غضب قادة الأحزاب الشيعية العراقية من تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك التي اتهم فيها الشيعة بالولاء لإيران على حساب المصلحة الوطنية، وجاراهم في الغضب جلال الطالباني الحليف الكردي للأحزاب الشيعية التي ترعرعت في إيران واستمدت قوتها منها، كما هو حزب جلال الطالباني.
ولم يقتصر غضب قادة الأحزاب الطائفية والعرقية العراقية على الرئيس حسني مبارك لقوله الحقيقة التي لا يجرؤ أحد على قولها سوى القادة الصادقين والمسؤولين الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم، فالرئيس مبارك ليس الأول الذي يحذر من تدخل إيران وتبعية الأحزاب والتنظيمات الشيعية لنظام الحكم في طهران، قبل الرئيس مبارك، حذر الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن من المثلث الشيعي، وبعده نبه الأمير سعود الفيصل من خطورة تدخل إيران في الشؤون الداخلية، كما أن الأحداث والوقائع، بل وحتى تأكيدات زعماء الأحزاب الشيعية، وأمريكا وحكومة إيران نفسها أكدت تدخلها في الشأن العراقي بعد الإعلان عن الموافقة على التفاوض مع أمريكا لبحث تدخلها في العراق، والغريب أن اقتراح تفاوض الحكومتين الإيرانية والأمريكية حول الأوضاع في العراق جاء من قبل عبدالعزيز الحكيم رئيس حزب الثورة السلامية الذي طالب قبل أكثر من عام أن تدفع العراق تعويضات بمليارات الدولارات لإيران تعويضاً عن خسائر الحرب العراقية الإيرانية. ماذا يعني هذا..؟!!
هل يقدم على هذه الخطوة زعيم وطني.. أو أي متعاط في السياسة على هذه الخطوة وتحميل خزينة بلاده (الفارغة) التي يطالبون بتخفيف الأعباء عنها بإسقاط الديون المستحقة على العراق.
ألا يؤكد هذا ما ذهب إليه الرئيس مبارك وغيره من الزعماء السياسيين والكتاب وكل الذين يتابعون ما يجري في العراق حتى من قبل العراقيين أنفسهم. إذن لماذا الغضب؟!!
هذا الغضب قد يكون مفهوماً من قبل زعماء الأحزاب الشيعية المرتبطين بإيران منذ أيام حكم الشاه، وهو موثق ومعروف، ولكن الاستغراب أن يشارك في الغضب جلال الطالباني والباجي جي، وغيرهما وهما اللذان تعاني طائفتاهما من مخاطر بل ومن شرور التدخل الإيراني في الشأن العراقي و(عمالة) الأحزاب الشيعية لطهران، هل ذلك مرتبط بوجود مراكز المخابرات الإيرانية في السليمانية معقل الطالباني، ووجود فرق الموت الشيعية التي يقودها ضباط المخابرات الإيرانية في العراق، فبادر زعماء وقادة الأحزاب الطائفية للدفاع عن تدخل إيران وعمالة زعماء الأحزاب الشيعية لطهران خوفاً من فرق الموت التي ستصطادهم حتماً إن هم وقفوا وقفة شجاعة ونطقوا بالحق، كما فعل الرئيس مبارك الذي يستحق الشكر من العراقيين لتعليقه جرس الخطر.. وإعلانه في ظل صمت الآخرين.
|