قدم فريق الشباب في حقبة الثمانينيات الهجرية عدداً من النجوم والأسماء التي تألقت في صفوف (شيخ الأندية) في تلك الأيام الخوالي.
من أشهر هذه الأسماء التي ذاع صيتها وعلا شأنها - آنذاك - قائده ومدافعه العملاق (نادر العيد) الذي كان يملك قدرات دفاعية عالية وسمات قيادية بارعة فضلاً عن أخلاقه العالية التي جعلته نجماً مثالياً في حقبة النجوم.
اُختير ضمن أول جيل مثل منتخب المملكة في دورة كأس الخليج الأولى بالبحرين عام 1390هـ وكان أحد نجوم هذه البطولة وتبعاً لذلك تلقى عرضاً قوياً من باني الأمجاد الأهلاوية الأمير عبدالله الفيصل لضمه إلا أن الظروف لم تكتب لهذه المفاوضات بالنجاح.
(الجزيرة) تكشف جانباً من حياة هذا المدافع الكبير نتناولها عبر الأسطر الآتية:
ضربة البداية
* بدأت علاقته مع الرياضة في حي الشميسي الذي كان مرتعاً لصباه ومنطلقاً لنجوميته، وفي معهد الأنجال (العاصمة حالياً) تجلت نجوميته بصورة أكثر مثاية، فقد كان المعهد يضم عدداً من الأسماء التي تألقت مع أندية الوسطى أمثال ميزرامان ؟؟؟ وصالح العميل من الشباب ومبارك الناصر وناصر بن سيف وطارق التميمي من أهلي الرياض وسفيان يحيى من الهلال، وفي أوائل عقد الثمانينيات الهجرية انضم لفريق شباب الرياض (الشباب حالياً) بتأثير قوي ومباشر من رئيسه الشيخ عبدالله بن أحمد رحمه الله.
مثل الشباب شبلاً!!
* مثل شيخ الأندية في خط الدفاع شبلاً موسمين ثم صعد للفريق الأول، ففي عام 1383هـ تم استحداث فترة كانت تسمى الفترة الحرة كانت تسمح بانتقال اللاعب لأي نادٍ يريده بلا شروط أو قيود، وإزاء ذلك عرض عليه الشيخ عبدالرحمن بن سعيد - أطال الله في عمره - فكرة الانتقال للهلال، إلا أن تلك المفاوضات لم يكتب لها النجاح بعدما نجح ابن أحمد في إبقائه بالشباب نظراً لإمكاناته الدفاعية العالية وقدراته الفنية البارعة كنجم كان ينتظره مستقبل كثير في عالم النجومية.
نجومية مبكرة
تجلت نجوميته في خط الدفاع بصورة مبكرة من عمره الرياضي، إذ مثل الفريق الأول وهو ابن 16 عاماً، وتجلى ذلك أمام أحد الفرق البرازيلية الزائر عام 1384هـ، وقتها كان الشباب يضم نجوماً كباراً في خارطته أمثال أحمد حريري ومحمد بن جمعة ومهدي بن علي ومحمد بن عاتق ونادر الحسن، إذ منحه المدرب السوداني (بخيت ياسين) الفرصة مبكراً وتمكن من كسب ثقة الشبابيين بعد تألقه أمام أشهر الفرق البرازيلية آنذاك.
تأثر ب صالح أمان
* يقول المدافع الكبير نادر العيد إنه تأثر كثيراً بمدافع الهلال العملاق الراحل صالح أمان الذي كان يعد في تلك الحقبة واحداً من أشهر المدافعين وأبرزهم بالمملكة، وتمنى أن يصل لمستواه الفني الرائع.
قاد الشباب لنهائي 89
* في عام 1389 - 1390هـ نجح فريق الشباب للوصول لنهائي كأس الملك بعد أن قدم شيخ الأندية بقيادة مدافعه العملاق نادر العيد أفضل المستويات والعطاء الكبير، فقد لعب أمام أهلي جدة في نهائي كأس الملك في ملعب الملز واحدة من أجمل مبارياته وخسر شيخ الأندية النتيجة وكسب المستوى، وإزاء ذلك تلقى (نادر) عدداً من الإشارات من الرياضيين، واختير في ذلك الموسم كواحد من أبرز المدافعين بجانب المدافع الأهلاوي عبدالرزاق أبو داود.
يقول نادر العيد ل (الجزيرة): كنت أتمنى لو حققنا هذه الكأس الغالية لتكون ذكرى غالية في حياتي الرياضية وعلى رغم خسارتنا لهذه الكأس الغالية إلا أنني كسبت المثول بين يدي جلالة الملك فيصل - رحمه الله - الذي منحني وساماً أعتز وأتشرف به عندما هنأنا بالمستوى الرائع والأداء المثالي الذي قدمه الشباب أمام شقيقنا الأهلي الذي كسب المواجهة بالحظ.
الاعتزال المبكر
* استمر نادر العيد في الملاعب حتى منتصف عقد التسعينيات الهجرية، إذ قررت توديع الملاعب وهو في قمة مستواه الفني ونضجه الكروي 28 عاماً، وجاء هذا القرار الصعب على رغم الضغوط الإدارية والشرفية لاستمراره إلا أنه أصر على مواقفه حتى تبقى صورته كمدافع عملاق كان يشار إليه بالبنان في تلك الأيام الخوالي في الذاكرة الشبابية ولا سيما أنه نجح في الجمع ما بين المستوى الفني الرائع والخلق الرفيع.. وإزاء ذلك بقي نادر العيد أحد النجوم المفضلين من الجماهير الرياضية بالمنطقة الوسطى التي أحبت هذا اللاعب لأخلاقه ونجوميته المتميزة.
