*تقرير: عبدالله الكثيري:
في قراءة تحليلية لما يحدث في حياة المجتمع السعودي تبرز ظاهرتان لا ثالث لهما حيث يعيش معظم السعوديين في حالة من الذعر والخوف والهلع وربما يصل الأمر إلى (الهلوسة) عند البعض!!
حديث الجميع هذه الأيام يدور حول هذا السقوط المرير الذي تعرض له سوق الأسهم السعودية والذي دخل على إثره إلى غرفة الإنعاش وربما يكون في حالة (ميئوس) منها إلا أن يشاء الله أن (يعافيه) ويقوم من (رقدته) الطويلة!!
المحللون شخصوا حال هذا السوق ب(الموت السريري) وآخرون تفاءلوا بأن يعود إلى الحياة مرة أخرى وأمام هذا وذاك الكل يترقب ماذا ستسفر عنه الأيام القادمة من بشائر خير أو تقديم العزاء في هذا السوق وإعلان الحداد الأبدي على (تحويشات) العمر!!
وفي هذه (الغمة) الكبرى التي ألقت بظلالها على كل بيت سعودي أوصلت معظمهم إلى الخط الأحمر أو (الإفلاس) بالمعنى الصحيح حيث واصل المؤشر سقوطه 1200 نقطة يومياً تخرج لنا ظاهرة أخرى وهي ظاهرة ارتفاع أسعار الأغنام بدرجة لا تصدق!! لقد كان سعر الخروف قبل زيادة الرواتب وظهور إنفلونزا الطيور 600 ريال واليوم إذا أردت أن تكرم ضيفك فما عليك إلا أن تدفع 1200 ريال ثمناً لهذا الخروف!!
المضحك (المبكي) أن أسعار الخرفان ترتفع 100% وأسعار الأسهم تهوي وتسقط ليس 100% فقط بل ربما وصلت نسبة الخسائر في معظم الأسهم إلى 500%!!.
(الخروف) هنا يتحدى الأسهم وكأنه يقول استثمروا في واتركوا الأسهم. ويرد أحد الأشخاص أو بالأصح أحد (ضحايا) الأسهم من إحدى صالات التداول وهو هائم على وجهه قائلاً: ليتني استثمرت هذه الفترة في الأغنام وتركت الأسهم الخاسرة سيما بعد عزوف الناس عن تناول الدجاج في وجباتهم بعد ظهور (المرض العالمي) مرض إنفلونزا الطيور.
ومع خسائر السعوديين القادمة في سوق الأسهم لدرجة أن البعض منهم إن لم يكن أغلبهم لا يجد مصروف الجيب وينتظر آخر الشهر على أحر من الجمر منتظراً الراتب ومؤملاً أن يعود (المؤشر) إلى الأخضر إلا أن عملية البذخ والكرم الحاتمي الذي اشتهر به أفراد المجتمع لا زال قائماً رغم ارتفاع أسعار الأغنام 100% (المفاطيح) لازالت تزين موائد الأفراح كل ليلة، وعزائم الغداء والعشاء مستمرة رغم ما يحدث في الأسهم من هبوط ومن ارتفاع حاد لسعر الذبائح!!
(الجزيرة) هنا تطرح سؤالاً على مجتمعنا السعودي هل تتنازلون عن هذا الكرم في ظل سقوط الأسهم ولو (مؤقتاً) أم أن (صاحب الطبع لا يغير طبعه).
وننصحكم في هذه الظروف الطارئة بربط الأحزمة حتى يتعافى سوق الأسهم الذي تضرر منه كل بيت سعودي وكل ما نقول (مصائب قوم عند قوم فوائد) فيا حظكم أيها المستثمرون في الأغنام وما أتعسكم أيها الخاسرون في الأسهم.
|