يلفت النظر في العلاقات الدولية تنامي التكالب من دول الغرب على خطب ود إسرائيل من خلال زيادة الضغوط على الحكومة الفلسطينية الجديدة بزعم أنها لا تعترف بإسرائيل التي تحتل أراضيها، ومن الواضح خطل النهج الغربي الذي يحمل على الضحية ويترك الجلاد حراً طليقاً يمارس كل أنواع القمع على ضحيته.
وتجري هذه التحركات والضغوطات الغربية النشطة على خلفية مذابح يومية تنفذها قوات الاحتلال وطائراته في قطاع غزة فضلاً عن حملات للقمع والاعتقال لا تتوقف في الضفة الغربية، فقد قتلت قوات الاحتلال منذ الأسبوع الماضي حوالي 15 فلسطينياً في القطاع بينهم عددٌ من الأطفال، ومع ذلك فإن تهمة الإرهاب تقع على الفلسطينيين بينما تنعم إسرائيل بكل الدعم وكل التشجيع على ما تقوم به باعتبار أنه عين الشرعية ومنتهى التفاني في القيام بحماية الأمن.
ومن الواضح أن ما يجري لن يفضي إلى أي نوعٍ من السلام إلا إذا كان السلام يعني الخنوع والخضوع والاستسلام، كما أنه من الواضح أن الخطاب الإعلامي الغربي الذي يتغنى بحقوق الإنسان والديموقراطية ما هو إلا مجرد ذر للرماد في العيون خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفلسطين والمنطقة العربية.
ومن ثم فإن المواقف الغربية في الضغط على الفلسطينيين ومحاولة تغيير مواقفهم هي مشاركة فعلية في هذه المذابح وفي هدر الدم الفلسطيني، فالدبلوماسية الغربية التي تبدو ناعمة تخفي وراء قفازاتها أنياباً وأظافر تسهم بطريقة فاعلة في التنكيل اليومي الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين من خلال توفير الغطاء لتلك الجرائم والتسويغ لها وتوفر المبررات لاستمرارها.
وفي المقابل فإن الفلسطينيين عندما يختارون أن يردوا على هذا الظلم ويوجهوا سلاحهم إلى الاحتلال فسرعان ما يتم برمجة كامل الزخم الدبلوماسي الغربي في شكل حملة انتقادات وشجب واستنكار واسع النطاق للإرهاب الذي يمارسه الفلسطينيون لأنهم قتلوا جندياً هنا أو هناك أو مستوطناً ينعم بأرضهم التي اغتصبتها حكومته، وذلك في مقابل المذابح التي تتم بالجملة.
وبمثل هذه الآلية في الهجمات والهجمات المضادة تسير الأوضاع في فلسطين، وتكشف مراجعة سريعة للحساب أن الخسائر في الجانب الفلسطيني هي الأفدح والأكثر ترويعاً، فهم يفقدون بني جلدتهم وبالجملة ويتلقون المزيد من الضغوط بينما يلحق بإسرائيل أقل قدرٍ من الخسائر البشرية لكنها تحظى بتأييد الدول الكبرى وتنهال عليها المزيد من المساعدات والهبات من باب (التعويض) وتطبيب الخواطر على فقدان بضعة مستوطنين كانوا يهيمون على وجوههم في أركان الدنيا وبعد أن وجدوا أرضاً تأويهم في نهاية المطاف فإنهم سرعان ما التحقوا بالعصابات الإجرامية التي تفتك بأصحاب هذه الأرض.
|