الأسطورة الشبابية
* يعد نادر العيد من أكثر اللاعبين الشبابيين الذين تقلدوا شارة الكتيبة قرابة 8 أعوام، وتحديداً منذ عام 1386 حتى 1394هـ كانت مليئة بالذكريات الجميلة والعطاء المؤجج بالحماس والقتالية لشيخ الأندية.. حقق خلالها عدداً من الألقاب أهمها صخرة الدفاع الشبابية والأسطورة الشبابية.
مقومات النجاح
* يعد نادر العيد أشهر مدافع بالمنطقة الوسطى في الثمانينيات الهجرية، إذ كان يملك مقومات المدافع الناجح من طول قامته وبنية جسمانية قوية إلى جانب قدراته الدفاعية وسرعة الانقضاض فضلاً عن إجادته لضربات الرأس التي تميز فيها مستغلاً طوله الجيد، الأمر الذي عزز حظوظه في تمثيل منتخب الوسطى في النصف الثاني من عقد الثمانينيات الهجرية في دورة كأس المصيف بالطائف لمنتخبات المناطق وعلى رغم وجود مدافعين بارزين أمثال عثمان بخيت من النصر وعبدالعزيز بن حمد وناصر بن سيف من الأهلي وسعدا من نجمة الرياض بالمنتخب آنذاك، إلا أنه نجح في حجز مركزه بكل ثقة ونجومية.
مثل منتخب المملكة والوسطى
* جاء نجاحه الكبير في منتخب الوسطى في دورة المصيف ليعزز حظوظه في اختياره لمنتخب المملكة عام 1386هـ، فقد كان ضمن أول بعثة لمنتخب المملكة التي سافرت إلى باكستان للعب ودياً هناك على اعتبار أن مشاركة الأخضر في الثمانينيات كانت مقتصرة فقط على إقامة لقاءات ودية وحبية مع بعض الفرق والمنتخبات الزائرة آنذاك، وبالمقابل حظي نادر العيد بشرف اختياره للعب ضمن أول جيل مثل منتخب المملكة في بطولة رسمية وكان ذلك في دورة كأس الخليج الأول بالبحرين عام 1390هـ، إذ شارك كل من سلطان بن مناحي وناصر الجوهر وسعد الجوهر وأحمد عيد ومبارك الناصر وسعيد غراب والنور موسى.
سجل سلوكي نظيف
* اشتهر نادر العيد بإخلاصه الكبير وقتاليته في الملعب من أجل شعار فريقه، كما اشتهر بسلوكه الرياضي الرائع داخل الملعب، فطوال مشواره الرياضي الذي امتد لأكثر من 12 عاماً ظل سجله السلوكي خالياً من العقوبات والكروت الملونة، بل كان مدافعاً يشار إليه بالبنان فناً وخلقاً، وإزاء ذلك تلقى في حياته الرياضية عرضين مغريين من الهلال والأهلي مقابل ضمه، والعرض الآخر كان قوياً ومغرياً من باني الأمجاد الأهلاوية الأمير عبدالله الفيصل، إذ عرض عليه فكرة الانضمام مقابل سكن وسيارة وراتب شهر إلا أن ظروفه العائلية ألغت هذه المغريات.
ذكرياته مع النصر
* عرف عن نادر العيد حبه وميله للمواقف الظريفة والمقالب الساخرة تجاه زملائه ولا سيما داخل المعسكرات سواء مع الشباب أو المنتخب.. وعن المواقف الظريفة يقول نادر العيد: الحقيقة لا يمكن أن أنسى يوم لعبنا أمام فريق النصر في نهائي كأس الشهداء في أواخر الثمانينيات، إذ امتدت المباراة حتى أوقاتها الإضافية، فلجأ الحكم (ابن موزان) إلى إجراء قرعة بيني وبين قائد النصر الراحل سعد الجوهر، وهي عبارة عن ورقتين؛ إحداهما مكتوب عليها فائز والأخرى خاسر، طبعاً الورقتان مغلقتان، فقذفهما الحكم إلى الأعلى لتستقرا على الأرض، والجماهير كانت تترقب الموقف بأعصاب، وأخذت إحدى هاتين الورقتين، وهي مغلقة دون أن أشاهدها، فقفزت معبراً عن فرحتي ووسط هذه الفرحة في تفاعل مع الجمهور الشبابي وظن أنني رأيت الورقة.. طبعاً سعد الجوهر لم يأخذ الورقة الثانية فولى مدبراً ولم يعقب حاملاً معه الحسرة والمرارة ظناً أنه خسر المواجهة، وبعد دقائق فتحت الورقة لأتأكد فوجدت كلمة فائز بالمصادفة لنكسب اللقاء والكأس أيضاً بالمصادفة. والحقيقة هذا الموقف مع زميلي سعد الجوهر لا يمكن أن يمحى من ذاكرتي لأنني رفعت أول كأس شبابي.
|