* عبدالعزيز المعطش:
كثيراً ما نطالع عناوين العديد من الكتب الباهرة التي تخطف أبصار القراء، خصوصاً فئة الشباب التي تنبهر بكل جديد وتتطلع لكل ما يلوح لها من دلالات التفوق والنجاح، تلك الكتب التي تحمل عناوين مثل، كيف تصبح مليونيراً؟ أو خطوات نحو تحقيق حلم حياتك، أو كيف تصبح كاتباً مرموقاً، أو مبرمجاً، أو قيادياً لبقاً، أو خطيباً بارعاً، أو معلماً ناجحاً، أو مفاوضاً حصيفاً، والقائمة تطول.
هذه العناوين البراقة لاشك أنها تجد تجاوباً من القارئ الذي يتوق إلى تحقيق بعض تلك الإبداعات، وتجذب من يبحثون عن كتب جديدة للاطلاع، والكثيرون يقعون في فخها، ويصبحون ضحايا لها، صحيح أن بعض هذه المؤلفات قد تجد فيه شيئاً من النصائح أو الإرشادات والحقائق التي ربما تقودك إلى طريق النجاح في بعض الجوانب، ولكن كتب مثل كيف تصبح مليونيراً في خمسة أيام، مثلاً، أو طريقك إلى الثروة. أو حلم المال بين يديك وهكذا، أشبه للدجل منها إلى المناهج الحياتية، البعض يصفها بأنها تقود إلى النصب، كونها تختصر لك السنوات لكي توصلك إلى الثروة، هذا إذا صدق المؤلفون، ترى ما حقيقة مثل هذه المؤلفات؟ وما الذي ترمي إليه؟ هل تحمل في جوفها حقائق علمية يعتد بها أم أنها مجرد إنتاج من أجل السوق؟ هل ترتكز على مضامين واقعية مرتبطة بعمليات حسابية أم مجرد تكهنات أو نوع من التسلية؟ في الواقع يحار المرء أمام الكثير من الكتاب التي تحمل عناوين بهذا الشكل، ولو إنها صادقة لترك الناس التعب والسهر وحفظوا قواعدها وحصلوا على الثروات الطائلة بضغطة زر (كما يقولون) لكن أعتقد أن الأمر يتوقف على فطنة القارئ وليس على مصداقية الكاتب، وإن كان القارئ في أوقات كثيرة يعول على العناوين باعتبارها معبرة عن المضمون، ولكن عندما يكتشف القراء أن مثل هذه المؤلفات تنهب الجيوب والعقول معاً، فما مصير علاقتهم بالكتاب في هذه الحالة؟، وما مصير الثقة المفترضة بين الطرفين؟ ومن المسؤول عن اهتزازها إذا تعرضت إلى شيء من هذا القبيل؟ ولكن فطنة القارئ مهمة وضرورية، لأننا في كثير من الأحيان لو انتظرنا المصداقية والواقعية من بعض الكتّاب لقبضنا الريح ولخذلنا تفاؤلنا المفرط ولاكتشفنا مدى سذاجتنا كقراء، ببساطة لأن أهداف الكتابة والتأليف في هذا الزمن اختلفت وأصبحت تساير السوق أكثر من مسايرتها لأسس وقواعد البحث العلمي والتأليف والإنتاج الفكري.
|