جاء تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - في الخطاب الملكي الذي افتتح به بداية أعمال السنة الثانية من الدورة الرابعة للمجلس على أهمية مجلس الشورى ليبرز الدور الإيجابي الذي يقوم به هذا المجلس في المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية.
فهذا المجلس - كما هو معروف - يقوم بدراسة الأنظمة التي تحال إليه من ولي الأمر - وفقه الله - والتي سبق أن درست من قبل الأجهزة الحكومية المعنية؛ حيث يقوم المجلس بمراجعتها وإبداء رأيه فيما ورد فيها، سواء بالتعديل أو الإضافة، كما أن من صلاحيات مجلس الشورى اقتراح أنظمة جديدة أو تعديل أنظمة قائمة ورفعها إلى ولي الأمر - أيده الله - ومن صلاحيات المجلس أيضا مناقشة تقارير الأجهزة الحكومية السنوية وإبداء رأيه فيما ورد بها، فقد وضع لمجلس الشورى نظام دقيق وشامل ولائحة داخلية تجعل هذا المجلس يبدأ أعماله بصورة قوية نالت إعجاب وثقة القياديين والمسؤولين والمواطنين في بلادنا والمعنيين والسياسيين في الخارج؛ ذلك أن المجلس خلال هذه الفترة الوجيزة أصدر الكثير من القرارات والتوصيات الحيوية في مجالات الأنظمة والإدارة والاقتصاد والإجراءات؛ مما شجع القيادة الحكيمة على إعطائه مجالاً أكثر ودوراً أكبر في نطاق العمل الوطني.
كما أن المجلس حقق العديد من الإنجازات والتطور ومن ذلك اختيار مجلس الشورى عضوا في الاتحاد البرلماني الدولي وهي خطوة جيدة ونقلة حضارية لهذا المجلس ودليل قاطع على سلامة مسيرته وأنه وإن كان مجلسا معينا إلا أنه في مستوى تلك المجالس والبرلمانات المنتخبة إن لم يكن يضاهي الكثير منها؛ فالعبرة ليست في الصور والأشكال بل في الإنجازات والأعمال، وهو ديدن مجلسنا الموقر، وكذلك قيام المجلس ببث رسالة أسبوعية عبر أجهزة الإعلام المحلية عن أعماله ومداولاته خلال الأسبوع؛ وذلك لكي يكون المواطن والمسؤول في الصورة فيما يتم تحت قبة هذا المجلس لما فيه صالح الوطن والمواطن؛ حيث تبين للمواطنين من تلك الرسائل الأسبوعية شورية العمل في المجلس وديموقراطيته عن طريق إتاحة الفرصة عن طريق معالي رئيس المجلس لطرح الرأي والرأي الآخر ثم التقرير في أعمال المجلس حسب الأغلبية مع احترام رأي الآخرين الذين لم يكونوا ضمن الأغلبية، واستقبال مجلس الشورى المواطنين في مقره للاطلاع عن قرب على سير المناقشات وشموليتها وشفافيتها، وهي خطوة أخرى تدل على ثقة المجلس بنفسه وأن ما يقوم به يتم بجدية وصدق وأنه لا يوجد ما يخشاه حتى يتوارى عن الإعلاميين أو المواطنين، ثم جاءت الخطوة ذات الأهمية البالغة والتي كانت محل ترحيب على المستوى الداخلي، كما أنها لفتت انتباه المراقبين والإعلاميين في الخارج، وهي ما تضمنه الأمر الملكي الكريم رقم (أ/98) في 2-10-1424هـ بتعديل المادة (17) من نظام مجلس الشورى بما يتضمن قيام المجلس برفع قراراته إلى خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - مباشرة، وليس إلى مجلس الوزراء، كما كان في السابق؛ ليقرر - حفظه الله - ما يحال منها إلى مجلس الوزراء، فإن اتفق مجلس الوزراء مع مجلس الشورى ترفع القرارات مرة أخرى إلى مقام الملك للنظر في الموافقة عليها، أما في حالة عدم الاتفاق بين المجلسين فتعاد قرارات مجلس الشورى إليه مع وجهة نظر مجلس الوزراء ليبدي ما يراه ثم يرفعها مرة أخرى إلى الملك - وفقه الله - لاتخاذ ما يراه حولها؛ مما يعني أن تعديل هذه المادة يعطي مجلس الشورى قوة واستقلالية ويجعل اتصاله في أعماله مباشرة بالملك - رعاه الله - وأنه مواز لمجلس الوزراء في هذه المرجعية، وكذلك تعديل المادة (23) من نظام مجلس الشورى بما يعطي المجلس صلاحية اقتراح مشروع نظام جديد أو اقتراح تعديل نظام نافذ ودراسة ذلك في المجلس، وعلى رئيس مجلس الشورى رفع ما يقرره المجلس إلى الملك - نصره الله -، وكانت هذه المادة تنص قبل التعديل على أن لكل عشرة أعضاء في مجلس الشورى حق اقتراح نظام جديد أو تعديل نظام نافذ وعرضه على رئيس مجلس الشورى، وعلى رئيس المجلس رفع الاقتراح إلى الملك المفدى؛ مما يعني أن تعديل هذه المادة يعطي المجلس اختصاصا أصيلاً ورئيسياً في اقتراح الأنظمة الجديدة أو تعديل الأنظمة القائمة.
|