Sunday 16th April,200612253العددالأحد 18 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
فنُّ الممكن للخروج من المأزق الفلسطيني
جاسر عبدالعزيز الجاسر

عدم الاتفاق مع ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض الدول الغربية التي تسير خلف واشنطن وتل أبيب دون تبصر لتجويع الشعب الفلسطني عقاباً على اختياراته الديمقراطية وفق الأدوات والأساليب الغربية وإيصاله حركة حماس للسلطة لا يعني تأييد كل ما يقوم به الإخوة في حماس.
عدم الاتفاق مع هذه (العنجهية الإسرائيلية المدعمة بالمساندة الأمريكية المطلقة لا يعني التسليم بكل ما يقوم به قادة حركة حماس بعد تسلمهم السلطة الفلسطينية. وإذا كانت بديهيات السياسة تقول إنها (فنّ الممكن) فإن الحماسيين يمارسون الأصعب في تخطية عقبة القبول بهم دولياً. ونتيجة أن الصعاب تتراكم في وجه الشعب الفلسطيني المحاصر بهمومه اليومية التي أصبحت تشمل كل نواحي الحياة ومن أهمها لقمة العيش.
الشعب الفلسطيني اختار أغلبية مرشحي حماس لمقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، وبالتالي تشكيل الحكومة الفلسطينية بعد أن لفظ الشعب الحكام الفاسدين ومستغلي السلطة الذين اعتقدوا أن سنين النضال تستحق (تكريماً) على حساب النزاهة فسقطوا في اختبار الشعب. وجاؤوا بقادة حركة حماس ليعطوهم الفرصة كبديل لقيادة الشعب الفلسطيني.. وهو اختيار يشكل اختباراً.. اختباراً صعباً، خاصة في ظل معادلات دولية وإقليمية ليست في صالح الشعب الفلسطيني، ولا في صالح كل الشعوب المقهورة، فالغلبة للطغاة والمنتصرين في معارك الشر والقوة الظالمة، وبما أن المنتصرين وبالذات في المعارك الظالمة هم من يسن (قوانين وأساليب التعامل الدولي)، فإن ما وضع من قوانين وأسس ليست في صالح الشعوب المقهورة، والفلسطينيون من هذه الشعوب، إن لم تكن من أكثر الشعوب تعرضا للقهر والظلم والاضطهاد، ولهذا فإن النصيب الأكبر مما وضعه (المنتصرون) في معارك التغير لصالح الطغاة جاءت جميعها ضد تطلعات الشعب الفلسطيني.
هذه حقيقة العصر.. وهذه طبيعة الأوضاع الدولية والاقليمية في ظل هيمنة القطب الأوحد الذي ارتضى أن يكون أداة طيعة بيد إسرائيل، ولذا فإنه أمام هذه الحقيقة والفهم لطبيعة الأوضاع والقراءة السياسية الصحيحة يفترض أن تتعامل مع هذه الحقائق، وإذ اعتبرنا أن السياسة فن الممكن فإن على الإخوة في حماس (ركوب الممكن لتخطي عراقيل الواقع)..!!
قد يبادر أحدهم ويقول: كيف؟! وكل الأبواب موصدة أمام وزراء حماس..؟!
نعم، هذا صحيح، ولكن لدى حماس خياراً آخر.. وهذا الخيار موجود وجاهز للتوظيف للتعامل مع المحيط الدولي وحتى الاقليمي الذي يتحسس من التعامل مع حماس بسبب الضغوط الأمريكية.. فأمريكا وعدد من الدول الأوروبية أخذت تسأل السفراء الفلسطينيين: هل يمثلون محمود عباس أم حماس ؟، وطبعا سيقولون إنهم يمثلون الحكومة المنتخبة، وهو ما يفترض في أعمال السفراء. ولهذا فإن السفراء في الدول الغربية يعيشون وضعاً صعباً ومربكاً، فتنفيذ تعليمات وزارة الخارجية في حكومة حماس يجعلهم غير مؤهلين للعمل في عواصم ترفض التعامل مع حكومة حماس، وهذا سيقلص دائرة العلاقات الفلسطينية الدولية، ويحرم الفلسطينيين من كثير من أصدقائهم الأوروبيين والدول الغربية الأخرى، والذين تم بناء العلاقات معهم وتوسيع دائرة الصداقة بعد سنين طويلة وجهود مضنية بذلها الفلسطينيون والعرب معاً.
للخروج من هذا المأزق، ووفق أساليب (فن الممكن) يفترض العودة إلى أولويات بناء العلاقات الفلسطينية الدولية التي تمت عبر قناة (منظمة التحرير الفلسطينية) - التي ما تزال- يعتبرها العرب والغربيون (الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني)، إذن لماذا لا توكل مهمة الاتصال الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأنا هنا لا أطالب بالعودة إلى (الدائرة السياسية)، ولكن تكوين فريق عمل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية يضم الشخصيات الفلسطينية التي برزت في اتصالاتها وعلاقاتها الدولية وتوظيف قدراتها من خلال قناة منظمة التحرير الفلسطينية التي توكل اليها توجيه العلاقات الخارجية في المرحلة الراهنة، وتكوين فريق من هذا النوع يضم خبراء السياسة الخارجية من الحماسيين والفتحاويين والفصائل الأخرى في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ليس خروجاً على الثوابت الفلسطينية بل تمسكاً بهذه الثوابت، دون الحاجة إلى اقتصار المائدة الفلسطينية على (الزيت والزعتر).

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved