معالي الأمير عبدالرحمن السديري -رحمه الله رحمة واسعة- من الذين لهم معزّة في نفوسنا كمواطنين كان -رحمه الله- يحمل في قلبه وطبعه التواضع الذي هو سمته.. في زياراته لقرى وادي السرحان التي اعتاد - رحمه الله- زيارتها بمعدل لا يقل عن أسبوع يدخل فيها معظم البيوت يسأل عن هذا ويساعد هذا ويحل مشكلة هذا، وكان الناس يبثون له حتى مشاكلهم الصغيرة التي لا تتوافق في بعض آراء الآخرين مع مستوى مكانته كأمير لمنطقة شاسعة عظيمة في المساحة ونوعية السكان..
كان أبو فيصل يعده مواطنو المنطقة أباً للجميع يحبونه ويأنسون به حينما تحيق بهم المشاكل أو الظروف. كان يشارك الجميع أتراحهم وأفراحهم..
كان رجلاً مميزاً بعشقه لمواطنيه واختلاطه بهم وكانت قسوته أرحم مما يكون لأنها تأتي من محب ناصح وأب موجّه للنصح.. لم يكن رأيي فيه منفرداً وباعتقادي أن ذلك يتوافق وآراء كل من عايشوا الأمير عبدالرحمن السديري.
بالرغم من انني عايشت جزءا لا بأس به من حياة معاليه حينما كان لا يكف عن السؤال عن والدي الشيخ فاضل العشيشان وكان لله ثم لمعاليه الفضل في إقناعه بالهجرة لبلدة العيساوية حيث استقر وجماعته فيها كهجرة أصبحت اليوم هجرة حضارية تنعم بكافة التطور الحضاري المزدهر ولا تزال إلى اليوم بفضل تشجيع دولتنا الفتية التي سخرت كل عطائها لشعبها..
كان معالي الأمير عبدالرحمن السديري يعطي كل ذي حق حقه لا يصمت عن حق صاحب ذي حق بل كان يصف المخلص بإخلاصه ويقدره أيما تقدير..
كان يحزن لفقد المخلصين الذين افنوا حياتهم لوطنهم ودينهم وولاة أمرهم..
كم نحن حزينون لفقدك أبا فيصل.. فمثلك نادراً ما تجود به الأيام. كنت مثالاً لنا ولأجيالنا التي ستذكرك بكل خير وثناء وتدعو لك بالمغفرة والرحمة..
مشاركاته الاجتماعية واندماجه مع الجميع وكأنه أحد أبنائهم وهو كان أكثر من هذا - رحمه الله- كانت سمة عظيمة من سماته الخيرة والعظيمة وصفة قل ما رأيناها في حياتنا.
كانت أياديك خيرة.. كنت وطنياً تحب وطنك وتحب مواطنيه وتسعى إلى نشر الخير والمحبة والألفة، كنت مثالاً للتسامح.. كنت حكيماً تسبر أيام الغد بتجربة الماضي..
كنت المعلّم لغيرك الذي يفني عمره لأجل أهله ووطنه.. حق لنا أن نبكي فراقك ولا نلام إن أعلنا حزننا لرحيلك..
كنت بيننا أباً تسأل عنا بيتا، بيتا وابن ابن تسأل عن رعيتك. كنت لا تترك في سؤالك حتى أبسط الأشياء، نعجب حينها أن مسؤولاً يحمل على عاتقه هم العمل وهموم المنطقة يلم بإحصائه كل هذا.
الكم من الأصدقاء والأسر والعائلات وحتى ما يملكونه من حيوانات كنت تسأل عن كل شيء سؤال الأب الراعي الحريص على أن يكون الجميع بخير. انك كنت إنسانا عظيما افتقدناه..
كلماتك لا أنساها وأنت تذكر والدي ولا أنسى دموعك الثمينة حين فراق والدي أحسست حينها أنك جزء مني لأنك وفيٌّ يحق لنا أن نكون أوفياء لك في حياتك ورحيلك، وعرفت حينها سر ذلك الاهتمام البالغ من المحبين من الناس لك، رحمك الله وغفر لك.
رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى مع الصديقين وأثابك الله الأجر لما قدمته يداك في السر والجهر وإنا لفراقك يلفنا الحزن واللوعة ولا نقول إلا ما يقوله المؤمنون {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}
|