ليس ألذ ولا أحب لعاشق الشعر من متابعة نجم بعيد لا يكاد يرى بالعين المجردة يجاهد لإيصال ضوئه الخافت إلى أرض الإبداع ليكون له جمهور من الأعين المتابعة لحركته، ويظل العاشق متعلقا بأمل ألا ينطفئ هذا النجم الذي ربما مثل علامة من علامات الجمال والإبداع.
وبعض شعراء اليوم يولد القليل منهم شعراء يمتلكون نصيبا من الموهبة الجيدة التي لو قدر لها أن ترعى وتسيّج وتحمى من عبث الجهلة لكان لها شأن، فهناك من يستعجل على المواهب الجيدة ويستنزفها ويعتصر ما تكون بداخلها من رحيق هو بالأصل ضئيل لا يفي بحاجة كل هذا الكم الهائل من الآلة الإعلامية التي من الضروري أن تطحن للناس ليس فقط ما يغني من الجوع بل ربما طحنت لهم الهواء الفاسد وغلفته ب(ورق سلوفان) رديء وقدمته على أنه غذاء الفكر العصري الخارق.
وإذا سلم نجم اليوم (الطفل) من سلطة الإعلام المزور - ونادرا ما يسلم - لم يسلم من آفة لم نكن نعاني منها سابقا أو نتوقع حدوثها ألا وهي تحوله إلى جمهور لنفسه يلقي القصيدة وتسبق عاصفة تصفيقه لنفسه تصفيق الجمهور الذي يبدو أنه ليس بحاجة لوجوده أصلا فلديه الاكتفاء الذاتي فهو المنتج والمستهلك في آن واحد فالجمهور هنا مجرد رقم هامشي يسد خانة صغيرة في القاعة المكتظة به هو مع من جاءوا بإيعاز من هذا وواسطة من ذاك بعد إلحاح منه هو.
وهناك بلاء لا يحتمل ووزر لا يطاق وصفاقة منقطعة النظير تتمثل بخروج نجمنا (الرضيع) عن حدود الأدب واللباقة والحياء والانطلاق بالتنظير والتقييم لتجارب قامات أدنى حدود إبداعها يتجاوز هامته ونسفه لمن سبقه ممن أفنى زهرة العمر للوصول إلى صورة إبداعية مذهلة أو فكرة جديدة رائدة.
وقفة:
ليس المبدع من أنبأ عن عمله إنما المبدع من أنبأ عنه عمله
|