* إسلام أباد - الجزيرة:
تحمل زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام لباكستان أهمية بالغة، ولا تقتصر العلاقات الباكستانية السعودية إلى حد الأخوة والتميز فحسب بل تمتد إلى التشاور في جميع القضايا التي تطرح على المستوى الدولي وكذلك التشاور فيما يخص مواقف البلدين تجاه القضايا المعاصرة والدولية.
ويذكر أن باكستان لم تكن ضمن جدول زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الأخيرة لباكستان، إلا أنه لأهمية العلاقات التي تربط كل من باكستان والسعودية تم وضع باكستان ضمن جدول الزيارة، من جانبها قامت باكستان بترتيب استقبال حار لم يسبق له مثيل في تاريخ باكستان، ولا يحظى قادة العالم عموما بمستوى الاستقبال الذي يتم ترتيبه في باكستان للقيادات السعودية، كون الشعب الباكستاني يكن احتراما خاصا وأزليا لخدام بيت الله الحرام وذلك تقديسا للديار المقدسة المتمثلة في بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف، وعلى صعيد السياسة الخارجية فإن باكستان تركز دوما على رسم سياساتها الخارجية باستشارة المملكة العربية السعودية والعكس، هذا ويتم التشاور على جميع المستويات الحكومية.
وتحمل زيارة سموه أهمية خاصة وذلك نظرا للتغيرات التي طرأت على الساحة الإقليمية والدولية التي نجمت عنها تحديات أمام الأمة الإسلامية ويوجد بين الدولتين تعاون وثيق بما يخص مكافحة الإرهاب، ولكن العالم في الوقت الحاضر يشهد نهوض قضايا معاصرة دولية جديدة كالوضع في العراق والحكومة الجديدة في فلسطين والوضع المتأزم في أفغانستان وهي تحتاج إلى دراسة ومناقشات ثنائية بين كل من باكستان والمملكة العربية السعودية، إذ تعتبر قضية إيران وامتلاكها للسلاح النووي والضغوط الغربية عليها قضية تفرض نفسها للمناقشة بين البلدين في هذا اللقاء.
ضرورة توسيع التعاون الاقتصادي
بما أن العلاقات السياسية بين باكستان والمملكة العربية السعودية تعتبر مميزة ومنفردة من نوعها، إلا أنه يجب الآن رفع مستوى التعاون في المجال الاقتصادي الأمر الذي تسعى إليه الدولتان في الوقت الحاضر، وأفادت مصادر سعودية أنه لم يتم الاستفادة حتى الآن من الفرص التجارية الفعلية التي يمكن الاستفادة منها بين البلدين، وأنها بحاجة إلى التوسع واستغلال جميع الفرص التجارية والاستثمارية، وذلك من أجل رفع حجم التجارة المتبادلة بين البلدين، كما يتوجب على التجار والصناعيين الباكستانيين مراجعة الأسواق السعودية لإجراء دراسة تسويقية محكمة ومن ثم تصدير الصناعات الباكستانية لتلك الأسواق.
وتفسر مصادر دبلوماسية سعودية قلة حجم الصادرات الباكستانية إلى السعودية بأنه تقصير من جانب التجار الباكستانيين، نظرا إلى أن الأسواق السعودية تهتم بجودة الصناعات الأمر الذي يوجب على المصدرين الباكستانيين تصدير مواد ذات جودة عالمية إلى المملكة العربية السعودية لتلقى تلك الصناعات قبولا لدى الأسواق السعودية.
والآن وبعد التركيز على هذه النقطة لجأ السعوديون إلى الاستثمار في باكستان، وقد شهد هذا المجال حيوية في الآونة الأخيرة، وقد أعلنت شركة (الطويرقي) مؤخرا إنشاء شركة للحديد والصلب في مدينة كراتشي قدرت تكلفتها بالمليارات، بجانب ذلك فقد شهدت باكستان استثمارات خليجية في مختلف المجالات بما فيها مجال الطاقة والاتصالات والمجالات الأخرى.
توسيع مجال التعليم والتكنولوجيا والدفاع وتفعيل منظمة المؤتمر
هذا ويوجد بين البلدين مساحة واسعة لتطوير التعاون في مجال التعليم والتكنولوجيا والدفاع، وبما أن التعاون قائم في هذه المجالات إلا أنه بحاجة إلى المزيد من التطور والتوسع والتوثيق، كما يتوجب على الدولتين العمل المشترك لتفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي وتنفيذ ما أعلن عنه في قمة مكة، لذا فإن زيارة سموه لباكستان تهدف إلى توثيق المزيد من العلاقات والتقارب بين البلدين الشقيقين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية.
صحيفة ذي نيشن الباكستانية: المملكة مأوى الإسلام
إن المسلمين في جميع أنحاء العالم يحبون المملكة العربية السعودية لأنها مأوى الإسلام ومولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومهبط الوحي كما أنها تتشرف بأن الحرمين الشريفين على أراضيها.
والأسرة المالكة السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز بن سعود كسبت قلوب المسلمين بتوفير الأمن لحجاج بيت الله الحرام وتطبيق الشريعة الإسلامية على أراضيها لضمان أمن المواطنين.
وبعد هذا الاستقرار ازداد عدد الحجاج من 100.000 حاج في عام 1925م إلى 2.5 مليون حاج عام 1985م والحكومة السعودية وقفت قدراتها لتوفير جميع أنواع مرافق المواصلات وتحسين المرافق السكنية لهم ولا يوجد مشكلات بحمد الله تزعج الحجاج خلال أداء مناسك الحج.
ومع أن الأسرة السعودية لم تعتبر نفسها خلافة إسلامية لكن سياساتها تنبني على سماحة الإسلام والاعتراف بالحقائق وهذا ما أكسبها الاحترام في قلوب الدول الأخرى وشعوبها.
وكثير من المسلمين في العالم يحبون المملكة العربية السعودية بسبب أساسها الديني، وسياسة الملك فيصل في تطوير فكرة التضامن الإسلامي زادت هذا الاحترام لها.
وقد لعب الملك فيصل دورا هاما في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتحديات ما بعد 1969م كما أنه لعب دورا بارزا في عقد القمة الإسلامية عام 1969م في الرباط وعام 1974م في لاهور.
وقد تم إنشاء أمانة لتطوير التعاون بين الدول الإسلامية بتمويل سعودي في جدة كما أن السعودية أنشأت منظمة رابطة العالم الإسلامي. وقد حضرت 158 مؤسسة إسلامية من جميع أنحاء العالم مؤتمرا عقدته هذه المنظمة في مكة المكرمة عام 1974م.
والحكومة السعودية تحاول جاهدة تقريب الدول الإسلامية بعضها إلى بعض كما أنها تجتهد لتطوير العلاقات الأخوية بين أفراد الأمة الإسلامية.
صحيفة ذي نيشن: العلاقات السعودية الباكستانية نموذج للتضامن الإسلامي
إن باكستان والمملكة العربية السعودية تحظيان بعلاقات دينية وتاريخية وثقافية وتحاولان أن تصبحا دولتين إسلاميتين مزدهرتين حديثتين في القرن الحادي والعشرين.
وحتى قبل استقلال باكستان كانت هناك علاقات متينة بين مسلمي الهند تحت قيادة القائد الأعظم محمد علي جناح والملك عبد العزيز بن سعود الذي منح 10.000 جنيه إسترليني لمساعدة مسلمي بنكال المنكوبين عام 1943م.
ومباشرة بعد استقلال باكستان بادرت المملكة للاعتراف بهذه الدولة الإسلامية الجديدة وكان الملك سعود أول شخصية رفيعة سعودية تزور باكستان عام 1954م ولقي ترحيبا وحفاوة. وبدوره قام الرئيس الباكستاني بأول زيارة له إلى المملكة عام 1960م.
ودخلت العلاقات الباكستانية السعودية دورا جديدا بعد تولي الملك فيصل العرش عام 1964م وقامت السعودية بإدانة شديدة للاعتداء الهندي على باكستان عام 1965م وناشدت جميع المسلمين لمساعدة باكستان.
كما أنها تبنت موقفا سليما خلال أزمة 1971م لتوحيد أراضي باكستان وأدانت بشدة موقف الهند في تأزيم الوضع في باكستان الشرقية - بنجلاديش - ولم يكن من الممكن عقد القمة الإسلامية عام 1974م في لاهور لولا جهود الملك فيصل وإخلاصه، وكان اغتياله صدمة قوية لباكستان.
وتكاتفت المملكة العربية السعودية وباكستان في كل أزمة وضرورة، بداية من قضية كشمير ووضع الشرق الوسط إلى قضية البوسنة والهرسك وكوسوفو
ومنذ سنوات عديدة تقدم السعودية أكثر من بليون دولار لباكستان كمساعدة لتطويرها. والصندوق السعودي قد مول مشاريع عملاقة مثل طريق السند السريع وإنجاز مشروع الطاقة الحرارية في ابن قاسم إلى جانب مشروع شركة حب للطاقة.. وهي أول مشاريع الطاقة في القطاع الخاص.
ومن جهته فإن حجم التجارة بين باكستان والسعودية يقدر بـ 2830 مليون دولار بينما التعاون في مجال الدفاع بين البلدين مستمر منذ خمسينات القرن الماضي.
|