Tuesday 11th April,200612248العددالثلاثاء 13 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

هذرلوجيا هذرلوجيا
تسكع على البحر
سليمان الفليح

ها هو الشاعر يتجول على شاطئ البحر يستعيد الذكريات التي خلت منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهو يضم البحر في عينيه بكل ما فيه من أسماك وحيتان ونوارس وأملاح، ويطبق الجفن عليه تماماً كما يطبق المرء أجفانه على حلم جميل، أو ذكريات رائعة، ثم يروح الشاعر في تهويمته الطويلة ويستعيد: حسناً هنا عند تلك الصخرة كان يلتقي بالأصدقاء، وهناك في ذلك البيت كانوا يزورون (أبا خليل همشري كسرواني) ذلك البحار الفارسي القديم الذي جاء من بر العجم (منذ لا يذكر) وانقطعت به السبل على هذه المدينة الساحلية منذ نصف قرن، وكان أبو خليل يعبر عن غربته وأحزانه ووحدته بالنفخ على (الهبّان) أو القربة، وكانت تدمع عينه الواحدة لأنه كان كريم العين، وكان كل ما يكفيه في الدنيا رغيف خبز وصحن (مهياوه) في الصباح وطبق من سمك (الميد) الصغير إذ كان (يقرشه) بالعظم وسط دهشتنا وتعجبنا منه، ولكن من يعلم أبا خليل السنع لأنه ينهال فيها علينا بالسباب باللغة الفارسية التي لا نجيدها.. وهناك .. لم يزل الشاعر يتذكر في ذلك البيت المهجور، كان يقيم صديقه الفنان المهندس أحمد الأنصاري.. وذاك هو بيت أم سعود (حرم المستر ديكسون المقيم البريطاني السابق في الكويت أيام الاستعمار، وذاك هو (المرسم الحر) وديوانية البدر.. وهناك كان يتمشى بصحبة صديقه الشاعر الراحل محمد الفايز وهما يرددان:


(شطآن رملك واحة معطار
وأجاج بحرك سكر وبهار
يا موطن (الهولو) الذي غنت له
من أمس أمس سواحل وبحار
يا ساحل الفيروز حيث سفينه
ملء البحار كأنها الأقمار)

وكان الشاعر يصمت كثيراً حينما يترنم الفايز بقصائده الرائعة في مذكرات بحار التي تعتبر أروع تصوير دقيق لحياة البحر، لذلك يتدفق صوت الفايز كالموج.


أركبت مثلي (البوم) و (السنبوك)
و (الشوعي) الكبير
أرفعت أشرعة أمام الريح
في الليل الضرير
هل ذقت زادك في المساء على حصير
من نخله ماتت ومامات العذاب
في قلبي الدامي الكسير
ثم ينعطف عليه ويقول له أعد أعد
يا أبا وائل يا درة البحر في الشعر

والله أنني سأكون أول من يرثيك إذا متّ قبلي، ثم يلتفت إليه (بتأ تأته الشهير) ويقول بل أنا (... أرثيك) ثم يقطع الكلام هيا نغزو (فايق عبدالجليل) بعدها يضعان المسجل في السيارة وينطلقان هكذا.


(آه يا أجمل وعد
صابتك عين الحسد)

وبالفعل لقد أصابت عين الأيام شاعرنا المبدع صاحب هذه الأغنية ولم يعد حتى اليوم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved