Tuesday 11th April,200612248العددالثلاثاء 13 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

هل تعوق البيروقراطية الصادرات الوطنية؟! هل تعوق البيروقراطية الصادرات الوطنية؟!
د. توفيق أحمد السويلم *

في أكثر من مناسبة وأكثر من لقاء في الغرف التجارية يشكو الصناعيون من بعض المعوقات وكثرة الإجراءات أمام صادراتنا الوطنية، والمشكلة أن الدول المجاورة تستفيد من بعض المعوقات والروتين وكثرة الإجراءات في توسعة استثماراتها الوطنية، وبما أن المملكة صرح اقتصادي شامخ، والحمد لله، وتملك عدداً كبيراً من المشاريع الصناعية العملاقة فلا بد أن يعطى الاهتمام بجانب الصادرات الوطنية وتذليل العقبات أمامها والتي منها موضوع التأشيرات وكثرة الطلبات من الجهات المختلفة حتى إنه صدر تقرير طرح في الصحف الوطنية يشير إلى أن هناك أكثر من 805 مصانع أقفلت بسبب عدم قدرتها على المنافسة العالمية.
ولقد لوحظ خروج بعض الصناعيين للدول المجاورة والتصدير من هناك نظراً للتسهيلات التي يحصلون عليها، وكلنا أمل وثقة أن يتم الانتباه لهذا الموضوع لما له من أهمية اقتصادية، حيث إن هناك أبعاداً اقتصادية كبيرة حول تنمية الصناعة الوطنية على عكس تجارة الأسهم التي لا تقدم قيمة مضافة واضحة للاقتصاد الوطني، بل على العكس هي تكوّن ثقافة استهلاكية ولا تكون ثقافة إنتاجية.
إن الصادرات الوطنية تصطدم بالعديد من المعوقات التي تؤثر على أدائها سواء في الأسواق الإقليمية أو الأسواق العالمية، ومن المهم العمل على القضاء على هذه المعوقات خاصة بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية التي تصاحبها العديد من التطورات الاقتصادية المتمثلة في تحرير التجارة الدولية والتكتلات الاقتصادية العملاقة، والتطورات التقنية في مجالات الاتصالات، وازدياد حدة المنافسة الدولية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والتقنية المتطورة، كذلك تواجه صادراتنا تحدي المنافسة الأجنبية، وعلى الرغم من أن صادراتنا أثبتت مكانة في الأسواق العالمية إلا أنها تواجه تحديات وعقبات في الجانب التسويقي؛ مما يستدعي تذليل العقبات أمام الصادرات الوطنية.
والراصد للصادرات السعودية غير النفطية يجد أنها تشهد نمواً متزايداً عاماً بعد عام، إذ ارتفعت من 22.4 مليار ريال سعودي (6.1 مليارات دولار أمريكي) في العام 2000م إلى 26.5 مليار ريال (7.2 مليارات دولار) في 2001م، ثم إلى 27.7 مليار ريال (7.4 مليارات دولار) في 2002م، وتشير تقديرات مركز تنمية الصادرات السعودية إلى أن قيمة الصادرات غير النفطية تصل إلى 31.8 مليار ريال (8.5 مليارات دولار) في العام 2003م و36.6 مليار ريال (9.8 مليارات دولار) في العام 2004م. أما إسهام هذه الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الثلاث الأولى المذكورة، فقد كان على التوالي 3.2 ثم 3.9 في المائة ثم 3.9 في المائة مرة أخرى، ونتوقع أن تبلغ نسبة 4 في المائة لعام 2003م و4.5 في المائة لعام 2004م والشكل التالي يبين توزيع إجمالي قيمة الصادرات حسب السنوات:
قيمة الصادرات السعودية غير النفطية حسب السنوات (بالمليار ريال)
والراصد لنسبة التجارة البينية العربية والإسلامية يجد أنها لا تزال في حدود 7 إلى 12 في المائة خلال السنوات العشر الماضية من إجمالي التجارة الخارجية، وتعنى المؤسسة المقترحة بتشجيع وتمويل التجارة البينية للدول الأعضاء وتعظيم الأثر التنموي لتمويل التجارة فيها، وإيجاد الآليات المناسبة لمساعدة المصدرين على الدخول في الأسواق الأجنبية المختلفة وزيادة قدرتهم التنافسية في هذه الأسواق، وتكثيف المعونات الفنية لمساعدة المصدرين السعوديين على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات المصدرة، والتوسع في إقامة المناطق الصناعية والمناطق الحرة للاستفادة من الإيجابيات والمزايا التي توفرها للأنشطة الصناعية، والاهتمام بمستوى الجودة الإنتاجية ومستوى التعبئة والتغليف لكي يصبح المنتج السعودي مستوفياً لشروط المنافسة الدولية، والاهتمام بتطوير الأساليب التسويقية على مستوى الوحدات الإنتاجية، وعلى المستوى الكلي من خلال إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة، وإيجاد الحلول الملائمة لمشاكل النقلين البري والبحري، والاستفادة من تطبيق التقنية الحديثة كالتجارة الإلكترونية في التعريف بمزايا ومواصفات المنتجات السعودية والعمل على تعزيز وتقوية المكانة التنافسية للصناعات الوطنية بالاهتمام بأعمال البحث والتطوير، والاهتمام بتطبيق المواصفات والمقاييس العالمية المعتمدة لتحسين مستويات جودة الصناعات الوطنية وزيادة قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية.
إن الصادرات الوطنية تواجه العديد من المعوقات سواء في الأسواق الإقليمية في الدول العربية والإسلامية أو في الأسواق العالمية، ففي الدول العربية نجد أنه لا تزال بعض الدول العربية تشترط التصديق على شهادة المنشأ والفاتورة من قبل السفارات، ولم تلتزم بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول إلغائها، وطول إجراءات التخليص الجمركي والمعاينة والفسح للبضائع المصدرة، منع استيراد بعض المنتجات، وعدم معاملة المنتجات العربية كمعاملة المنتجات الوطنية طبقاً للاتفاقية، ومنح دول غير أعضاء مثل الدول الأوروبية مزايا تفضيلية تفوق تلك الممنوحة للدول العربية، وتشير دراسة أجراها مركز تنمية الصادرات السعودية إلى العوائق التي تواجه الصادرات السعودية والخليجية في الأسواق العالمية غير العربية، وقد أحصت الدراسة هذه العوائق سواء كانت عوائق راجعة إلى التأخر في تطبيق الاتفاقات الاقتصادية والتجارية أو العوائق الخاصة بنفاذ الصادرات الوطنية إلى الأسواق الخارجية، وهذه العوائق هي على سبيل المثال لا الحصر:
1- عدم توفر مصادر محددة لتقديم المعلومات والبيانات الكافية لفرص الدخول للعديد من الأسواق العالمية.
2- عدم الإلمام بالمنتجات السعودية والخليجية المؤهلة للتصدير حسب الأسواق العالمية.
3- عدم وجود خطوط نقل بحرية منتظمة مع كثير من الدول العالمية.
4- ارتفاع تكلفة التأمين وتمويل الصادرات.
5- عدم توفر خطوط نقل جوي مباشر إلى كثير من العواصم العالمية وارتفاع تكاليف النقل.
6- تواضع اللقاءات الثنائية لكلا القطاعين العام والخاص بدول العالم للتعريف بالصادرات السعودية.
7- إغراق الأسواق الخليجية بالمنتجات الأجنبية ضعيفة الجودة ورخيصة الثمن مما يضعف المنافسة للصناعات الخليجية في أسواقها الوطنية.
8- ارتفاع الرسوم الجمركية في بعض الأسواق العالمية.
9- لا يوجد دراسات تسويقية متخصصة تخدم للتسويق والترويج للصناعات والصادرات الخليجية.
10- صعوبة معرفة قنوات التسويق والترويج في الأسواق العالمية.
11- ضعف إقامة المعارض التجارية في الأسواق العالمية الخارجية للترويج للمنتجات الوطنية في هذه الأسواق، لذا فإن زيادة الصادرات غير النفطية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية المتمثلة في تحرير التجارة الدولية والتكتلات الاقتصادية العملاقة والتطورات التقنية في مجالات الاتصالات وازدياد حدة المنافسة الدولية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والتقنية المتطورة تتطلب إزالة المعوقات والعقبات التي تواجه هذه الصادرات ليتسنى لها المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية وكلنا ثقة بمصانعنا الوطنية.

* مستشار أقتصادي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved