قرأت منشوراً عن خدمة واصل التي أطلقتها مؤسسة البريد السعودي مؤخراً، ويحتوي هذا المنشور على التعريف بالخدمة ونوعيتها ورسومها؛ حيث يتمكن العميل من خلال هذه الخدمة من تسلم رسائله في مقر عمله أو منزله، وهذا لافت للانتباه؛ لأننا لم نتعود على تسلم الرسائل دون الذهاب إلى مجمعات الصناديق البريدية. وتخصص هذه الخدمة عنوانا مستقلا لكل شخص أو عميل يمكن الوصول إليه بسرعة فائقة وسهولة، وتم تقسيم المناطق إلى قطاعات ثم إلى فروع ومنها إلى مربعات بريدية باستخدام أنظمة معلومات جغرافية وصور أقمار صناعية وبرامج حاسوبية متعددة، وتقوم بترقيم الوحدات السكنية والتجارية ليكون هناك عنوان بريدي لكل موقع. وروعي في صندوق البريد الجديد الأمان والخصوصية والوقاية من العوامل الجوية لتبقى الرسائل بعيدة عن التلف أو العبث، وبمجرد تركيب الصندوق بالموقع والاشتراك يمكنك التعامل مع بريدك الصادر والاتصال بالعالم، وعلى هذا الأساس تم تأمين أسطول متكامل من المركبات المزودة بأنظمة معلوماتية واتصالات لتحديد مواقع المباني والوحدات السكنية ومتابعة المركبات البريدية عبر أجهزة الحاسب الآلي التي من خلالها يتمكن البريد من إدارة حركة المركبات من بعد ومعرفة مسار الرحلات البريدية والتأكد من مستوى جودة الخدمة البريدية.
إن هذا الجهد الذي تبذله مؤسسة البريد السعودي لا يمكن التقليل من شأنه وانتقاده حيث أصبح واقعا ملموسا على أرض الواقع؛ فالمواطن أو المشترك هو اللبنة الأولى في بناء هذا الصرح الحضاري وهو المستفيد الأول؛ لأنها في النهاية تصب في مصلحته الشخصية؛ فهي ضرورة من ضروراته التي لا غنى له عنها، والكل مستفيد، ونرى هذا التحول والتغير الذي طرأ على البريد السعودي والهالة الإعلامية والتسويق للمنتجات البريدية التي لم نرها من قبل، وهذه ظاهرة إيجابية، وليس عيبا أن يأتي التغيير أو التطوير متأخراً حيث إن هناك من يحاول أن يثبط همة وعزيمة المؤسسة بالانتقادات اللاذعة والتقليل من شأنها وأنها أتت متأخرة! فلماذا لا تبدأ من حيث انتهى الآخرون وتشارك في دفع عجلة التقدم والاستفادة من التقنية الحديثة عندما أصبحت الفرصة مواتية وسانحة لإحداث التغيير باختيار نخبة من سواعد هذا البلد المعطاء تدير دفة هذه المؤسسة برئاسة الدكتور محمد بنتن، التي في وقت سابق شارفت على الزوال والاندثار!!
إن مما دعاني للكتابة حول هذا الموضوع حجم الجهود الجبارة والتكاليف الباهظة التي لا يدركها المواطن حيث يشتكي من زيادة الأسعار دون علمه بالمبالغ الطائلة التي دفعت لقاء حصوله على الخدمات المميزة والمتطورة، ودائما التنظير يكون مخالفا للواقع العملي وما يواجهه من صعوبات ومعوقات يحتاج إلى تذليلها الكثير من الجهد والوقت والمال، للرقي بهذه الخدمة نحو مستويات أفضل من الجودة والسرعة، لتوفر على المواطن عناء البحث عن رسائله ومراسلاته الداخلية والخارجية، ونحن في انتظار المزيد من مثل هذه الخدمات الراقية ومواكبة العصر بسعي دؤوب من قيادة هذه البلاد المباركة التي لا تألو جهدا للدعم والتوجيه وتذليل الصعاب.
|