Sunday 16th April,200612253العددالأحد 18 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

هذا ما تحتاجه (الممرضة) السعودية هذا ما تحتاجه (الممرضة) السعودية

تعقيباً على موضوع الأخت فاطمة العتيبي في عدد (الجزيرة) 12228 وتاريخ 22 صفر 1427هـ والذي كان بعنوان (تأهيل ممرضات سعوديات) .. أقول مستعيناً بالله...
يقولون التمريض النسوي السعودي، فنقول نعم لذلك وبكل قوة.. يقولون املؤوا المرافق الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وغيرها بالتمريض النسوي السعودي، ونقول نحن معكم ونشدّ على أيديكم ونوافقكم الرأي تماماً.. يقولون امنحو الفرصة كاملة للممرضة السعودية بنت الوطن لتؤدي دورها على أكمل وجه ممكن، فنقول هذه هي عين الحقيقة والصواب.. ويقولون أن الممرضة السعودية تؤدي دورها ومهامها التمريضية والعملية على ما يرام وأفضل ما يكون الأداء، وهنا نقف كثيراً ونقول: لا وألف لا.. وهذه للأسف هي الحقيقة المرة، واسمحوا لنا هذه المرة أن نخالفكم الرأي متمنين ألا يفسد هذا الاختلاف وهذا الموضوع للود قضية بيننا. وإليكم الحقيقة التي تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط.. وبالتأكيد سيتفق معي الكثير وسيختلف معي الكثير..
الممرضة السعودية تتأفف من مهنتها وتأنف منها، وهي دائمة التذمر والشكوى من العمل وإرهاق العمل بداعٍ ومن دون داعٍ، للأسف غير مرتبة ولا منتظمة في عملها، تعمل وكأنها مدفوعة دفعاً ومرغمة على أداء مهامها وعملها الذي تؤديه، لذلك هي لا تؤديه بكل أمانة وإخلاص وتفانٍ لأنه ناتج من عدم تفهم وحُبّ ورغبة لتلك المهنة الإنسانية العظيمة. أشعر بأن الممرضة السعودية لا تعمل من أجل العمل ولا من أجل الواجب الذي يمليه عليها دينها وضميرها وأمانتها، وكذلك حال المرضى الذين هم تحت عنايتها بعد عناية المولى سبحانه أولاً وأخيراً.
هذا هو حال الغالبية من الممرضات وليس هناك إلا القليلات منهن اللواتي يؤدين ما تمليه عليهن هذه المهنة وشرفها من واجبات تجاه إخوانهن المرضى وقبل ذلك ما يمليه عليهن دينهن وأمانتهن التي أمرهن بها المولى جلّ وعلا، ولكن هل هؤلاء يكفين؟ لا أعتقد بل أنا متأكد وإن كنت ألوم أختي الممرضة السعودية بالإهمال والتقصير فإنني أيضاً سأحاول وبقدر المستطاع أن أبين بعض الأسباب التي ربما أدت بالممرضة أن تكون كذلك، مختتماً موضوعي هذا ببعض الحلول أيضاً التي أراها من خلال اجتهادي الشخصي.
الأسباب:
* العادات والتقاليد السلبية في المجتمع التي تحقر من شأن الممرضة وتصغر مهمتها، ولهذا دور سلبي يؤثر تأثراً مباشراً على نفسية الممرضة.
* عمل الممرضة المتعاقدة دائماً بجانب الممرضة السعودية والتي تحمل على كاهلها (الممرضة المتعاقدة) كل العمل ومتطلباته بكل إخلاص وتفانٍ مما يجعل الممرضة السعودية تبدو اتكالية تماماً، ففي الوقت الذي تعمل فيه الممرضة المقيمة بكل همة ونشاط نجد أن الممرضة السعودية نائمة في العسل ولا تكلف نفسها أبداً أن تتعلم من زميلتها الأخرى ما ينفعها في حياتها المستقبلية.
* السنوات التي تقضيها الممرضة في الدراسة من وجهة نظري غير كافية تماماً للممارسة الفعلية لمهنة كمهنة التمريض، فثلاث سنوات لا تكفي لعمل قد يستمر طوال العمر وهي مدة غير كافية لا فنياً ولا مهارياً ولا عملياً، فهل أعدنا النظر في ذلك.
* قلة الدورات التدريبية المتاحة للممرضة وإن وجدت فهي لا تتعدى أياماً بعدد الأصابع فما أن تبدأ الاستفادة الفعلية من تلك الدورة حتى تكون قد انتهت.
* ليس هناك تقييم جدي مستمر لهذه الممرضة وإن كان هناك فهو بالتأكيد وللأسف يقوم على المجاملة والمحسوبية والعلاقات الشخصية ولا يقوم إلا نادراً على الموضوعية والحيادية ومصلحة العمل.
* تدني مستوى العقوبات عندما تخطئ تلك الممرضة خطأ فادحاً أو غيره وخصوصاً بعد التأكد تماماً بأنها هي المسؤولة عن ذلك الخطأ، فغالباً ما يكون العقاب الحسم أو الإيقاف أو التعهد بعدم تكرار ذلك أو توجيه لفت نظر، ويعود كل شيء كما كان وكأن شيئاً لم يكن.
* هناك نقطة مهمة ومهمة جداً وهي عدم حب الكثير من الممرضات لعملهن وعدم الرغبة في ممارسته، فهي قد تخصصت في هذا المجال لسهولته أولاً ولمردوده المادي الجيد والذي يفوق مرتب شخص يحمل البكالوريوس أو بما الماجستير في تخصصات أخرى.
* تكليف بعض الممرضات بأعمال لا تمت إلى تخصصهن بصلة أبداً من قريب ولا من بعيد وتجد نفسها مجبرة على القبول لتضمن الوظيفة وبالتالي تنسى كل ما تعلمته ودرسته في كل تلك السنين ومع الزمن تنسى تلك المهنة ويموت حبها والرغبة حتى في ممارستها مرة أخرى خوفاً من الفشل.
الحلول كما أراها:
* زيادة مدة الدراسة بحيث تكون كافية للتحصيل الفعلي للممرضة ولا تتخرج الممرضة إلا بعد إجراء اختبارات نظرية وعملية تحت إدارة لجنة متخصصة في تلك المهنة.
* عمل تقييم مستمر ودائم للممرضة السعودية كما هو الحال مع الممرضة المقيمة (نظرياً وعملياً) وليكن كل سنتين على الأقل، فإن تم اجتيازه كان بها وإن لم يكن يعاد لها بعد مدة قصيرة تحددها للمرة الثانية، فإنها تخضع للعقوبة الملائمة في مثل تلك الحالات ويمكن مثلاً أن تحول إلى إدارية وتسحب منها جميع البدلات المعطاة لزميلاتها الأخريات.
* زيادة الدورات التدريبية ومدتها للممرضة بحيث تفيد وتستفيد وتحث على الجد والعمل والإخلاص وتقيم في نهاية كل دورة التقييم الموضوعي المناسب فإن اجتازت تلك الدورة بنجاح كبير كوفئت وإن لم يكن فتحرم من مميزات تلك الدورة ولا تحسب في خدمتها العملية ويوجه إليها إنذار أو لفت نظر وتحرم من الدورات القادمة لمدة سنتين على الأقل.
* التوعية الإعلامية الشديدة بأهمية هذه المهنة وإنسانيتها في المقام الأول والتركيز على ذلك بشكل مستمر وإقامة الندوات والمحاضرات بهذا الخصوص وذلك محاولة لإبراز أهمية هذه المهنة العظيمة ولمحاولة تغيير نظرة بعض أفراد المجتمع السلبية لتلك المهنة.
* يا حبذا لو يكون الجزاء دائماً من جنس العمل فمن يحسن يحسن إليه سواء أكان ذلك معنوياً بشهادات الشكر والتقدير والعرفان أو مادياً بالمكافآت المالية، ومن يسيء يعاقب بقدر.
هذا ما استطعت أن أخرج به في هذا الموضوع الحيوي والذي يهم الكثير.

عبدالرحمن عقيل المساوى
أخصائي اجتماعي
ص.ب 155546 - الرياض 11687

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved