Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

لماذا التقارب السعودي الصيني؟ لماذا التقارب السعودي الصيني؟
د. وحيد حمزة عبدالله هاشم

نتج عن الزيارة التاريخية التي يقوم بها حاليا إلى المملكة فخامة الرئيس الصيني هو جينتاو توقيع اتفاقيات ثنائية بين الدولتين بعد جولات من محادثات ومناقشات قمة سعودية صينية ثنائية تعمقت في جميع مناشط التعاون الثنائي البناء وفي كافة مجالات العلاقات الثنائية المتينة التي تربط بين الدولتين.
العلاقة السعودية الصينية تشكلت على أسس صحيحة وقويمة في نهاية القرن الماضي عام 1998م بفعل زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- إلى الصين آنذاك وما نتج عنها من تنامي كبير في كمية ونوعية المصالح المتبادلة بينهما.. وتعمقت العلاقات أكثر بعد زيارته يحفظه الله للصين مرة أخرى مؤخراً.
هذا ما تؤكد نتائجه الايجابية دبلوماسية القمم السياسية التي عادة ما تجمع بين رؤساء الدول وجها لوجه بغية وضع النقاط على الحروف ولتفعيل الإرادة السياسية المتبادلة لتوجيه ما يتلوها من مستويات سياسية واقتصادية وتجارية وأمنية للبدء في خوض محاور المحادثات الثنائية ومجالات التوافق الثنائي في الرؤى المتبادلة والمصالح المشتركة للدولتين التي من المتوقع أن تضع بدورها آليات سياسية وإدارية واقتصادية وتجارية مشتركة لوضعها موضع التنفيذ. فحركة التجارة العالمية لم تعد تعترف إلا بالحركة الجماعية، والتكتلات العالمية والاقليمية لا مكان فيها ولا موقع للدول المنفردة أو التي تتخوف من الدخول ضمن أطر منظومات التكتلات الاقليمية أو الدولية.
الأكثر من ذلك أن القمة السياسية السعودية الصينية لن تتوقف عند ذلك الحد من تحريك وتفعيل للعلاقات الثنائية بين الدولتين، وإنما أيضا ستتحرك عن كثب للتعرف على المواقف السياسية الخارجية المشتركة للدولتين تجاه القضايا الاقليمية والدولية، ومن ثم التحرك الأفضل والأسرع نحو تحريك العمل الثنائي السياسي والدبلوماسي للاستفادة القصوى من توافقهما خصوصا في الرؤى السياسية المشتركة.
وتناولت القمة السعودية الصينية مختلف وجهات النظر السياسية المتقاربة في الشؤون الاستراتيجية الدولية والاقليمية وفي العلاقات المترتبة عليها، ومن ثم العمل على تقيبهما أكثر وأكثر، ناهيك عما حققته الزيارة التاريخية الصينية للمملكة من استطلاع عميق لمختلف مجالات التعاون الثنائي المشترك بين الدولتين في المجالات السياسية والأمنية المشتركة لمكافحة الإرهاب وجماعاته وتنظيماته ومواطنه ومصادر تمويله.
من هنا فإن زيارة الرئيس الصيني للمملكة تعني تحقيق تقارب أكثر وأعمق في العلاقات الثنائية للدولتين، فهم القيادتين تعميق علاقاتهما في جميع مجالات النفط وصناعاته (البتروكيماويات) والغاز الطبيعي لكون المملكة من الدول الرئيسية المصدرة للنفط، ولكون الصين الشعبية بدورها من الدول الرئيسة المستوردة له حيث من المتوقع أن يرتفع استهلاك الصين من النفط لأكثر من ستة ملايين برميل يومياً.
أضف إلى ذلك أن دولة الصين الشعبية من أكبر دول العالم من حيث الكثافة السكانية، ومساحتها الجغرافية أيضا من أكبر المساحات في القارة الآسيوية، كما وتعد الصين من الدول الصناعية الاستراتيجية على الرغم من كونها ليست من ضمن الدول الصناعية الثمان الكبرى (مجموعة السبع + روسيا الاتحادية). ولهذا فمن المتوقع أن تعقد اتفاقيات ثنائية بين الدولتين في معظم إن لم يكن جميع تلك المجالات الاستراتيجية والحيوية التي من المتوقع أن تعزز من علاقاتهما الثنائية وتعمقها.
دولة الصين الشعبية يهمها كالمملكة أن تقضي تماما على شبكة الإرهاب العالمي من خلال تفعيل التعاون المشترك مع كافة الدول التي يهمها الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار الدولي والاقليمي الذي لا يتأتى تحقيقه إلا بالقضاء على فكر الإرهاب وسلوكياته في جميع أنحاء العالم.
ولا شك أن التقارب السعودي الصيني لا يعني تباعد سعودي أوروبي أو أمريكي كما يعتقد البعض انطلاقا من سذاجة سياسية أو قصر نظر سياسي، فالصين شريك استراتيجي في كافة المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، كما هو الحال مع الدول الأخرى، ما يحدث هو توسعة لشبكة المصالح السعودية الاستراتيجية لتحتوي على الشرق والغرب والشمال والجنوب.
فالصين تعتبر سوقا ضخمة لصادرات المملكة النفطية، والمملكة بدورها تعد سوقا ضخمة للصين ومنتوجاتها ومصنوعاتها المختلفة، فالتجارة التي تتحرك وفقا للبوصلة السياسية وتوجيهاتها تغدو أكثر ربحية ومنفعة إذا ما تم تدعيمها وتوثيقها بالإرادة السياسية المشتركة.
الحقيقة التي تتضح حتى الآن أن نمو المصالح المتبادلة بين المملكة والصين، وتطور مستويات الحاجة الأمنية المشتركة من المتغيرات لا محالة ستسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الاقليمي والعالمي.
ولهذا فإن زيارة الرئيس الصيني للمملكة تعد تطور سياسي ودبلوماسي استراتيجي ملموس لنقطة تحول استراتيجية ومنعطف تاريخي مصيري بين دولتين عريقتين، وشعبين من أعرق شعوب العالم.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved