هناك رأي يقول إن المتابع للمطبوعات الشعبية اليوم سوف يلاحظ ندرة بالأصوات الجديدة المميزة التي تعلن عن قدومها بقوة، وهناك رأي آخر لا يقل أهمية عن هذا الرأي وهو الذي يخالفه ويقول إن هناك الكثير من الأصوات الجديدة المميزة ولكن الاحتفالية والترحيب بهذه الأصوات لم يعد كما كان سابقا ولم تقدم لهم أيدي العون والمساعدة التي يفترض أن تقدم لهم.
بين هذين الرأيين تتأرجح الكثير من الأمور المغيبة والتي يعرفها المعنيون أو المهتمون بالشعر وأهمها أن الطريق والوصول للنشر ووسائل الإعلام أصبح أكثر سهولة لتعدد الأساليب والإمكانيات من إنترنت وفاكس وغيره، ولم تعد الرسالة البريدية ذات المظروف والطابع والتي قد تصل وقد لا تصل هي الوسيلة الوحيدة لإيصال القصيدة.
هذه من ناحية ومن ناحية أخرى وبنظرة بسيطة إلى عدد المطبوعات التي تنشر الشعر أو الصحف اليومية التي تنشر صفحات يومية تعنى بالشعر سوف تجد الكم الهائل من الصفحات اليومية التي لابد وأن تملأ، وبذلك يضطر المحرر إلى أن يخفض معاييره ومقاييسه التي يطبقها على جودة المادة ولم تعد الجودة التي يقدمها (الشاعر) أو المقدرة التي يمتلكها هي المقياس الأهم، وعندها تكون الفرصة متاحة لعدد أكبر من (المبتدئين) ليجدوا أنفسهم وقد أصبحوا نجوما من أول نص ينشر لهم (كما يشعر من نشرت له قصيدة لأول مرة) وبدون جهد مقارنة بالوضع السابق.
وهناك أيضا صعوبة المتابعة على القارئ لتعدد المنابر الإعلامية المهتمة بالشعر وتنوعها وبذلك لن يجد الوقت والإمكانيات لمتابعة كل ذلك ومعرفة الجميع لكي يستطيع التمييز بين كل هذه الأصوات.
أما أنا شخصيا فأعتقد أن الوقت كفيل بفرز الجيد من الرديء وأن الأصوات الجيدة موجودة ولكن الأصوات (السيئة) أكثر، وأن المستفيد من ذلك هم المحررون؛ فلم يعودوا بحاجة للكثير من الجهد للحصول على المادة الجيدة، وأغلب ما يصلهم يقذفون به إلى المطابع.
ولو لم يفعلوا ذلك لما كنت تقرأ الآن هذه الكلمات:
وعلى المودة نلتقي
للشاعر الكبير عبدالله بن صقيه التميمي أهديها إلى وليد ريان.