العلاقات السعودية الباكستانية

زيارة سمو ولي العهد الأمير سلطان لباكستان الشقيقة تساهم إلى حد كبير في تمتين العلاقات بين البلدين التي تتميز بكونها علاقات تحالف استراتيجية.
كما إنها تعد ترسيخاً للنجاح الذي حققته زيارة خادم الحرمين الشريفين لهذا البلد قبل قرابة الشهرين. فقادة المملكة يحرصون على تعزيز علاقاتهم بالدول الإسلامية، ولا سيما الدول التي لها ثقل دولي كبير كباكستان، فبالإضافة إلى روابط الدين الإسلامي التي تجمع بين البلدين، فإن الطرفين يتمتعان إلى حد بعيد باتفاق سياسي حول مختلف القضايا الدولية والإسلامية، تدعمها علاقات اقتصادية قوية ومتنامية.
إن قلوب الباكستانيين تهفو بشوق إلى المملكة، حيث البيت العتيق في مكة المكرمة، ومسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة. وبالتالي، فإنه ليس من المستغرب أن ينظر الشعب الباكستاني إلى المملكة بعين المحبة والتقدير والإجلال.
كما أنه ليس من المستغرب أن يقيم على أراضي المملكة جالية باكستانية كبيرة تقدر بمليون ونصف المليون مقيم باكستاني يتمتعون بحقوق الإقامة كافة. الأمر الذي يشير إلى الثقل الذي تحتله المملكة في الاقتصاد الباكستاني، من خلال التحويلات المالية التي تقوم بها هذه الجالية لبلدهم. كما أن أهمية المملكة الاقتصادية لدى باكستان تبدو
أيضاً في كون المملكة أكبر مصدر للنفط لهذا البلاد المسلم، وقد بلغ حجم التجارة البينية بين الشقيقتين العام الماضي قرابة أحد عشر مليار ريال، كما أن الاستثمارات السعودية في باكستان تجاوزت المليار ريال. ومن المتوقع أن تزداد هذه الاستثمارات مع الطفرة الاقتصادية التي تشهدها المملكة حالياً.
وقد أكد الجانبان في وقت سابق على رغبتهما في أن يثمر المؤتمر الاستثماري الذي ستنظمه الشركة السعودية - الباكستانية للاستثمار خلال النصف الأول من هذا العام عن تحديد مجالات جديدة للاستثمار المشترك.
وانطلاقاً من الروابط الدينية والاقتصادية بين البلدين، فإن المملكة وشقيقتها باكستان تتفقان كثيراً حول القضايا الإقليمية والدولية، بدءاً بالقضية الأم قضية فلسطين وضرورة حلها بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني المقهور، مروراً بالقضايا الإقليمية الأخرى سواء في الشرق الأوسط كالاحتلال الأمريكي للعراق وأهمية تحقيق الأمن في هذا البلد المنكوب، والحفاظ على عراق موحد، أو في آسيا كالعلاقات الباكستانية الهندية، وأهمية احتواء أي نزاع بين البلدين وحلها عبر القنوات الدبلوماسية.. هذا عدا عن اتفاق الرؤية بين البلدين حول ظاهرة الإرهاب والبحث في السبل الكفيلة باجتثاثها أو التقليل من خطرها، للمساهمة في تعزيز الأمن الدولي.
هذا الاتفاق السياسي أصّلته مذكرة التفاهم بين البلدين حول المشاورات السياسية التي تم توقيعها إبان زيارة الملك عبدالله - حفظه الله - لباكستان.