلت إلى مبالغ تتعدّى مجموع رواتب خمسة شهور للمعلِّمة في سبيل انتقالها من قرية نائية إلى مدرسة بجوار بيتها. وتكدّست المدارس بالمعلِّمات في حين تعاني مدارس أخرى من النقص الحاد من الكوادر التعليمية، حتى وصل الأمر إلى تجميد تدريس بعض المواد لعدم وجود معلِّمات! وإنْ كان ذلك لا يدخل في مصطلح الفساد الإداري، فما الذي يمكن أن يُطلق عليه؟
إنّ مصطلح (الفساد الإداري) وإنْ غُيِّر في اسمه وشكله، إلاّ أنّه يظل الكابوس الذي يجثم على صدر أُمّةٍ تنشد التقدُّم عبر التنفس برئتين نظيفتين إحداهما الصدق وأخرى الأمانة، وإنْ فقدتْ إحداهما وظيفتها فإنّ الأخرى لن تعمل بالكفاءة المطلوبة. ولا أشك أنّكم توافقونني أنّ الإصلاح لا بدّ أن يبدأ من التعليم سواء في الجدِّية والانضباط أو الإخلاص واستشعار المسؤولية، وإنْ كنا تقدّمنا في (الكم) تعليمياً فإنّنا قد تراجعنا خطوات نحو الخلف ب(الكيف)!!
قد نكون في بداية الطريق إلاّ أنّه حين يكون بمسارٍ صحيح فسنصل حتماً ولو طالت الطريق!!

ص. ب 260564 الرياض 11342

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved