Monday 24th April,200612261العددالأثنين 26 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
على ماذا يتقاتل الفلسطينيون؟
جاسر عبدالعزيز الجاسر

وكأن الفلسطينيين قد أنجزوا كل شيء، حققوا الاستقلال، وكنسوا جنود الاحتلال الإسرائيلي من أرضهم، وبنوا مؤسساتهم الدستورية والسياسية والاقتصادية، وأعادوا الأسرى إلى عوائلهم، وفكوا الحصار، وقوضوا الجوع الذي يهدد شعبهم.. وبعد أن أنجزوا كل هذا أخذوا يتصارعون على الحكم، متنازعين على (كعكة الغنائم) مثلما اعتاد الثوار أن يفعلوا بعد أن يسترخوا وينساقوا إلى ترف السلطة..!!
استبدلت صناديق الانتخابات فتح بحماس، واعتبر أنصار حماس أن دورهم في الحكم قد حان وأنه قد آن الأوان لقطف نتائج تغير توجهات المجتمع الفلسطيني الذي انتخب قبل ذلك بأشهر محمود عباس القطب الفتحاوي رئيساً للسلطة..!!
قادة حماس اعتبروا خيار الفلسطينيين لهم في الانتخابات التشريعية تفويضاً للحكم المنفرد على طريقة الأحزاب العربية الشمولية، ولم يعرفوا أن هناك شريكاً لهم في الحكم.. شريكاً قوياً إن لم يكن أقوى منهم، رئيس السلطة الفلسطينية الذي تعطيه بنود الاتفاقيات، التي أبرمت مع إسرائيل ومع أمريكا وحتى مع الأمم المتحدة وجيران فلسطين، صلاحيات أكثر من الحكومة.. وأكثر من المجلس التشريعي، خصوصاً وأن الذين يفسرون بنود هذه الاتفاقيات والذين شاركوا في وضعها لا يطيقون تمكين حماس من المشاركة في الحكم، فضلاً عن الانفراد بهذا الحكم الذي لا يعدو حكماً ذاتياً.. ومنقوصاً..!!
حكماً لا يكاد يكون له معنى، ولا حتى قيمة، إذ يكفي قرار من أصغر قائد للاحتلال الإسرائيلي، سواء على حدود قطاع غزة، أو عند محافظة رام الله، أو أريحا، أن يصدر قراراً ليحتل ما يرغب في احتلاله وتجاوز سلطة محمود عباس.. أو إسماعيل هنية أو كلاهما، وما حصل في أريحا نموذج؛ فقرار اجتياح سجن أريحا واعتقال سعدات ورفاقه اتخذه قائد جنود الاحتلال الإسرائيلي في أريحا.
إذن بإمكان أي ضابط إسرائيلي إلغاء سلطة اتفاقيات أوسلو..!!
في ظل هذه الحقيقة التي تجاهلها الفلسطينيون من أهل (فتح) وأهل حماس.. لماذا يتقاتل الفلسطينيون من أجل الاستحواذ على سلطة منقوصة.. أو لنقل سلطة يرتبط بقاؤها برضى الإسرائيليين..؟!!.
لا تقولوا هذا تسطيح وأن السلطة الوطنية الفلسطينية تستند إلى اتفاقيات وإلى رعاية الدول الكبرى والأمم المتحدة وأن هناك سفراء وممثليات يتواجدون على أرض السلطة الفلسطينية وأن أكثر من مائة وخمسين دولة تعترف بهذه السلطة..!!
نعم كل هذا صحيح، ولكن الأصح الذي نراه كل مرة، أن كل هؤلاء لم ولن يستطيعوا أن يمنعوا إسرائيل من تنفيذ ما تريده؛ أن تحاصر رئيس السلطة الفلسطينية حتى يخرج ليموت خارج أرضه، وأن تحتل غزة ثم تخرج منها، وتجتاح قواتها - كل مرة حسب ما تريد - المدن الفلسطينية وتقتل ما ترغب في قتله وتهدم المنازل وتدمر المزارع دون أن يردعها رادع أو يمنعها أحد طالما أن الراعي الأقوى للسلام يرى في أعمالها هذه حفاظاً للسلام.
هل يريد الفلسطينيون تأكيدات أكثر من هذا على ما يراد من سلام يفرض عليهم، هل يقاوموا سلام الاستسلام الذي يراد فرضه عليهم بذبح بعضهم البعض أو يوفروا دماءهم لانتزاع استقلال حقيقي وتحرير أرض تقام عليها دولة تستحق من يتنازع على حكمها..؟!!

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved