Sunday 16th April,200612253العددالأحد 18 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

ورحل السديري عاشق الجوف! ورحل السديري عاشق الجوف!

*حمد بن عبدالله الحميِّد:
رحم الله الأمير (عبدالرحمن السديري) فقد كان من رجالات الملك (عبدالعزيز) القلائل الذين استمروا في مسؤولية الإمارة عن منطقة واحدة حتى تقاعد عن العمل لظروفه الصحية..
عرفته أول مرة عام 1384هـ حينما جاء إلى (أبها) مرافقاً للأمير (الملك فيما بعد) فهد بن عبدالعزيز في جولة تفقدية لمنطقة عسير بعد أن طالتها غارات جوية مصرية (ناصرية) على هامش أحداث (اليمن) وكان لافتاً بحيويته رغم تقدمه بالسن ومشاركته للأهالي عرضاتهم الحربية بل إنه يستوقفهم مرتجلاً أبياتاً من ذات الوزن والقافية لها صلة بالأحداث آنذاك.
ثم تأكدت معرفتي بالفقيد أواخر أيامه قبل إصابته بمرضه الطويل الذي غادر الدنيا بعده في الشهر الماضي والمناسبة دعوة كريمة منه ضمن نخبة من مثقفي المملكة لزيارة منطقة (الجوف) والاطلاع على نشاطات مؤسسته الخيرية هناك.. والوسيط في ذلك هو ابنه الزميل العزيز د. زياد السديري حينما سعدت بصحبته في مجلس الشورى الدورة الأولى عام 1413هـ.
وقدّر لي لقاء الأمير عبدالرحمن في قصره بمدينة الرياض عشية رحلتنا إلى الجوف مبدياً عذره لعدم تمكنه من حضور فعاليات الزيارة لظروف خاصة..
ورغم أن اللقاء لم يتجاوز الساعتين من الزمن إلا أنني خرجت منه معجباً بتلك الشخصية المتميزة بطول التجربة وسعة الاطلاع وعميق الخبرة والذائقة الأدبية والشعرية والبحث التاريخي.. وقد قرأت له كتاباً توثيقياً عن (منطقة الجوف) وديواناً شعرياً حافلاً بالإبداع.. إلى جانب تواضعه وكرم أخلاقه.
وعندما وصلنا (الجوف) وتجولنا بمدنه وأريافه لمسنا مدى الجهود التي بذلها الرجل طوال مسؤوليته عن إمارتها وقد كان أكثر أهاليها من البدو الرحل.. فعمل على توطينهم في (وادي السرحان) وغيره من الأراضي الصالحة للزراعة وقد أكد لي الصديق (حسين الأشول) الذي كان مديراً للزراعة هناك أن الأمير (عبدالرحمن) ساعده كثيراً على تحقيق تلك المنجزات رغم تردد البدو وإيثارهم لأسلوب حياتهم القديم.. وأضاف (الأشول) أن الأمير صاحب مبادرات في تنفيذ بعض المشروعات الحكومية من حسابه الخاص ثم يقدمها جاهزة للوزارات المعنية حيث يضعها أمام الأمر الواقع كما فعل بمستشفى (الجوف) على سبيل المثال.
وخلال زيارتنا كرمني الدكتور (زياد) وإخوانه باختياري عضواً في المؤسسة التي شاهدنا مبناها الحديث الذي اشتمل على مكتبتين إحداهما للرجال والأخرى للسيدات وقاعات للنشاطات وجهاز إداري نشط وفندق خيري يصرف من ريعه على أعمال المؤسسة.. وجوائز تشجيعية للإنتاج الزراعي استمر الاحتفال بها في عهد خلفه ابنه الأمير (سلطان) حتى تقاعده والأهم في الأمر عناية الأمير (عبدالرحمن) بالمرأة قبل أن يكون لهذه المبادرة وجود في أي مؤسسة أهلية أو حكومية في تلك الحقبة من الزمن..
وخلال الزيارة اجتمعنا بعدد كبير من شيوخ وشباب (الجوف) الذين أكدوا مدى المحبة والتقدير المتبادلين بينهم وأميرهم منذ حل بديلاً لأخيه الأمير (تركي السديري) في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي وحتى حجبه عنهم المرض في بداية العقد الثاني من القرن الحالي..
إن الأمير (عبدالرحمن السديري) واحد من رجال الدولة المعدودين اتصف بالذكاء والحزم والإخلاص والتفاني لأداء الواجب يستحق من محبيه وعارفي فضله الذكر بالخير والدعوة بالجنة وحسن الخاتمة.. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved