Sunday 16th April,200612253العددالأحد 18 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

أحمر.. أخضر.. أحمر أحمر.. أخضر.. أحمر
السوق تفتقد صُناعها وتدفع 68 سهما إلى الهبوط

شهدت تداولات أمس السبت انهيارا شديدا في أسعار جميع الأسهم المتداولة في السوق باستثناء سهم الجزيرة، فبعد الهبوط الحاد الذي شهدته الفترة الصباحية بنحو 5.99% وفقدان المؤشر حوالي 939.64 نقطة ليغلق المؤشر على مستوى 14755 نقطة، انحدر المؤشر في رحلة نزول أخرى أشد قسوة خلال تداولات الفترة المسائية ليفقد 379.2 نقطة أخرى، وليغلق عند مستوى 14376 نقطة، أي أن المؤشر خسر إجمالا 1318.83 نقطة، بنسبة 8.4% خلال كامل اليوم.
وبذلك يكون المؤشر قد انحدر إلى مستوى قياسي جديد تركه في 18 أغسطس من العام الماضي، عندما سجل 14.314 نقطة. وتعد أزمة اليوم ربما أشد ضراوة من أزمة التصحيح التي بدأت في 26 فبراير الماضي واشتدت في 14 مارس.
إن الأزمة الحالية ليست شبيهة بتلك الحادثة خلال مارس الماضي، ففي أصعب أيام أزمة منتصف مارس لم يحدث أن شهدت جميع الأسهم هبوطا بالنسبة القصوى كما يحدث اليوم. فخلال أسبوع التصحيح القاسي بداية من 11 إلى 15 مارس كانت نسبة التذبذب المسموح بها 5% فقط، وأحرز حوالي 20 سهما ارتفاعا في ظل انخفاض 59 سهما. أما الآن، فالنزول شامل ونسب الانخفاض 10% يوميا.
وتتعدد التفسيرات لهذا النزول الحاد والسريع لمعظم الأسهم المتداولة، حيث يفسرها البعض بالتضارب في الآراء الذي شهدته الفترة الأخيرة حول موعد إنشاء السوق الثانوية، فبعد تأكيدات بأنها على وشك الإنشاء خلال 25 يوما، وردت آراء أخرى تؤكد أن إنشاءها لن يكون إلا بعد فترة تزيد على ثلاثة أو أربعة أشهر؛ الأمر الذي خلق بلبلة بين صغار المستثمرين بالتحديد.
وقد شهدت السوق العديد من الأمور التي تعزز نزولها الحاد، فبداية بعروض بيعية كثيفة منذ بداية تداولات الفترة الصباحية على أسهم الكهرباء والمواشي والجماعي، ازدادت هذه العروض بشكل ملحوظ خلال الفترة المسائية. ويعتبر سهم الكهرباء من الأسهم الرئيسية التي أشعلت فتيل الهبوط خلال فترة الصباح، الذي استمر ولم يكن بالإمكان إيقافه رغم الارتدادات الهزيلة التي حدثت من آن إلى آخر، والتي كان من أبرزها ارتداد الصباح بعد 27 دقيقة من افتتاح التداول عند مستوى 15437 نقطة، ولكنه لم ينجح، وارتداد المساء بعد 11 دقيقة من بداية التداول عند مستوى 15039 نقطة، ولكنه لم ينجح أيضا.
ومن ناحية أخرى، حجم السيولة الهزيل الذي وصل في تداولات اليوم إلى 8.1 مليار ريال، وهو مستوى ضعيف للغاية مقارنة بتوقع وصول هذا المستوى إلى ما يزيد على 30 مليار ريال حدا أدنى في ظل تفعيل دخول المقيمين.
ومن جانب ثالث، فإن الأسهم القيادية التي من المفترض أن تقود المؤشر وتحافظ على استقراره هي في حد ذاتها تحتاج إلى من يساندها، حيث يظهر الجدول (1) أن الأسهم التي تمتلك القيمة الكبرى في رسملة السوق أصيبت بانخفاضات تكاد تقترب من النسبة القصوى.
من ناحية رابعة، يبدو واضحا أن هناك حالة خروج جماعي من السوق رغم وجود مؤشرات على حدوث تجميع وبخاصة خلال الفترة الصباحية حيث لوحظ صفقات بحجم كبير.
إن ما يحدث يؤكد الحاجة إلى تفعيل وعمل صانع السوق ليضبط إيقاع التداول الذي بات يعاني من حساسية مفرطة نحو النزول والدخول في دوامة الخروج العشوائي مع أول بادرة قد تفسر بشكل خاطئ أحيانا، وأن يكون التدخل كبيراً. ومن جانب آخر فإن السوق باتت تحتاج إلى رقابة صارمة على الشائعات التي تطلق بين الحين والآخر، وتتسبب في ذعر المستثمرين وبخاصة صغارهم الذين أصبحت تحكمهم نظرية المؤامرة، فهم في خوف دائم وفقدوا الثقة بالسوق بشكل يكاد يكون كليا. أيضا السوق في حاجة إلى تصريحات رسمية مدروسة ولا تحتاج إلى تأويل، فضلا عن الحاجة إلى عدم تضارب هذه التصريحات وبخاصة التي تصدر عن الجهات المرتبطة بشكل كبير بسوق الأسهم. إن صانع سوق، وضبط الشائعات قد يكونا هما الأداتان المتاحتان لإنقاذ السوق من تآكل حتمي.
 

د. حسن أمين الشقطي
محلل اقتصادي ومالي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved