Tuesday 11th April,200612248العددالثلاثاء 13 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

تطوير الاقتصاد انطلاقاً من القرارات الملكية تطوير الاقتصاد انطلاقاً من القرارات الملكية
فضل بن سعد البوعينين

ما زالت سوق الأسهم السعودية تجني ثمار القرارات الملكية الأخيرة التي رسمت بداية التحول النوعي في اتخاذ القرارات الاقتصادية، على اعتبار أن سوق الأسهم السعودية تمثل الوعاء الذي تجتمع فيه جميع الشركات الفاعلة والمؤثرة في الاقتصاد الوطني. سوق الأسهم السعودية هي المؤشر الحقيقي للاقتصاد السعودي وهي القلب النابض الذي يضخ الدماء في شرايين الاقتصاد. كثير من التحليلات والتعليقات كتبت حول القرارات الملكية الأخيرة، وهي بالفعل تستحق أكثر مما كتب عنها، على اعتبار أن تلك القرارات كان لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في إعادة السوق إلى نقطة التوازن.
في اعتقادي أن الفائدة الحقيقية للقرارات الملكية لم تكن مقتصرة على إعادة التوازن لسوق الأسهم وانتشال الأسعار من المستوى المتدني الذي وصلت إليه خلال رحلة الهبوط الطويلة، بل كانت هناك فوائد أخرى لا تقل أهمية عن الفائدة الرئيسة التي انعكست إيجاباً على السوق والمتداولين والمجتمع السعودي.
السرعة في اتخاذ القرارات وتنفيذها من قبل الملك عبدالله، كانت أحد أهم الفوائد المصاحبة التي اكتسبها الاقتصاد السعودي من القرارات الملكية ذات العلاقة بأزمة سوق الأسهم السعودية. فعملية اتخاذ تلك القرارات، وتنفيذها كانت ملفتة لانتباه جميع المراقبين الاقتصاديين من حيث مستوى اتخاذ القرار، وهو قمة الهرم السياسي، ونوعية القرارات الاقتصادية إضافة إلى آلية التنفيذ المحكمة.
الواقع يثبت بأن مراحل اتخاذ القرارات الاقتصادية، فيما مضى، كان يشوبها كثير من الملاحظات، وهو ما أدى بالفعل إلى تأخر تنفيذ الكثير من المشاريع الضخمة، وتحول بعضها، بسبب البيروقراطية، إلى الدول المجاورة. البيروقراطية الإدارية لا زالت تمارس ضغطاً شديداً على قراراتنا الاقتصادية المهمة، بدأ من الدراسات، ومروراً باللجان المتشعبة التي تحتاج إلى لجان أخرى لحلها، وانتهاء بإصدار التراخيص. وأكثر من ذلك تجميد بعض القرارات الاقتصادية المهمة بعد أخذ الموافقات بسبب تقاعس بعض القائمين على آلية التنفيذ. لا يمكن أن نغفل ما تقوم به هيئة الاستثمار من جهود مضنية لتجاوز أخطاء الماضي ولعلها نجحت بالفعل في كثير منها، إلا أننا نعتقد بأن هيئة الاستثمار قد عانت كثيراً من التعقيدات الإدارية ذات العلاقة بالقرارات الاقتصادية. مشاريع عملاقة فقدها الاقتصاد السعودي بسبب البيروقراطية في اتخاذ القرار، وهي البيروقراطية القاتلة للإبداع وللطاقات البشرية والعقول النيرة السعودية التي تقاتل من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاستثمارات المحلية.
الفرص الاقتصادية لا تدوم، وما يعتقد بجدواه الاقتصادية هذا العام قد لا يكون كذلك في العام القادم إذا ما أخذنا في الاعتبار المنافسة القوية الموجودة في المنطقة. لذا يمكن القول بأن سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه يعتبر أحد عوامل نجاح الاقتصاديات العالمية، وهو ما تتميز به بعض دول الجوار التي ازدهرت صناعياً، تجارياً، وصناعياً حتى استطاعت أن تستعيض بدخلها من أنشطتها الاقتصادية عن دخلها من النفط.
لا يكفي أن تكون لدينا البنية التحتية، والمقدرة المالية والكفاءة العمالية من أجل تحقيق النجاح والريادة في اقتصاديات المنطقة، بل الأهم من ذلك هو توفر آلية متطورة لاتخاذ القرارات الاقتصادية. سرعة اتخاذ القرارات الاقتصادية تسهل من عمليات الاستثمار، وتساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية وتدفق الأموال، وتؤسس لقيام ثورة اقتصادية ضخمة قد تساعدنا كثيراً في تنويع مصادر الدخل وخفض اعتماد الميزانية على الإيرادات النفطية.
القرارات الملكية الأخيرة بعثت رسالة واضحة لجميع القطاعات بأن عملية اتخاذ القرارات قد تغيرت، وأصبحت أكثر سرعة وتطابقاً مع حاجات السوق الملحة، وهي تؤسس لعهد جديد من الإدارة، عهد الانعتاق من البيروقراطية والتأجيل، عهد اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية من أجل الوطن والمواطنين.
عوداً على بدء، فإن سرعة اتخاذ القرارات ذات العلاقة بأزمة سوق الأسهم السعودية من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وإصراره على تنفيذها في أيام معدودة، بعد أن كانت الأصوات تطالب بمهلة لتكوين اللجان والدراسة، أثبتت حكمة الملك، واطلاعه على حاجة المواطنين وحرصه على تنفيذها بأسرع وقت، كما أنها أثبتت بأن الأوضاع المالية، والقضايا الاقتصادية لا تحتمل التأخير ولا يمكن لها أن تنتظر نتائج دراسات اللجان المتشعبة التي تزيد من حجم المشكلة بدلاً من حلها. وأكبر مثال على ذلك تجاوب سوق الأسهم المباشر مع القرارات الملكية التي اتخذت ونفذت خلال أيام معدودة. نجاح آلية اتخاذ القرارات الجديدة يعتبر محفزاً حقيقياً لتبني هذا الأسلوب الجديد من قبل جميع قطاعاتنا الحكومية والاقتصادية.
أعتقد بأن الملك عبدالله، ومن خلال إدارته الفاعلة لأزمة سوق الأسهم، قد أحدث تغيراً كبيراً في طريقة اتخاذ القرار وتنفيذه، معتمداً في ذلك على الحاجة الأساسية للمواطنين ومستخدماً استراتيجية العلاج السريع والدائم الذي يعتمد على اختصار الوقت ونجاعة القرارات لحل الأزمة الحالية ولمواجهة أخطار المستقبل، ولعلها تكون القاعدة الأساسية التي يمكن أن نبني عليها السياسة المستقبلية لاتخاذ القرارات الاقتصادية التي ستحقق للاقتصاد السعودي النقلة النوعية التي اعتقدنا بضياعها في دهاليز البيروقراطية حتى بعثها الملك عبدالله من جديد لتكون نبراساً لكل من أراد أن يقتبس منها فنون الإدارة الحديثة والأسس الصحيحة لاتخاذ القرارات الاقتصادية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved