Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

الرئة الثالثة الرئة الثالثة
ومضات من (بركان) العراق!
عبدالرحمن بن محمد السدحان

* يمضي (البركانُ) السياسي والحربي في أرض الرافدين يقذف بحممه ذات اليمين وذات الشمال، آناء الليل وأطراف النهار، فيحصد الأرواح البريئة، ويدمر ما بناه الإنسان وسعى في سبيله سنيناً!
***
* من الناس مَنْ يعزو الاقتتال الوحشي الدائر هناك إلى (طوابير الإرهاب) القادمة من خارج الحدود.
* وآخرون يُحمِّلون فلول الجيش العراقي (المخلوع) تبعة ما يحدث (انتقاماً) ممن عملوا على تسريحه، أو ساندوا ذلك، أو تعاطفوا معه!
***
* وفريق ثالث يُئوِّل ما حدث بأنه تصفية (حسابات قديمة) بين فئات متنافسة داخل الكيان العراقي، كانت مكتومة الأنفاس، في ظل الحكم الصدامي المنقرض، تؤازرها أطراف من خارج الحدود ليس لها مصلحة مباشرة، سوى الإبقاء على حمم البركان الحالي تأكل الأخضر واليابس، إنساناً وجماداً، لأسباب وحيثيات ومصالح تقدرها هذه الأطراف تقديراً!
***
* وهناك (نظريات) ورؤى أخرى تدلي بدلوها في تفسير ما يحدث الآن، دون أن يكون لها (مرجعية) تتكئ عليها فيما تقول! حتى الاحتلال نفسه، والهيمنة العسكرية والسياسية المترتبة على ذلك الناس بشأنه مختلفون بين رافضٍ له رفضاً قاطعاً، بحجة أنه لولا الاحتلال، ما كان مما هو قائم الآن شيء أبداً، وأن الشعب العراقي بتعدديته الإثنية والمذهبية يملك القدرة على التعايش بسلام مع نفسه لو تركه (الآخر) يدبر أموره بنفسه!
***
* وهناك على الطرف الآخر من المعادلة مَنْ يرى أن الاحتلال جاء (ليخلص) العراق من كربته السياسية والحضارية والإنسانية، وأن ما يحدث الآن ليس سوى جزء من (استعادة التوازن) السياسي بين الفئات المتباينة، وأن فجراً جديداً سيطل عما قريب، عندئذ فقط، سيرحل الاحتلال وتعود (مياه) الرافدين إلى مساراتها الطبيعية.
***
* أقوال كثيرة ونظريات أكثر تُطرح اليوم على موائد الجدل عن الشأن العراقي، لا تدري أيها الأرجح حلماً أم حقيقةً أم كابوساً، لكن في وهج (الشك) تذوب شموع اليقين، وتتلبد سحب الإشاعات والإشاعات المضادة، وتتبارى الألسنُ والأقلامُ تأويلاً أو تبريراً أو دفعاً أو تنديداً!
***
* شخصياً، ما برحت تساورني الظنونُ، وتعبثُ بفؤادي الوساوس من كل صوب إزاء الشأن العراقي الراهن، لا أدري كيف (أحاكم) الوضع القائم في ذلك البلد الشقيق أو (أحكم) عليه، لأن بيني وبين واحة اليقين بحوراً من ظلمات تستتر وراءها (شياطين) من الشك تغتال الحق والحقيقة!
***
* وقد عبَّرتُ ذات يوم عن مشاعر مضطربة إزاء ما يحدث في العراق والتداعيات الخطيرة التي يمكن أن تمس جيرانه لا قدر الله فقلت: (إن السعير الذي يصلاه الآن الشعب العراقي ليلاً ونهاراً، هزيمة للعقل، وانتكاسة للضمير، ومصادرة للحق، وهو قبل هذا وبعده، تجسيد عنيف للضعف العربي في أبلغ صورة وأخطرها! وبسببه تحولت أجزاء من هذا العالم إلى غاب مسكون بالوحوش تتحكم في مصائر شعوبه لغة الحديد والنار).
***
* ثم أستطردُ قائلاً:
(... إنني أشعرُ بانكسار داخلي يعصف بمشاعري، ويحولني إلى (طائر) جريح لا حول له ولا صوت، لم يبقَ لي سوى الدعاء أن ينهي الله ليل الاحتلال في العراق الشقيق، وأن يعجل بفجر الأمن والعدل والسلام! لم يبقَ لي سوى الدعاء أن يحفظ الله لنا بلادنا التي فيها معاشنا ومعادنا، وأن يسدد خطى قيادتنا الرشيدة لتجنيب هذا الوطن شرور الحرب وآثامها وتداعياتها، التزاماً بكلمة الحق.. وسداد الحكمة.. وصواب الرأي، فقد كان صوت قيادة بلادنا طوال فترة التصعيد للحرب وبعد انفجار بركانها.. يدعو للسلم وتحكيم العقل والعدل فيما شجر بين أطراف الصراع، لكن حين يهزم العقل، وتسود القوى الغاشمة.. يخفت صوت كل شيء!

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved