|
|
انت في |
ها هو الشاعر يتجول على شاطئ البحر يستعيد الذكريات التي خلت منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهو يضم البحر في عينيه بكل ما فيه من أسماك وحيتان ونوارس وأملاح، ويطبق الجفن عليه تماماً كما يطبق المرء أجفانه على حلم جميل، أو ذكريات رائعة، ثم يروح الشاعر في تهويمته الطويلة ويستعيد: حسناً هنا عند تلك الصخرة كان يلتقي بالأصدقاء، وهناك في ذلك البيت كانوا يزورون (أبا خليل همشري كسرواني) ذلك البحار الفارسي القديم الذي جاء من بر العجم (منذ لا يذكر) وانقطعت به السبل على هذه المدينة الساحلية منذ نصف قرن، وكان أبو خليل يعبر عن غربته وأحزانه ووحدته بالنفخ على (الهبّان) أو القربة، وكانت تدمع عينه الواحدة لأنه كان كريم العين، وكان كل ما يكفيه في الدنيا رغيف خبز وصحن (مهياوه) في الصباح وطبق من سمك (الميد) الصغير إذ كان (يقرشه) بالعظم وسط دهشتنا وتعجبنا منه، ولكن من يعلم أبا خليل السنع لأنه ينهال فيها علينا بالسباب باللغة الفارسية التي لا نجيدها.. وهناك .. لم يزل الشاعر يتذكر في ذلك البيت المهجور، كان يقيم صديقه الفنان المهندس أحمد الأنصاري.. وذاك هو بيت أم سعود (حرم المستر ديكسون المقيم البريطاني السابق في الكويت أيام الاستعمار، وذاك هو (المرسم الحر) وديوانية البدر.. وهناك كان يتمشى بصحبة صديقه الشاعر الراحل محمد الفايز وهما يرددان: |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |