Tuesday 11th April,200612248العددالثلاثاء 13 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

مجلة العرب مجلة العرب
د.عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر(*)

مجلة العرب، وقد بلغت سن الأربعين، سن النضج، وطيب الفطام، تقف اليوم على أعمدة صلبة، وأركان ثابتة، أولها الهدف المضيء الذي يكمن خلف إنشائها، وثانيها الخطة التي وضعها مؤسسها الفاضل الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - ورسم طريق سيرها. وثالثها الوقفة الصامدة منه، والعزيمة القوية، لتبقى في حدود ما رسم لها.
وإنشاء المجلة يعد مرحلة بارزة، وخطوة موفقة، وفكرة لازمة، توجت مسيرة الشيخ حمد العلمية، وقد اتخذ - رحمه الله - هذه الخطوة ليكون من بين أغراضها إيجاد جسر قوي، ومنفذ موصل، للالتقاء بالمهتمين بالأمور التي نذر نفسه لخدمتها، ولتكون أداة للتناغم بينه وبينهم بصفة متكاملة، لخدمة حقول علمية نبيلة أراد لها أن تورق وتزهر، وتكون أرضاً صالحةً لبذور نبت مفيد، وأفكار منيرة موثقة، وفيها ما هو في الأدب وفنونه، أو في الجغرافيا بفروعها.
وقد وُفِّق الشيخ حمد - رحمه الله - في التفكير في السعي لمشاركة غيره من المتخصصين في هذه الجوانب العلمية، ممن هم أقرب الناس معرفةً بمناطقهم، ومن هم مؤهلون علمياً ليخوضوا غمار المعمعة معه. ولعل شعوره بأن وقته لا يسمح له باستقصاء ما يود استقصاءه، وإمكاناته لا تواتيه بما يحتاجه من متابعة وتقصٍ، والجزيرة وسعتها تحتاج إلى جهود متكاتفة لإعطاء الدراسات عنها حقها.
لقد سيطرت روح المشاركة على نهج المجلة، فجاء التعاضد والتكاتف، محققاً للغرض الذي كان يقصده - رحمه الله - مع ثقة تامة، واطمئنان كامل لما ينشر فيها، سواء كان ذلك إبداعاً في البحث وتجديداً، أو إضافة وتكملة، أو تصحيحاً لفكرة سائدة وتعديلاً.
وإنشاء المجلة فكرة عبقري طالما خط طُرُقاً ذهنيةً وفكريةً جديدةً، وطالما كان السباق إلى عالم يفكر فيه غيره من معاصريه، توصل إلى هذا بما عرف عنه من ذكاء فطري، ونباهة فائقة، واستعداد علمي، وتجربة ثرة، وقصد صافي الاتجاه، موفق السير، وصب هذا كله في خدمة البحث والتنقيب، والوصول بالأمور إلى عمق كنهها، وخبيء سراديبها، وإلى الحرص على نشاط فكري لا يتراخى عن السير الحثيث نحو الهدف، نشاط يؤمل أن لا يخبو ضوؤه، ولا يبرد أواره، نور يهدي المستهدي، ويرشد المسترشد.
وأكرم الله الشيخ حمد بأن أبقى هذا النور ساطعاً بعد وفاته - رحمه الله - مضيئاً درب المجلة، ممهداً طريقاً لسيرها، فبقيت تؤدي واجبها كما أريد لها في خطتها الأصل، مواكبة للتقدم الفكري، ومسايرة للطموح العلمي، مستجيبةً للاتجاهات الذهنية المتجردة الصافية الصادقة، ومستقطبة الجاد من الشباب المؤهل، وهو من دخل الحياة مسلحاً بسلاح العلمي الجامعي، القائم على أسس سليمة، مستقطباً الاحترام والتقدير والثقة.
ولقد هيأ الله لرئاسة تحريرها عالماً فذاً هو معالي الأخ الأستاذ الدكتور أحمد الضبيب، مدير جامعة الملك سعود سابقاً، رجل علم وأدب، كان قريباً من المجلة ومن منشئها، فجاء الآن يساندها بالروح التي قامت عليها، وواكبتها في حياة منشئها - عليه رحمة الله - وبهذا ضمن أن يكون سيرها جاداً مستقيماً، يسير في الطريق المرسوم، مع فتح الصدر لتقبل ما يوجبه التقدم في مجال البحث والإخراج والطبع.
فمجلة العرب هي رمز لعمل دؤوب، حسب خطة متقنة، ونهج مختار، وهدف محدد، والأمل أن تستمر في قوتها هذه، وأن تبقى منبراً للبحث والباحثين، ومعيناً صافياً، ومورداً عذباً للقارئ الذي يطلب الفائدة الحقة، أملاً في إثراء فكره وعقله.
أبقاها الله على النهج القويم، وسدد خطى القائمين عليها، ووفقهم في سيرهم، وأضفى عليها من توفيقه ما يبقيها نبراساً، ومناراً مشعاً.

(*) وزير الدولة، وعضو مجلس الوزراء السعودي، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية.
المصدر: مجلة العرب، العدد الخاص بمناسبة بلوغ (العرب) السنة الأربعين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved