***
التعليم مقابل السجون
أظهرت دراسة أجريت في الولايات المتحدة على عينة من نزلاء سجون أحداث تضم مائة ألف سجين أن نسبة الأمية الأبجدية والوظيفية بين هؤلاء السجناء عالية جداً، وأن 40% منهم لديهم صعوبات تعليمية وأسرية بدرجات وأنواع مختلفة، وهذا يؤكد العلاقة الوثيقة بين التعليم ومعدلات الجريمة. ومن جهة أخرى يشير الدكتور عبد الله اليوسف أستاذ علم الجريمة في لقاء بجريدة الرياض إلى أن العالم اليوم يبحث عن حل لمشكلة اكتظاظ السجون.
أما الحل فسوف أقترحه الآن: مزيد من الجهد والمال لتحسين نوعية التعليم في المدارس بدءاً من مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي، مع التأكيد على تطوير أداء المعلمين وتحسين بيئة المدارس وتفعيل مشاركة عائلات الطلاب. إن كل قرش نصرفه على تحسين أداء التعليم سنوفره من مصروفاتنا على السجون دون أن يؤثر ذلك على أدائها، وكل قرش نحجبه عن حاجة التعليم سنضطر إلى إضافته إلى ميزانيات السجون.عندما لا تحصل التربية والتعليم على الاهتمام والدعم الكافيين سيظهر أثر ذلك على بيئة المدرسة ومناخ التعليم فيها، وستبدأ بيئة المدرسة حينها تقترب من مناخ وظروف السجن، وسيتمثل ذلك في وضع حواجز حديدية على بعض مداخل المدرسة، وتفتيش صناديق (خزانات) الطلاب دورياً، ووضع كاميرات مراقبة في زوايا المدرسة، ومراقبة سيارات الطلاب في المواقف، وتركيب حساسات إلكترونية على المداخل الرئيسية للمدرسة. مدارسنا لم تصل - ولله الحمد - إلى هذا الحدّ؛ فالجهود في هذا الشأن كبيرة، ولكن جميل أن نعرف ما يحصل لدى الآخرين.
* كلية المعلمين بالرياض. |